03‏/03‏/2012

الأستاذ الأسواني..هل هناك متدينون حقا؟


بسم الله.. الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد..



فمقالة الأستاذ علاء الأسواني الأخيرة، (هل أنتم متدينون حقا..؟!)، كالعادة أثارت نفس الجدل، ليس بسبب عنوانها ولا مضمونها، ولكنها -كأغلب مقالاته- تضع الناس في حيرة، وتُعجزهم عن تصور منظومة القيم التي ينطلق منها الأستاذ، ذلك أنك تجده يضرب المثل الرائع في الدفاع عن الحريات ونصرة المظلومين على طول الخط، فإذا ما تكلّم عن (المتدينين) أو عن (جماعات الإسلام السياسي) على حد تعبيره، لم تر من مبادئه تلك شيئا، بل أحيانا تجده –عمليا- يتبنى خلافها!



الذي أراه، والله تعالى أعلم، أن مَكمن الإشكال يتمثل في كون الأستاذ محمّلا بفكرتين أو ظاهرتين يسعى لعلاجهما، الأولى: (الاستبداد وكبت الحريات)، والثانية: (التدين الظاهري)، ولكن إن سألت: أيهما أشد سطوة على عقله وفكره، لأجبتك وبكل ثقة: الثانية (التدين الظاهري) بلا ريب، فهي لا تفارق خياله، وليس في هذا كبير إشكال في حد ذاته.



إنما يتمثل الإشكال الأخطر، في كون هذا الغلو وهذه المبالغة في ردة فعله تجاه ظاهرة (التدين الظاهري أو السطحي)، يدفعه ويحمله على معالجة هذه القضية بطريقة مجافية تماما للمهنية والإنصاف والموضوعية، فتجده يناقض نفسه، ويفرّق بين المتماثلات، ويكيل بمكيالين، ويلقي كلاما مرسلا بلا دليل، ويتهم خلق الله بغير بينة، ويقتطع المواقف التي تنصر رؤيته، ويترك غيرها الذي يأتي عليها بالنقض، ويُقصي مخالفه بصورة ظاهرة، إلى غير ذلك من المسالك، التي لابد وأن تقترن بالغلو في معالجة أي ظاهرة، وإن صلحت النية.



وقد كثرت مظاهر هذا الإشكال في مقالات ومواقف الأستاذ، وأضحت ملحوظة جدا، وإني ذاكر لك بعضا من ذلك على سبيل المثال:



-موقفه من قضية لحية ضباط الشرطة:

قضية حقوقية مكتملة الأركان، وددنا لو انتفض الأستاذ لنصرة الطرف الأضعف فيها، لا سيما وهذا الطرف لا يعارض قانونا ولا يؤذي موطنا! ولا سيما –أيضا- والطرف الأقوى فيها، هو ألدّ أعداء الأسواني، وزارة الداخلية، رمز القهر وتكميم الأفواه!



ولكنك تجد الأستاذ هنا يصدمك، ويفاجئك، ليس فقط بالتخلي عن الطرف الأضعف، ولكن بمحاولة تشويه صورته!



ولا يكون الأمر صادما، إذا وقفت على سببه، ذلك أن تعارضا هنا قد حدث في ذهن الأستاذ بين القضيتين الكبرتين عنده، (الاستبداد) –متمثلا في وزارة الداخلية وما اتخذته من إجراءات تجاه الضباط- و(التدين الظاهري) –متمثلا في الضابط الذي قرر إطلاق لحيته، فطاشت الأولى، وبرزت الثانية، وخرج موقف الأستاذ بالصورة التي رأيتها، ليقف مناهضا للمظلوم، وليحتج بأمور تخالف منظومة قيمه بل وتنسفها، مثل قوله: (ليس هذا وقته)، وكأن الحرية التي دافع عنها الأستاذ وثار الشعب من أجل تحصيلها لا يستحقها المواطن إلا في أوقات دون أوقات، وبإذن مسبق من السادة المسئولين!



وإن كان حلق اللحية من القواعد المستقرة في الداخلية، فكذلك كان التجسس على النشطاء وتعذيب المعتقلين عرايا بالكهرباء، فهل يحتج بمثل ذلك؟



ومن الأمثلة أيضا، موقفه من نتيجة الانتخابات البرلمانية:



هذا العُرس الذي جسد أروع مظاهر الحرية التي دافع عنها الأستاذ، احتفل فيه ملايين المصريين –عمليا- بزوال الطغيان، وكان حري بالأستاذ أن يكتب عنه عشرات المقالات، مادحا هذا الشعب، الذي أصر على الوقوف في الطوابير بالساعات ليدلي بصوته، ما أبهر العالم، وتناقلت صوره وسائل الإعلام العالمية قاطبة.



ولكن لما أسفرت نتائج هذه الاحتفالية عن فوز لأصحاب (التدين الظاهري) في نظر الأستاذ، تلاشت كل المظاهر الإيجابية في هذا اليوم من ذهنه، وكأن الفرحة ما تمت! ووجدنا رجلا مختلفا بالكلية، ينزل بمستوى طرحه إلى ترديد ما يشغّب به قوم من أدنى الناس مهنية وموضوعية، فلا يذكر قضية الانتخابات إلا ويصفها بأنها كانت (نزيهة، ولكن غير عادلة!)، وذلك للسببين المشهورين:



-استغلال الإسلاميين لفقر الناخبين، وشرائهم أصواتهم بالسمن والزيت! (مع أنه لا يزال يوزّع حتى اللحظة).



-الشعارات الدينية التي خدع بها الإسلاميون الناخبين!



فتعجب.. كيف ينادي الأستاذ بحق الشعب في الانتخاب، ويمتدح نبله وكرامته أن قام بهذه الثورة المباركة، ثم يتهمه ببيع ضميره من أجل علبة سمن؟ ولماذا يخص الإسلاميين بهذا الاتهام، مع أن ممول حملات "الكتلة المصرية" رجل تنوء مفاتح كنوزه بالعصبة أولي القوة، أنفق ما لم ينفقه إسلاميو مصر مجتمعين، ثم باء في النهاية بالخسران، فذهب يستعدي الغرب على أبناء وطنه!



وانظر أيضا كيف يسيء لأبناء وطنه، إذ يرمي أغلبيتهم بالانحطاط إلى أسفل دركات السَفَه والجهل، حيث تم خداعهم بشعارات (الجنة) و(رضا الله)، فصوتوا على الفور لمن رفعها!



المحزن، أن يستقبح هذا التعليل كتاب المجلات الأجنبية ويعتبرونه إهانة للشعب المصري، بينما لا يجد كتاب الوطن –فضلا عن أديب الثوّار!- غضاضة في ترداده مرة كل أسبوع! وتأمّل معي هذا الكلام للكاتب بوبي جوش، الكاتب في مجلة (تايم):



“And to argue that voters were hoodwinked by the Islamists is to suggest that the majority of the electorate are gullible fools. This tells you something about the attitude of liberal politicians toward their constituency”



"وأن تجادل بأن الناخبين قد تم خداعهم من قبل الإسلاميين، هو ادعاء أن أغلبية المصوتين سذاج مغفلون. هذا يوضح لك شيئا من سلوك السياسيين الليبراليين تجاه جمهور ناخبيهم"..



مقال بعنوان:

(Why Islamists are Better Democrats), TIME Magazine, Dec 19, 2011



ثم إن خداع الناخبين لا يكون فقط باسم الدين، بل يكون باسم أي شيء معظّم عند الناخب، فلا عليك إن أردت أن تخادع هذا الشعب "المغفّل"، إلا أن تدعي الارتباط بين الخيار الذي يؤيده، وبين هذا الشيء المعظّم، (كالثورة) مثلا، أو (العدل)، أو (العقل والمنطق)، مع ربط خيار المخالف بما تنفر منه النفوس وتستقبحه، (كالحزب الوطني) أو (الفلول) أو (القهر)، وهذا ما مارسه الأسواني بنفسه قبل استفتاء 19 مارس، يوم قال:



" وها نحن نرى الإخوان يكررون أخطاءهم من جديد فيقفون مع الحزب الوطني في الخندق نفسه ويؤيدون التعديلات الدستورية التي يعلمون جيدا أنها معيبة وستؤدى إلى عرقلة الديمقراطية وتضييع مكاسب الثورة.." ..مقال (خمسة مواقف من الثورة – المصري اليوم – 15 مارس 2011).





ومن ذلك، قضية موقف الإسلاميين من الثورة..



يظهر نفس الإشكال بحذافيره، فهو يتكلم عن هذا المرض الاجتماعي (الانفصال بين العقيدة والسلوك)، ثم يقرر أنه انتقل إلى جماعات الإسلام السياسي، ويدلل على ذلك بموقفهم من الثورة، إذ يدعي أن معظم المنتمين إلى تيار الإسلام السياسي لم يشاركوا في الثورة، ثم يقسمهم إلى إخوان وسلفيين، ثم يدّعي أن الإخوان لم يشاركوا الثوار إلا بعد انسحاب الشرطة..



والذي يعرفه ثوار مصر أجمعون، أن التكليف قد صدر من قيادات الإخوان بالنزول مساء الخميس 27 يناير، ليلة جمعة الغضب، وأن الإخوان انتشروا في مساجد مصر في هذا اليوم المشهود، ولم يحشد أحد معشار ما حشدوا، وقدموا من دماء شبابهم الطاهر على كوبري قصر النيل ما لم تقدّم معشاره (النخبة).



وهب أن الإخوان لم يشاركوا في الثورة أصلا، أفنسي الأسواني صولات البلتاجي في البرلمان وسط سرور وعز وجنودهما؟! أم نسي مصادرة أموال الشاطر، وسجن العريان، واعتصام الكتاتني، وتصدّي الكتلة الإخوانية لقانون الطوارئ؟!



أما موقف السلفيين من الثورة، فأضحى أشهر من أن يفصّل، وخلاصته: أن رموز السلفيين اختلفوا بين مؤيد (للمشاركة) في الثورة وبين محجم عن ذلك، وما عارضها أحد أو نهى عنها، فضلا عن أن يتفوه أحدهم بتحريم المظاهرات مطلقا، فضلا عن أن يكون ذلك من أجل عيون الحاكم! بل شارك رموز سلفي القاهرة عن بكرة أبيهم (عبد المقصود – فوزي السعيد – نشأت أحمد – أبو الأشبال – محمد يسري)، ولو فشلت الثورة لعلّق هؤلاء على المشانق، ولسَلِم غيرهم. وقد سُجنوا وسُجن أتباعهم ونكّل بهم أشد التنكيل زمان المخلوع، فتعجب: كيف يُرمى هؤلاء بالعمالة لدول الخليج –حلفاء مبارك-، بينما يسلم من هذه التهمة من كان ينكر على النظام بصورة واضحة، وربما لم يُستدع إلى مكاتب التحقيق يوما؟



ولماذا يتقصّد هذه الطائفة بالنقد، مع أن أحدا من رموزهم لم يتورط على الأقل في الثناء على نظام مبارك، خاصة أولئك الذين يمثلون المرجعيات الشرعية للأحزاب السلفية الآن، ومع ذلك، (فهولوكوست) الأسواني دوما يطلب المزيد منهم، بينما تجد الرفق وغض الطرف بالكلية عن طائفة الإعلاميين، التي تورط جميع أفرادها تقريبا في الثناء على مبارك قبل الثورة وحتى أثناء الثورة! حتى قالت قائلتهم قبل موقعة الجمل بساعات، تصف موقف المخلوع، والدموع في عينيها: (هذا الرجل حافظ على مصر)! أفلا يستحق هؤلاء مقالا واحدا، يفضح تلونهم؟ أم أن العمود الأسبوعي قد خُصص سلفا لغرض معين؟



ونحن إذ نقر بوجود هذه الظاهرة، التدين السطحي الظاهري، إلا أننا في ذات الوقت نرفض هذا التهوين من شأن الظاهر، والمبالغة في إنكاره، إلى حد أن يرمي كل من تلبّس به بالسطحية، فإن كانت هذه الأمور من القشور كما يعبّرون، فإن سنة الله تعالى في خلقه، أن الثمرة لا تحيا إلا بقشرتها، فإن نزعت عنها، فسدت على الفور، فهل ترى أهم من هذه الوظيفة، لهذه (القشرة)؟! إن العيش بدون قشور غير متصور أصلا، فإما قشرتنا الإسلامية، وإما قشرة غيرنا..



كما أن إثارة القضية بهذه الطريقة، والإصرار على تقسيم الدين إلى جوهر وقشور، ليفتح الباب على مصراعيه لكل أحد، ليضع ما لا يهواه في جملة (القشور) وما يهواه في جملة (الجوهر)، إذ ليس في الكتاب أو السنة حدا فاصلا يستطيع أن يميز به الإنسان العامي بين ما هو من قبيل (الجوهر) وما هو من قبيل (القشور)، حتى يؤول بنا الأمر إلى العجز عن الإنكار على مثل مسيلمة الكذاب، الذي عد الصلاة من (القشور)، وقال: اذكروا الله في أي حال، ما يصنع الله بتعفير وجوهكم؟



وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلم صحابته سنن دخول الخلاء، مع أنه كان في جهاد متواصل، وأخطار محدقة، وفتن لا تنقطع، وظروف أعسر مما نمر به عشرات المرات.



في الواقع، فإن هذا الهجوم المتواصل يجعل الناس تشك في نية المهاجمين، إذ العقل يرفض أن يدعي إنسان أو طائفة أو مسئول أن اللحية –مثلا- من (القشور)، التي لا ينبغي الانشغال بها، ثم يشغل هو نفسه ويقف هو بالمرصاد لكل من قرر أن يلتحي!



وكان بإمكان الأستاذ أن يتناول الجانب المشرق في هذا (التدين الظاهر)، وهو أنه دليل على شجاعة هذا الشخص وإصراره على تطبيق ما يراه حقا، وإن رآه غيره غريبا، وتصوّر حالنا أيام المخلوع، إذ كان الشاب منا يعلم أنه يوم يطلق لحيته، فقد صار غرضا لسهام أمن الدولة، وصار بيته (كالاستراحة) لزوار الفجر، ومع ذلك يطلقها ويصبر على أذى عظيم واعتقال وقطع للأرزاق، عافى الله منه من لم يتجشم هذا العناء، فهم إذن أهل صدق وإخلاص، وأصحاب قضية بلا شك، وإن كان الأمر كذلك، فإصلاح الخلل الذي يراه الأستاذ يسير إن شاء الله..



وبعد هذا كله، فإننا نسأل الأستاذ..



هل هناك متدينون حقا؟



هل تخلو مصر من هذا النموذج الذي ينشده الأسواني، ذاك الشخص الذي جمع بين (التدين الظاهر) و(التدين الباطن) إن صح التعبير؟



إن لم يكن الأستاذ يعرفهم، فهو لا يعيش في مصر، وما أيسر أن نصدّر آلاف المقالات بقصص هؤلاء، لنعرّفه بهم، من مهندس يُضرب به المثل في الإتقان والتفاني في العمل، أو مدير مسئول، لا يظلم عنده أحد، أو قاض عادل، أو طبيبة مخلصة، أو معلّمة متفانية في تربية الأجيال، مقابل راتب قد ينفقه أحدنا في وجبة عشاء! وكلهم وكلهنّ قد أحسنوا ظاهرهم، كما أحسنوا باطنهم.. فلماذا لا يذكرهم الأستاذ في روايته، أو مقالاته أو حتى في (تويتاته)؟!



هل سنظل نعاني بعد الثورة، التي قامت لإزاحة الإقصائية من الوجود، من مثقفين وإعلاميين يحرصون على تصوير أدق تفاصيل المجتمع، فإذا ما جاء الحديث عن (المتدين)، لم نره في أدبياتهم إلا (إرهابيا متطرفا) أو (نصابا في شركة توظيف للأموال) أو (درويشا في حلقة ذكر)؟



إننا ننتظر من الأستاذ الكريم -وأنا ممن يراه صاحب قضية- أن يكتب لنا رواية عن هذا البطل الملتحي، الذي ارتدى جلبابه الأبيض (أقصى درجات التدين الظاهري!)، ثم وقف يصلي بالناس يوم جمعة الغضب على كوبري قصر النيل، والمياه الكبريتية تلهب جسده، والخراطيش تمطره وإخوانه، وجموع الثوار كلها من خلفه، والله أعلم، هل نال الشهادة أم رزقه الله شهود النصر! ألا يستحق هذا البطل شيئا من التكريم أو الثناء، يجود به قلم الأسواني؟



وننتظر منه أن يعرّف الناس بهذا الشاب الذي أبهر الناس باختراعه، لتثني عليه قامة علمية في وزن فاروق الباز، ولحيته تزيّن وجهه، كما تزينه ابتسامته التي لا تفارقه..



إن هذا ما ننتظره منك يا من رزقه الله هذه الموهبة، وابتلاه فيها، أن تستغلها في إبراز النموذج الصالح، فهذه أنجع وسائل الإصلاح، إذ الناس مفطورون على التأسي بمثال، لو رأوه متجسدا أمامهم، لحصل بذلك الخير الكثير، فهذا أنفع بمراحل من الانشغال بجلد النموذج الفاسد، في كل شهر مرة أو مرتين.



إننا نطالبه بجوهر الإسلام بحق، الذي هو بنص كلام النبي صلى الله عليه وسلم (الدين النصيحة)، فلينصحنا ولينصح أي أحد يرى خللا في سلوكه، فهذا من إنكار المنكر الذي يؤجر عليه إن شاء الله، وتبرأ به أمام الله ذمته، دون أن يشهّر به على صفحات الجرائد، فحق إنكار المنكر مكفول للجميع، بل هو واجب الجميع، حتى تنهض الأمة وتتنزل عليها بركات الله، وما جعل الرفق في شيء إلا زانه، وما نزع من شيء إلا شانه..



نطمع من الأستاذ أن يكون له في نبي الإسلام -صلى الله عليه وسلم- أسوة حسنة، الذي كان يأتيه الشاب يستأذنه في الزنا، فيقرّبه إليه ويقول: (أترضاه لأمك؟ أترضاه لأختك؟)



لا ينبغي أن يكوّن الأستاذ تصورا معينا لجوهر الإسلام، ثم ينشغل بالحكم على الناس، أيهم أقرب إلى تصوره، ومن حاد عنه قيد أنملة، سن قلمه وشرع في سلخه.



هذا وقت إصلاح ونهوض وتكاتف للجهود، والتحدي في البناء، إذ الهدم يحسنه كل أحد، أما البناء، فتفنى فيه الأعمار، لا يقوى عليه إلا من أخلص وجهه لله، وعمل ابتغاء مرضاته، وكان صاحب قضية، والأستاذ الأسواني –إن شاء الله- منهم.



والحمد لله رب العالمين.







كتبه: خالد خطاب

رابطة النهضة والإصلاح

الإثنين 5 ربيع الثاني 1433 هـ - 27 فبراير 2012 م

27‏/02‏/2012

كفانا سباتاً يا مسلمون


`منذ الأيام الأولى للثورة في سورية توقعت بأنها ستكون الأعنف والأطول. وقد كان توقعي صحيحًا وذلك بسبب الدعم الذي تقدمه إيران وحزب الله للنظام السوري والذي يعتبر امتدادًا للسيطرة الشيعية التي امتدت من أفغانستان والعراق والجنوب اللبناني مرورًا بسورية للوصول إلى الأردن ومصر والبحرين واليمن ومن ثم السعودية.



فمن خلال هذه النظرة جاء توقعي هذا لأنه لا يمكن لإيران أن تتخلى بهذه السهولة عن مستعمرتها الجديدة سورية وبكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى بعد أن أحكمت السيطرة الكاملة على العراق ولبنان. القضية بالنسبة للشيعة والعلويين قضية حياة أو موت لأن خسارة العلويين للحكم ستكون خسارة أبدية، وبالنسبة للشيعة سيكون سقوطًا مدويًا لمشروعهم الأكبر وهو ما يسمى بالهلال الشيعي الذي خططوا له منذ أن أتى آية الشيطان الخميني للحكم بتأييد ومباركة من اليهود وأمريكا، وكل ما نسمعه من خلافات بينهم ما هي إلاّ محاولة لتغطية ما يدور بينهم في الخفاء من مؤامرات ودسائس للقضاء على أهل السنة.



وإنني على اعتقاد بأن أحداث 11 سبتمبر أيلول في أمريكا هي صناعة أمريكية يهودية شيعية وذلك من خلال دس بعض العملاء من أهل السنة من المتشيعين الجدد سرًا والذين باعوا دينهم بدنياهم ممن تبنتهم إيران باختراق القاعدة والإيحاء لزعمائها بهذه العملية وتشجيعهم على فعلها وغض الطرف من قبل المخابرات الأمريكية حتى تتم العملية بنجاح تام. هل يصدّق أحد بأن المخابرات الأمريكية وبكل قدراتها الهائلة لم تستطع كشف هذه العملية الكبيرة على أرضها؟!



لقد صمتت أمريكا لكي تتخذ من هذه العملية ذريعة لها للهجوم على الإسلام والمسلمين تحت مسمى محاربة الإرهاب، وكان لها ما أرادت وما زال إلى الآن. وكان المستفيد بالدرجة الأولى هم الشيعة، والواقع الذي نراه اليوم هو أكبر دليل حيث تمت سيطرتهم على أفغانستان والعراق وسورية ولبنان وهو ما يسمى كما أسلفت بالهلال الشيعي, والعالم كله قد علِم بالخطة الخمسينية التي وضعتها إيران للسيطرة على هذه الدول حتى تصل إلى الأردن ومصر والبحرين وأحداث هذه الأخيرة خير دليل، وكذلك في اليمن من خلال الحوثيين حتى يتم لهم تطويق السعودية لأنه الهدف الأهم لدى الشيعة لأن لهم اعتقادهم بأنهم الأحق بالحرمين الشريفين لأنهم من آل البيت - ولا أدري ما علاقة الخميني المجوسي بآل البيت العرب؟! - وها هو توقعي مع الأسف قد حصل، وما نشاهده كل يوم من القتل والهدم والسجن والتشريد للشعب السوري على مرأى ومسمع من العالم أجمع، ومرور ما يقارب العام على هذه الثورة لم يتخذ أي قرار من أي منظمة دولية من أجل وقف هذا الإجرام الذي يرتكب بأيد باطنية وغربية وإسرائيلية. لقد اتفق العالم كله على أن يقف متفرجًا على الدماء السورية وكأنهم يباركونها ولسان حالهم يقول للأسد استمر ولا تخش أحد... أين المتشدقين بحقوق الإنسان من حقوق الرجل أو المرأة أو الطفل؟ حتى أين منظمة حقوق الحيوان لم تتحرك لقتل (الحمير) في سورية؟!!



أين بريجيت باردو الممثلة الفرنسية التي رفعت دعوى ضد المسلمين لأنهم يذبحون الخراف في عيد الأضحى والتي وصفتهم بالتخلف والرجعية!! أين هي من ذبح السوريين وقتلهم؟ هذا هو الغرب يا مسلمين، وهذه هي ديمقراطيتهم الكاذبة، قال تعالى: (ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم) وقال أيضا: (ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء). لا نسمع إلا عن محاولات واجتماعات هنا وهناك ليس لوقف هذا الإجرام وإنما فقط لإصدار قرار إدانة من أجل ذر الرماد في العيون كما يقال. وإعطاء الفرصة تلو الأخرى للنظام للقضاء على الثورة وإخمادها... سقوط النظام في سورية يعني سقوط المخطط كله الذي أنفقوا عليه المليارات وأضاعوا السنوات، وعندما أينعت مخططاتهم وبدأوا بقطف ثمارها بسيطرتهم التامة على النظام السوري ونشر التشيع بين شعبها إذا بهم يتفاجؤون بالثورة والتي لم تكن تخطر على بالهم أبدًا ولا يتوقعونها. المؤامرة كبيرة جدًا يا أهل السنة والدليل أنه إلى الآن لم يتحرك العالم تجاه المجازر التي ترتكب ضد شعبنا السوري وكأن الذين يُقتلون ليسوا بشرًا!.



هذه المؤامرة يقوم على تنفيذها هذا الثالوث الشرير والذي يضم النصارى واليهود والباطنيين ما هو إلاّ بثلاث دوافع. الأول: الدافع العقدي والثاني: الحقد الأسود على أهل السنة الذين مع الأسف آثروا الحياة الدنيا على الآخرة وأصبحوا كغثاء السيل الذي وصفهم به رسولنا الكريم - صلى الله عليه وسلم - وهاهم الآن ونتيجة للهوهم الذي طال كثيرًا يعانون كل أنواع المآسي. والدافع الثالث: هو المادي كي تتم سيطرتهم على ثروات البلاد العربية ولا يخفى على الجميع الموقع الإستراتيجي الذي تتمتع به سورية. كم أشعر بمرارة وحزن وأسى من الموقف العربي والإسلامي الضعيف منه والمتخاذل وكان آخر هذه المواقف السماح للسفينتين الحربيتين الإيرانيتين بالمرور من قناة السويس وهي متجهة لسوريا لدعم النظام بما تحمله من أسلحة وعتاد حربي لقتل الشعب ودمار البلاد والعباد!.



كلمة أخيرة أوجهها للأخوة العرب وخاصة الخليجيون أن نجاح الثورة السورية نجاح لكم ولنا, وفشلها يعم الجميع لأنكم تعلمون علم اليقين ما هو هدف إيران! هدفها الرئيسي السيطرة على الدول الخليجية وبصورة خاصة السعودية لمحاربة الوهابيين السلفيين كما تزعم وبكل وقاحة وتعتبرهم العدو اللدود لها لأنها تعتقد أن هذا الفكر هو حجر عثرة في نشر التشيع الصفوي في كافة أنحاء العالم العربي والإسلامي والذي بدأت به منذ وصول الهالك الخميني للسلطة في إيران، وما أحداث البقيع والقطيف بين الحين والآخر وفي البحرين والحوثيين في اليمن إلاّ أكبر دليل على نواياهم الخبيثة. يا مسلمون ويا عرب.. استيقظوا.. كفاكم سبات وغفلة.. والله إننا كلنا في سفينة واحدة إن غرقت سيغرق الجميع معها.. المؤامرة كبيرة وكبيرة جدًا وخطيرة. لا أريد أن أتحدث عمّا يجري في سورية على أيدي المليشيات الشيعية وأعضاء من حزب اللات من قتل وسجن واغتصاب وتقطيع للأطراف وفقء للعيون وسلخ للجلود لأشخاص وهم أحياء وحرق للمنازل وسرقتها، ألوان من التعذيب لم تحصل في العالم كله وكلها بأيدٍ شيعية حاقدة وبدعم منها لأن العلويين جبناء، ولولا مساعدة إيران ودعمها وصمت الغرب لما استمر النظام إلى الآن.. هذه فرصتكم الذهبية قد أتتكم على طبق لا أقول من ذهب وإنما من دم الشرفاء من أبناء الشعب السوري البطل لكي ننقذ الأمة العربية والإسلامية كلها من خطر هؤلاء المجوس وكسر شوكتهم إلى الأبد بإذن الله. لقد تداعت علينا الأمم كما تداعت الأكلة إلى قصعتها، ولا نقول إلاّ حسبنا الله ونعم الوكيل.





سوسن الزعبي

لجينيات

السبت 03 ربيع آخر 1433هـ / 25 فبراير 2012

20‏/02‏/2012

تفاوضي .. لا توافقي!!


 "توافقي" بهذا وصفت جماعة الإخوان المسلمين مرشَّح الرئاسة الأنسب مِن وجهة نظرها، والذي سوف يحظى بدعمها خلال الانتخابات القادمة، وهو وصْف يثير العديد مِن علامات الاستفهام يأتي في مقدمتها سؤال حول أطراف هذا التوافق، ومِن ثَم ضوابطه، وآلياته، وجدواه.



لوهلة حسبتهم "عموم الناس" .. في أول تصريح له يُطرح فيه "الرئيس التوافقي" كخيار ارتضته الجماعة، جاء على لسان فضيلة المرشد أنهم سوف يقفون على ما استقر عليه الرأى لدى "عموم الناس"، وهو تعبير يوحى بأنهم هُم أطراف التوافق، وأنَّ اختيارهم هو الموجِّه لاختيار الجماعة، وقبل أنْ يستقر لدى المتابع هذا الفهم، عَقَّب فضيلته مشدِّدًا على ألا يكون هذا المرشَّح ممن يُحسبون على التيار الإسلامي. وفى هذا استباق يُقيد اختيار مَن وصفهم بـ "عموم الناس"، موجِّهًا لآرائهم لا موجَّهًا منها. وهو ما يفرغ جملته الأولى مِن معناها.



ولأنَّ الخيار الذى أعلنه المرشد العام لم يكن محل "توافق" لدى أبناء التيار الإسلامي، بل وشباب الجماعة نفسها، فقد أثار حالة مِن الإستياء دفعت الأستاذ: كامل مندور لأنْ يكتب مقالاً في جريدة المصريون بتاريخ: الثالث مِن فبراير الحالى، بعنوان: "المرشد .. والرئيس القادم" في محاولة منه لامتصاص غضب شباب الجماعة، اقتبس منه الفقرة التالية لنقف عندها طويلاً:



"إذا جلس المفاوض المصري على طاولة المفاوضات وهو لا يملك مِن أوراق التفاوض سوى ورقة واحدة فقط هي الشعبية الكاسحة التى حصل عليها بالانتخابات، وهى ورقة لا تؤهله لأكثر مِن الجلوس على مائدة التفاوض فقط، اقتصادك منهار، علاقاتكم الإستراتيجية هشة، جبهتكم الداخلية مهترئة، ومع ذلك تلومون على فضيلة المرشد أنه فَرَض على أمريكا أنْ يكون الرئيس توافقيًا، بمعنى أنه لن يكون أحد رئيسًا لمصر إلا إذا وافق عليه الإخوان، وحينما عرضت أمريكا شخصًا بعينه ووقع الاعتراض عليه رضخت أمريكا لإرادة المفاوض المصري وطرحت بديلاً ليجري التوافق عليه، لا جدل أننا جميعًا كنا نحلم بأكثر مِن هذا، ولكن القاعدة الأصولية أنَّ ما لا يُدرك كله لا يترك كله وقد حقق فضيلة المرشد مِن فن الممكن حده الأقصى المتاح، والاسم المُقترح الآن لتولي المنصب هو شخصية محترمة مِن الجميع ولديه القدرة على إدارة شئون البلاد في السنوات الأربع القادمة، بعدها قد يكون لنا شأن آخر."



حسنًا الفقرة تُعَرِّف بوضوح "صارخ" مَن هو "الرئيس التوافقي" .. إنه الرئيس الذي تطرحه أمريكا ويوافق عليه الإخوان، هذا هو التوافق إذن!!



هكذا ينبهنا الأستاذ: كامل مندور أننا بعد عام مِن الثورة مازلنا أُسارى لما وصفته جملة الدكتور مصطفى الفقي الشهيرة:

"إنَّ رئيس مصر القادم لابد له مِن موافقة أمريكا وعدم اعتراض إسرائيل"



ففيما كان جهاد عامٍ مضى؟! هل كان ركضًا في المكان؟! لم نتجاوز به حدود دائرة التباعية. هل كانت تمرينات إحماء لنكون بعدها قادرين على رفض مرشح أمريكا ومطالبتها بترشيح آخر، ولكنها لا تصل بنا إلى بطولة اختيار رئيسنا بأنفسنا؟!



كم هي مهينة وموجعة هذه الصفعات التى خطها الكاتب، إذ يصف الإرادة الشعبية بأنها لا تعدو أنْ تكون "ورقة لا تؤهله لأكثر مِن الجلوس على مائدة التفاوض فقط"، بينما يدعونا إلى الفخر والتيه لأنه وعلى مائدة التفاوض وبمهارة شخصية مِن فضيلة المرشد "فرض على أمريكا" و"رضخت أمريكا" .. يا إلهي هل صار "الحد الأقصى المتاح" هو تحسين ظروف العبودية، واستبدال وكيل للسيد بوكيل آخر؟



الواقع الرديء كما يصفه الكاتب (وأخالفه التقدير) هل يُرجى له تحسنًا على يد الرئيس التوافقي؟! هل عليَّ أنْ أتصور أنَّ أمريكا جلست لتفاوض وتطرح مَن تراه الأقدر على إدارة البلاد لفرط حرصها على مصالحنا؟! بينما كان الإخوان يفاضلون بين الأقرب إليهم مودة ورحمة؟ إذا كان هذا الواقع هو ورقة الضغط الأمريكية التي دُفعت إلى مائدة المفاوضات، فهل يُنتظر مِن المرشَّح الأمريكى أنْ يُعَدِّل مِن قواعد اللعبة إلى غير صالح مَن أنزلوه إلى أرض الملعب؟!



"شأن آخر" هذا حق، هذا ما سوف يكون بعد أربع سنوات مِن الآن تحت قيادة "توافقية" تُرسي قواعد الجمهورية الثانية في لحظة فارقة مِن تاريخنا لن نستردها -إلا أنْ يشاء الله- بعد أنْ فرطنا فيها، والحق أنني ما استطعت أنْ أتفهم كيف يجمع صاحب خيار التدرج بين النظرة السوداوية للحاضر التعيس، وبين النظرة المستبشرة للمستقبل السعيد، إذا ما كانت إدارة المستقبل هى ذاتها إدارة الماضي مع استبدال لبعض اللاعبين، وتغيير في الخطط التكتيكية للعب، ولماذا يتخذ الآخر فى ذهنه صورة المارد عند الحديث عن الحاضر، بينما يذوب المارد ويتلاشى عند الحديث عن المستقبل!!



معارضتنا لمقترح الرئيس التوافقي ليس لأنه في مقابل الرئيس الإسلامي، ليس هذا بالضرورة، بالقطع هناك مِن بين الإسلاميين مَن قد يؤدي الدور "التوافقي" المقترح، و"السمت" كما جاء على لسان فضيلة المرشد ليس هو محل تقييم الغرب ولا مصدر فزعهم كما يحلو للبعض أنْ يُصَوِّر ذلك، ليس أدل على ذلك مِن أنَّ النظام السعودي هو الحليف الأول لأمريكا في المنطقة، وهى كذلك مَن يدعم ويُساند نظام شريف شيخ أحمد في الصومال.



فبين ترهيب مِن مرشح إسلامي يستعدي الخارج والداخل (زعموا)، وبين تنقيب عن مرشح إسلامي يسترضي الكتلة التصويتية الأكبر، تُجرى محاولات لاهثة لصرفنا عن قضيتنا الحقيقية:

اختيار حر لرئيس حر

اختيار حر عبر صناديق الانتخابات، لا على موائد المفاوضات

ورئيس حر يَعبر بنا خارج دائرة التبعية ويدرك هذه اللحظة الفارقة، وكم في تاريخنا مِن لحظات مهدرات.



إنَّ الدفع بتغيُّر متوقع لصلاحيات الرئيس في الدستور القادم بما يقلل مِن أهمية اختياره والتعويل عليه، لا يتفق مع مشهد المفاوضات، كما لا يجوز كذلك التهوين مِن تصريح المرشد العام، فمِن غير المعقول أنْ تُمَد مائدة المفاوضات مِن أجل الرأي الشخصي لفضيلته، وهذا مما يطرح السؤال التالي بقوة، فإنْ كنا قد وقفنا على أطراف التوافق، إلا إننا لم نقف بعد على آليات هذا التوافق.



كتبته: نور عبد الرحمن

19/02/2012

13‏/02‏/2012

بدعة عيد الحب : نظرة تاريخية



فالنتاين الذي يُنسب إليه عيد الحب اسم قسيس نصراني عاش في القرن الثالث الميلادي، فعيد الحب ما هو إلا احتفال ديني خالص تخليداً لذكرى شخصية نصرانية.



جاء عن هذا اليوم أنَّ الرومان كانوا يحتفلون بعيد لهم في 15 فبراير من كل عام فكانوا يقدمون القرابين لآلهتهم المزعومة كي تحمي مراعيهم من الذئاب.

وكان هذا اليوم يوافق عندهم عطلة الربيع وفي تلك الآونة كان الدين النصراني في بداية نشأته، حينها كان يحكم الإمبراطورية الرومانية كلايديس الثاني.

وهو الذي حرم الزواج على الجنود حتى لا يشغلهم عن خوض الحروب لكن (فالنتاين) عارض هذا الحكم  وكان يُتِم عقود الزواج سراً، فعُلِم أمره وحُكِم عليه بالإعدام.

 وفي سجنه أحب ابنة السجَّان ولكنه لم يستطع الزواج منها لحرمة ذلك على الرهبان في شريعتهم، فكانت تزوره ومعها وردة حمراء لإهدائه إياها.

وعرض عليه الإمبراطور أنْ يعفو عنه على أنْ يترك النصرانية ليعبد آلهة الرومان ويكون لديه من المقربين ويجعله صهراً له.

رفض فالنتاين هذا العرض وآثر النصرانية فنُفِّذ فيه حكم الإعدام يوم 14 فبراير عام 270 ليلة 15 فبراير فاتخذ هذا التاريخ عيداً عندهم وسُمِّي باسمه.



أما المسلمون فليس عندهم إمبراطور يُحرم الزواج وليس في مشايخهم رهبان لا يتزوجون بل دينهم يحض على النكاح، فَلِم نحتفل بفالنتاين هذا وبِعيده؟



وقيل: أُحدث هذا العيد في وقت كانت الوثنية هي السائدة عند الرومان وقد أَعْدَمت دولتهم أيام وثنيتها القديس فالنتين الذي اعتنق النصرانية بعد أنْ كان وثنياً.

فلما تنصروا جعلوا يوم إعدامه مناسبةً للاحتفال بشهداء الحب.

وقيل إنَّ فالنتاين كان من المشهورين بمغامراته العاطفية ومات بسبب عشقه فصار رمزاً للمحبين.

وقيل إنَّ فالنتين هذا توفي في روما إثر تعذيب بعض القادة الرومانيين له وبُنِيَت كنيسة في روما في المكان الذي توفي فيه عام 350م تخليداً لذِكْره.



ولابد لنا أنْ نعلم أنَّ أساطير الرومان الوثنيين ورثها عنهم النصارى، وعيد الحب النصراني هذا كان تعبيراً في المفهوم الوثني الروماني عن الحب الإلهي.

فلما اعتنق الرومان النصرانية أبقوا على الاحتفال بعيد الحب لكن نقلوه من مفهومه الوثني إلى مفهوم آخر مُمَثَّلاً في فالنتين الداعية إلى الحب والسلام.

وكان من اعتقاداتهم الباطلة في هذا العيد أنْ تُكتب أسماء الفتيات اللاتي في سن الزواج في لفافات صغيرة من الورق وتوضع في طبق على منضدة.

ويُدعى الشبان الذين يرغبون في الزواج ليُخْرِج كل منهم ورقة فيضع نفسه في خدمة صاحبة الاسم المكتوب لمدة عام يختبر كل منهما خُلُق الآخر ثم يتزوجان.

وثار رجال الدين على هذا التقليد واعتبروه مُفسداً لأخلاق الشباب والشابات فتم إبطاله في إيطاليا التي كان مشهوراً فيها ثم تم إحياؤه في القرنين 19،18.



والغربيون من الأمريكيين والأوربيين يجعلون من هذا العيد مناسبة نادرة لممارسة الجنس على أوسع نطاق وتتهيأ المدارس الثانوية والجامعات لهذا اليوم.

فتقوم بتوفير الأكياس الواقية التي تستعمل عادةً للوقاية من العدوى بين الجنسين عند ممارسة الفاحشة وتُجعل هذه الأكياس في دورات المياه وغيرها.

فماذا كان بعد ذلك؟ شيوع الفاحشة، حفلات نهارية، سهرات ليلية، مناسبات مختلطة راقصة، ورود، صناديق شيكولاتة تُرسل إلى الصديقات والعشيقات.



والعجب أنَّ الهندوس في بلاد الهند يمنعون بيع الزهور في يوم عيد الحب ويحرقون المحلات التي تبيعه لأنَّ ذلك ليس من الهندوسية ويحارب الثقافة الهندية.



وهكذا يمضي بعض المسلمين مع الأسف خلف هؤلاء الأوباش الذي حرَّفوا دينهم وكفروا برسول ربهم يتشبهون بهم ويفرحون بأعيادهم أعظم من فرحهم بأعياد المسلمين.





كتبه: محمد صالح المنجد

02‏/02‏/2012

بيان الهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح حول الأحداث الدامية التي وقعت ببورسعيد يوم الأربعاء الموافق 01/02/2012

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فلقد فُجع المصريون بأحداث مؤسفة ليلة أمس بمدينة بورسعيد بأثناء مباراة كرة قدم بين مشجعي النادي المصري والنادي الأهلي، وقد أصدرت الهيئة البيان التالي:

أولاً: تتوجه الهيئة الشرعية بخالص العزاء إلى أسر الضحايا من شبابنا الذين قُتلوا في أحداث العنف التي وقعت بين أبناء بلد واحد وتدعو لهم بالرحمة، كما تدعو الهيئة لجميع المصابين بعاجل الشفاء.

ثانيًا: تطالب الهيئة بإقالة النائب العام الذي فشل في التحقيق الجاد في جميع الأحداث المؤسفة الماضية وتقديم المتسببين فيها، فضلاً عن إسناد قضايا وتهم هزيلة لرموز الفساد بمصر لا تصلح أنْ ينتج عنها أي أحكام قضية رادعة.

ثالثًا: تطالب الهيئة مجددًا بتحقيق فوري في أحداث تلك المباراة وفي أسباب وقوع هذه المجزرة التي لا عهد للمصريين بها، كما تطالب الهيئة بالإعلان فورًا عن نتائج هذه التحقيقات وملاحقة المتورطين في هذه الأحداث بالفعل أو بالتحريض، على أن يتولى مجلس الشعب تشكيل لجنة التحقيق والإشراف على عملها.

رابعًا: ترى الهيئة عدم جواز إقامة مباريات الدوري العام في ظل هذه الظروف من الانفلات الأمني، ومحاولات جر البلاد إلى الفوضى، والتجرؤ على الدماء المحرمة، والاستهتار بالقيم والأخلاق والآداب العامة.

خامسًا: تبدي الهيئة اندهاشًا وانزعاجًا من أعداد القتلى وطريقة القتل المعلنة، في ضوء أن المشاهد المنقولة على الهواء لا تشير إلى هذه النتائج الغريبة على المجتمع المصري؛ مما يلقي بظلال كثيفة من الشكوك حول هذه الأحداث الأليمة، والأصابع الخفية التي تقف خلف هذه المؤامرة لضرب استقرار الوطن.

سادسًا: يتوقع من المصريين بعد قيام ثورتهم السلمية والتي قادوها مجتمعين ألا يتفرقوا متقاتلين على مكاسب وهمية بل على مفاسد وكوارث حقيقية وأن يكونوا على قدر المسئولية وأن يتحلوا بالجدية التي تمليها عليهم المرحلة الراهنة من تاريخ أمتنا.

سابعًا: على خطباء المساجد والمتحدثين في القنوات الفضائية التحذيرمن شؤم عاقبة التعصب الرياضي، وتوجيه الجماهير إلى أن ممارسة الرياضة إيجابيًّا أولى من التقاتل على التشجيع والتفضيل بين الأندية بشكل سلبي.


نسأل الله أن يحفظ بلادنا آمنة مطمئنة وسائر بلاد المسلمين.

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.


الهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح
10
صفر 1433هـ / 02فبراير 2012