‏إظهار الرسائل ذات التسميات مِلَل وفِرَق. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مِلَل وفِرَق. إظهار كافة الرسائل

15‏/03‏/2012

القرامطة

التعريف:

القرامطة حركة باطنية هدامة تنتسب إلى شخص اسمه حمدان بن الأشعث ويلقب بقرمط لقصر قامته وساقيه وهو من خوزستان في الأهواز ثم رحل إلى الكوفة. وقد اعتمدت هذه الحركة التنظيم السري العسكري، وكان ظاهرها التشيع لآل البيت والانتساب إلى محمد بن إسماعيل بن جعفر الصادق وحقيقتها الإلحاد والإباحية وهدم الأخلاق والقضاء على الدولة الإسلامية.

التأسيس وأبرز الشخصيات:

 يتضح لنا تطور الحركة من خلال دراسة شخصياتها الذين كانوا يظهرون الإسلام ويبطنون المجوسية وتركوا أثراً بارزاً على سيرهم وتشكلها عبر مسيرة طويلة من الزمن:

ـ بدأ عبد الله بن ميمون القداح رأس الأفعى القرمطية بنشر المبادئ الإسماعيلية في جنوب فارس سنة 260هـ.

ـ ومن ثم كان له داعية في العراق اسمه الفرج بن عثمان القاشاني المعروف بذكرويه الذي أخذ يبث الدعوة سراً.

ـ وفي سنة 278 هـ نهض حمدان قرمط بن الأشعث يبث الدعوة جهراً قرب الكوفة ثم بنى داراً سماها دار الهجرة وقد جعل الصلاة خمسين صلاة في اليوم.

ـ هرب ذكرويه واختفي عشرين عاماً، وبعث أولاده متفرقين في البلاد يدعون للحركة.

ـ استخلف ذكرويه أحمد بن القاسم الذي بطش بقوافل التجار والحجاج وهزم في حمص وسيق ذكرويه إلى بغداد وتوفي سنة 294هـ.

ـ التف القرامطة في البحرين حول الحسن بن بهرام ويعرف بأبي سعيد الجنابي الذي سار سنة 283هـ البصرة فهزم.

 قام بالأمر بعده ابنه سليمان بن الحسن بن بهرام ويعرف بأبي طاهر الذي استولى على كثير من بلاد الجزيرة العربية ودام ملكه فيها 30 سنة، ويعتبر مؤسس دولة القرامطة الحقيقي ومنظم دستورها السياسي الاجتماعي، بلغ من سطوته أن دفعت له حكومة بغداد الإتاوة ومن أعماله الرهيبة أنه:

ـ فتك هو ورجاله بالحُجاج حين رجوعهم من مكة ونهبوهم وتركوهم في الفقر حتى هلكوا.

ـ ملك الكوفة أيام المقتدر 295ـ 320هـ لمدة ستة أيام استحلها فيها.

ـ هاجم مكة عام 319هـ، وفتك بالحجاج، وهدم زمزم، وملأ المسجد بالقتلى، ونزع الكسوة، وقلع البيت العتيق، واقتلع الحجر الأسود، وسرقه إلى الأحساء، وبقي الحجر هناك عشرين سنة إلى عام 339هـ.

 توفي سليمان فآلت الأمور لأخيه الحسن الأعصم الذي قوي أمره واستولى على دمشق سنة 360هـ، ثم توجه إلى مصر ودارت معارك له مع الخلافة الفاطمية، لكن الأعصم ارتد وانهزم القرامطة وتراجعوا إلى الأحساء.

 خلع القرامطة الحسن لدعوته لبني العباس، أسند الأمر إلى رجلين هما جعفر وإسحاق اللذان توسعا ثم دار الخلاف بينهما وقاتلهم الأصفر التغلبي الذي ملك البحرين والأحساء وأنهى شوكتهم ودولتهم.

 وللمجتمع القرمطي ملامحه المتميزة إذ تشكلت في داخله أربع طبقات اجتماعية متميزة:

ـ الطبقة الأولى: وتسميهم رسائل إخوان الصفا " الإخوان الأبرار الرحماء " وتشمل الشبان الذين تتراوح أعمارهم بين خمس عشرة وثلاثين سنة. وهم ممن على استعداد لقبول الأفكار القرمطية عقيدة وتمثلاً في نفوسهم.

ـ الطبقة الثانية: ويعرفون بـ "الإخوان الأخيار الفضلاء " وتشمل من كانت أعمارهم بين الثلاثين والأربعين سنة وهي مرتبة الرؤساء ذوي السياسات، ويكلفون بمراعاة " الإخوان " وتعهدهم وإظهار العطف عليهم ومساعدتهم.

ـ الطبقة الثالثة: وتشمل أولئك الذين هم بين الأربعين والخمسين من العمر، ممن يعرفون الناموس الإلهي وفق المفهوم القرمطي ويتمتعون بحق الأمر والنهي ودعم الدعوة القرمطية ودفع خصومها، وهؤلاء هم الذين ألفوا الرسائل العقائدية القرمطية وعمموها في الآفاق.

ـ الطبقة الرابعة: ويطلق على أصحاب هذه الطبقة اسم " المريدون " ثم " المعلمون " ثم " المقربون " إلى الله وتشمل من تجاوزت أعمارهم الخمسين سنة؛ وهي أعلى المراتب القرمطية، من يبلغها يكون في نظر هذه الفرقة من الناموس والطبيعة ويصبح من أهل الكشف اللدني إذ يستطيع رؤية أحوال القيامة من البعث والنشور والحساب والميزان

الأفكار والمعتقدات:

 حينما قام القرامطة بحركتهم أظهروا بعض الأفكار والآراء التي يزعمون أنهم يقاتلون من أجلها، فقد نادوا بأنهم يقاتلون من أجل آل البيت، وإن لم يكن آل البيت قد سلموا من سيوفهم.

 ثم أسسوا دولة شيوعية تقوم على شيوع الثروات وعدم احترام الملكية الشخصية.

 يجعلون الناس شركاء في النساء بحجة استئصال أسباب المباغضة فلا يجوز لأحد أن يحجب امرأته عن إخوانه وأشاعوا أن ذلك يعمل زيادة الألفة والمحبة (وهذا ما كان عليه المزدكيون الفارسيون من قبل).

 إلغاء أحكام الإسلام الأساسية كالصوم والصلاة وسائر الفرائض الأخرى.

 استخدام العنف ذريعة لتحقيق الأهداف.

 يعتقدون بإبطال القول بالمعاد والعقاب وأن الجنة هي النعيم في الدنيا والعذاب هو اشتغال أصحاب الشرائع بالصلاة والصيام والحج والجهاد.

 ينشرون معتقداتهم وأفكارهم بين العمال والفلاحين والبدو الجفاة وضعفاء النفوس وبين الذين يميلون إلى عاجل اللذات، وأصبح القرامطة بذلك مجتمع ملاحدة وسفاكين يستحلون النفوس والأموال والأعراض.

 يقولون بالعصمة وإنه لا بد في كل زمان من إمام معصوم يؤول الظاهر ويساوي النبي في العصمة، ومن تأويلاتهم:
ـ الصيام: الإمساك عن كشف السر.
ـ البعث: الاهتداء إلى مذهبهم.
ـ النبي: عبارة عن شخص فاضت عليه من الإله الأول قوة قدسية صافية.
ـ القرآن: هو تعبير محمد عن المعارف التي فاضت عليه ومركب من جهته وسمي كلام الله مجازاً.

 يفرضون الضرائب على أتباعهم إلى حد يكاد يستغرق الدخل الفرديَّ لكل منهم.

 يقولون بوجود إلهين قديمين أحدهما علة لوجود الثاني، وأن السابق خلق العالم بواسطة التالي لا بنفسه، الأول تام والثاني ناقص، والأول لا يوصف بوجود ولا عدم فلا هو موصوف ولا غير موصوف.

 يدخلون على الناس من جهة ظلم الأمة لعلي بن أبي طالب وقتلهم الحسين.

 يقولون بالرجعة وأن علياً يعلم الغيب فإذا تمكنوا من الشخص أطلعوه على حقيقتهم في إسقاط التكاليف الشرعية وهدم الدين.

 يعتقدون بأن الأئمة والأديان والأخلاق ليست إلا ضلالاً.

 يدعون إلى مذهبهم اليهود والصابئة والنصارى والمجوسية والفلاسفة وأصحاب المجون والملاحدة والدهريين، ويدخلون على كل شخص من الباب الذي يناسبه.

الجذور الفكرية والعقائدية:

 فلسفتهم مادية تسربت إليها تعاليم الملاحدة والمتآمرين من أئمة الفرس.

 تأثروا بمبادئ الخوارج الكلامية والسياسية ومذاهب الدهرية.

 يتعلقون بمذاهب الملحدين من مثل مزدك وزرادشت.

 أساس معتقدهم ترك العبادات والمحظورات وإقامة مجتمع يقوم على الإباحية والشيوع في النساء والمال.

 فكرتهم الجوهرية هي حشد جمهور كبير من الأنصار ودفعهم إلى العمل لغاية يجهلونها.

الانتشار ومواقع النفوذ:
دامت هذه الحركة قرابة قرن من الزمان، وقد بدأت من جنوبي فارس وانتقلت إلى سواد الكوفة والبصرة وامتدت إلى الأحساء والبحرين واليمن وسيطرت على رقعة واسعة من جنوبي الجزيرة العربية والصحراء الوسطى وعمان وخراسان. وقد دخلوا مكة واستباحوها واحتلوا دمشق ووصلوا إلى حمص والسلمية. وقد مضت جيوشهم إلى مصر وعسكرت في عين شمس قرب القاهرة ثم انحسر سلطانهم وزالت دولتهم وسقط آخر معاقلهم في الأحساء والبحرين. هذا ومما يلاحظ الآن أن هناك كتابات مشبوهة تحاول أن تقدم حركة القرامطة وغيرها من حركات الردة على أنها حركات إصلاحية وأن قادتها رجال أحرار ينشدون العدالة والحرية.

ويتضح مما سبق:
أن هذه الحركة كان هدفها محاربة الإسلام بكل الوسائل وذلك بارتكاب الكبائر وهتك الأعراض وسفك الدماء والسطو على الأموال وتحليل المحرمات بين أتباعهم حتى يجمعوا عليهم أصحاب الشهوات والمراهقين وأسافل الناس، وتعتبر عقائدها نفسها عقائد الإسماعيلية في خلاف في بعض النواحي التطبيقية التي لم يستطيع الإسماعيلية تطبيقها خوفاً من ثورة الناس عليهم ويخرجهم من الإسلام عقائدهم التالية:

أولاً: اعتقادهم باحتجاب الله في صورة البشر.
ثانياً: قولهم بوجود إلهين.
ثالثاً: تطبيقهم مبدأ إشاعة الأموال والنساء.
رابعاً: عدم التزامهم بتعاليم الإسلام في قليل أو كثير.
خامساً: فساد عقيدتهم في الوحي والنبوة والرسالة.
سادساً: انتهاكهم حرمات الإسلام بالاعتداء على الحجيج واقتحام الكعبة ونزع الحجر الأسود ونقله إلى مكان آخر.
سابعاً: إنكارهم للقيامة والجنة والنار. 

-------------------------------------
مراجع للتوسع:
ـ كشف أسرار الباطنية وأخبار القرامطة، محمد بن مالك الحمادي اليماني.
ـ تاريخ الجمعيات السرية والحركات الهدامة، محمد عبد الله عنان.
ـ تاريخ المذاهب الإسلامية، محمد أبو زهرة.
ـ المؤامرة على الإسلام، أنور الجندي.
ـ القرامطة، عبد الرحمن بن الجوزي.
ـ إسلام بلا مذاهب، الدكتور مصطفى الشكعة.
ـ الملل والنحل، لأبي الفتح الشهرستاني.
ـ فضائح الباطنية، لأبي حامد الغزالي.
ـ الفرق بين الفرق، عبد القاهر البغدادي.
ـ دراسات في الفرق والمذاهب القديمة والمعاصرة، عبد الله الأمين.

إعداد الندوة العالمية للشباب الإسلامي

موقع صيد الفوائد

08‏/02‏/2010

الإمام الشيعي في العصر الحاضر ودولته التي أقامها

لِكَوْن الدولة الإيرانية امتدت في العالم الإسلامي ناشرة للعقائد الفاسدة في إفريقيا وآسيا وجمهوريات الاتحاد السوفيتي والشمال الإفريقي، وأوروبا وأستراليا وأمريكا، وتأثر بها كثير من عوام المسلمين الذين لا يملكون فهماً ولا عِلماً ولا اطِّلاعاً بحقيقة أمرهم، ومرمى أهدافهم، رأيتُ من المناسب أن أُبَيِّن عقائد هذا القديس المزعوم "الخميني ومن جاء بعده"، حتى نُحَذِّر الأجيال مِن هذه المدرسة الشيطانية التي نخرت بُنيان الأُمَّة، ولا تزال تنخُر دون كلل ولا ملل.
ومِن عقائد الإمام الخُميني الفاسدة ما ذكره في كتابه "الحكومة الإسلامية": "وأن مِن ضروريات مذهبنا أن لأئمتنا مقاماً لا يبلغه مَلَك مُقرب ولا نبي مُرسل"، وقد ورد عنهم: "أن لنا مع الله حالات لا يسعها مَلَك مُقرب ولا نبي مُرسل" – الحكومة الإسلامية ص52.
فهذا اعتراف واضح في كونه يُفَضِّل أئمة الإثنى عشرية على الأنبياء والرُّسُل، وهذا مذهب غُلاة الروافِض في حُكم كِبار أئمة السُنَّة.
يقول عبد الظاهر البغدادي (ت429هـ): "وزعمت الغُلاة من الروافِض أن الأئمة أفضل من الأنبياء، ونعلم أن هذا باطل" – أصول الدين ص298.
ويقول القاضي عياض (ت544هـ): "وكذلك نقطع بتكفير غُلاة الروافِض في قولهم: إن الأئمة أفضل مِن الأنبياء" – الشفاء ج1 ص290.
ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية (ت728هـ): "والرافِضة تجعل الأئمة الاثنى عشرية أفضل مِن السابقين الأولين مِن المُهاجرين والأنصار، وغُلاتهم يقولون: إنهم أفضل مِن الأنبياء" – مِنهاج السُنَّة ج1 ص177.
ويقول الشيخ محمد بن عبد الوهاب: "ومن اعتقد في غير الأنبياء كونه أفضل منهم أو مُساوياً لهم فقد كَفَر، وقد نَقَل على ذلك الإجماع غير واحِد من العُلماء" – الرد على الرافِضة ص29.
إن الخُميني مرجعه في المُعتقد والتصور الشيعي، شُيوخه الذين سبقوه وواضعو هذا المنهج المُنحَرِف، فهو يُعَظِّم ويُقَدِّس كتاب "الكافي" للكليني، و"الاحتجاج" للطبرسي وغيرهما، ويترحم في كُتُبِه على المجوسي حُسَيْن النُّوري الطبرسي صاحِب كتاب "فصل الخِطاب في إثبات تحريف كِتاب رب الأرباب"، وتجده يُوَثِّق كِتاباً حوى "دعاء عَلِيِّ عَلَى صنمَي قُريش" وهما أبو بكر وعمر رضي الله عنهما، وفيه وصف "الشيخين الَّذَيْن حَرَّفا كِتابك" – مسألة التقريب بين أهل السُنَّة والشيعة ج2 ص237. وله تفسير باطِني في بعض الآيات، مَثَلاً في قولِه تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} [سورة النِّسَاء – الآية 58]، "فقد أمر الله الرسول صلى الله عليه وسلم بِرَد الإمامة إلى أهلها، وهو أمير المؤمنين، وعليه هو أن يَرُدَّها إلى من يليه، وهكذا..." – مسألة التقريب بين السُنَّة والشيعة ج2 ص237.
وأما اعتقاده في الصحابة، فإن مُعتقد الإثنى عشرية: لا وِلاية إلا البراءة مِن أعدائهم وهم أبو بكر وعُمر رضي الله عنهما ومن اتبعهما بإحسان إلى يوم الدين.
فالخُميني يرى مشروعية التبرؤ مِن هؤلاء الأخيار والتَّولي للإثنى عشرية في الصلاة، فيذكر أن المصلي يُشرع له أن يقول في سُجودِه: "الإسلام ديني، ومُحَمَّد نبيي، وعلي والحسن والحُسَيْن – يعدهم إلى آخرهم – أئمتي، بهم أتولى ومِن أعدائهم أتبرأ" - تحرير الوسيلة ج1 ص169.
ويطعن في الصحابة لمخالفتهم النص المزعوم على إمامة عَلِي، يقول: "وفي غدير خم في حجة الوداع عَيَّنَه – يعني عَلِِيَّاً – النبيُ صلى الله عليه وسلم حاكِماً مِن بعده، ومِن حينها بدأ الخِلاف يَدُب في نُفوس القوم" – الحكومة الإسلامية ص131.
وكتابه الحكومة الإسلامية وغيره من كُتُبِه مليئة بالإنحراف عن الصراط المستقيم، فالخميني لا يختلف في اعتقاده عن الرافضة إن لم يكُن أشد غُلُوَّاً وشططاً، ونشط الخُميني قبل وفاته مُحاوِلاً بسط سُلطان الشيعة على شعبه بالقوة، وقامت دولته بتصدير الثورة كما يقولون، واعتمدت الشيعة على المُراوغة والكذب والتضليل، وهؤلاء الجدد لا يختلفون عن شيعة الأمس في المُراوغة والكيد، وفي الغُلُو أيضاً.
ويعتمدون على مبدأ التقية في جلب الناس حولهم، وإليك ما قاله الخُميني لأتباعه في أحد خطاباته: "لا تُبعدوا الناس عنكم الواحد تِلو الآخر، لا تكيلوا التُهم لهم بالوهابية تارة، وبالكُفر تارة أخرى، فمن يبقى حولكم إذا عمدتم إلى ممارسة هذا الأسلوب؟" – فِرَق مُعاصرة للعواجي ج1 ص263.

كتبه: د. عَلِي محمد الصَّلابي
مِن كتاب: الدولة الفاطمية

10‏/11‏/2009

أثر الفُرس في بعض عقائد الشيعة

إن بعض الباحثين في عقائد فِرَق الشيعة – لا سيما الباطنية – يُلاحظون تشابهاً بينهم وبين الفُرس، بل أُطلِق اسم المجوس على القدرية أيضاً.

قال الأستاذ أحمد أمين في كتابه "فجر الإسلام" ص 276-278، نقلاً عن كتاب "الشيعة والتشيع – فرق وتاريخ" لإحسان إلهي ظهير: والحق أن التشيع كان مأوى لجأ إليه كل من أراد هدم الإسلام لعداوة أو حقد، ومن كان يريد إدخال تعاليم آبائه من يهودية ونصرانية وزرادشتية وهندية. وتستر بعض الفُرس بالتشيع وحاربوا الدولة الأموية وما في نفوسهم إلا الكُره للعرب ودولتهم، والسعي لاستقلالهم. ويستند أيضاً إلى ما ذهب إليه المقريزي في تعليله لاختفاء بعض الفُرس وراء الإسلام بعامة والتشيع بخاصة بمحاربة الإسلام؛ لأنهم كانوا أهل مُلك وعلوا على جميع الأمم، يعدون سائر الناس عبيداً لهم، فلما انتصر العرب المسلمون عليهم – وكانوا يعتبرون العرب أقل الأمم خطراً – تضاعفت لديهم المصيبة، فرأوا كيد الإسلام بالمحاربة عن طريق الحيلة لعجزهم عن المواجهة الصريحة المباشرة. قال الأستاذ أحمد أمين في كتابه "فجر الإسلام" ص 276-278، نقلاً عن كتاب "الشيعة والتشيع – فرق وتاريخ" لإحسان إلهي ظهير: فرأوا كيده على الحيلة أنجح، فأظهر قوم منهم الإسلام واستمالوا أهل التشيع بإظهار محبة أهل البيت واستبشاع ظلم علي رضي الله عنه، ثم سلكوا بهم مسالك شتى أخرجوهم بها عن طريق الهدى. ولكنهم لو فحصوا ما دار حول الخلافة منذ تولاها أبو بكر رضي الله عنه لعلموا أن علياً لم يُظلم كما يتوهمون، بل إنه بايع وأقر بخلافة الخلفاء قبله رضي الله عنهم جميعاً.

ويرى المُستشرق دوري أن الشيعة كانت في حقيقتها فرقة فارسية، مُستنداً إلى أن الفُرس لم يعرفوا غير مبدأ الوراثة في الحُكم، لهذا اعتقدوا أنه ما دام محمد صلى الله عليه وسلم لم يترك ولداً يرثه، فإن علياً رضي الله عنه هو الذي يجب أن يخلفه وأن الخلافة يجب أن تكون وراثية في آل علي رضي الله عنه، ويُضيف أيضاً أنهم اعتادوا أن يروا في ملوكهم أحفاداً مُنحدرين من أصلاب الآلهة الدنيا، فنقلوا هذا التوقير الوثني إلى علي رضي الله عنه وذريته. ويرى ذلك المُستشرق الألماني ولهوزن المُتعاطف مع الشيعة، فيذكر أنه لا سبيل للشك في أن آراء الشيعة كانت تُلائم الإيرانيين.

ولا نجد للشيعة سنداً يُعتد به في هذا الإنحراف العقدي، ولو درسوا التاريخ بأمانة لوجدوا الاعتراض التام عليه، إذ عَبَّر المغيرة بن شُعبة رضي الله عنه عن دهشته واعتراضه على اتخاذ الفُرس بعضهم أرباب بعض، حيث كان الأكاسرة يَدَّعون أنه يجري في عروقهم دم إلهي، ولذلك علق المُغيرة على ما لاحظه من تلك المظاهر مُخاطباً رُستم قائدهم: "وإن هذا الأمر لا يستقيم فيكم، فلا نفعله". مُعبراً بذلك عن عقيدة التوحيد التي تجعل المُسْلِم عبداً لله وحده.

ولما زحفت الزرادشتية على العالم الإسلامي في عصور متأخرة رأينا شيخ الإسلام ابن تيمية يُحذر من الوقوع في براثنها مُذَكِراً المُسلمين بالحديث الصحيح: "لتأخذن مأخذ الأمم قبلكم، شبراً بشبراً وذراعاً بذراع، حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه" قالوا: فارس والروم؟ قال: "فمن غيرهما". ويرى شيخ الإسلام أن هذا الحديث ينطبق على كل من اتخذ عقيدة أو سلك سُلوكاً مُشابهاً لهاتين الأُمَّتين، ونحن نعلم أنهما في عقيدتهما يُعبِّران عن الشرك في جميع صُوره.

كتبه: أ.د. مصطفى حلمي، رئيس قسم الدراسات الإسلامية بكُلية دار العلوم، جامعة القاهرة.

من كتاب "الإسلام والأديان – دراسة مُقارنة".