22‏/04‏/2011

حول حظر النقاب في فرنسا

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد،
فمَنْع رئيس الوزراء الفرنسي للنقاب هو في حقيقته عداءٌ عقائدي، وإلا فهذه دولة حريات -كما يدَّعون-، ويسمحون هناك -كما شاهدتُ أنا- بالعربدة والعري والخلاعة.
فهم يسمحون بالعري والخلاعة، ويمنعون النقاب، وهذا تناقض حتى النخاع، ولذلك اعترضت عليهم دول من جملتها أمريكا، وإن كانت تقدر معاني الصداقة، وأنَّ فرنسا أعظم حليف لأمريكا، واعترض أيضاً أردوغان في تركيا.

- وهذه إحدى القضايا التي قد نهملها في موجة الانشغال بالسياسة والأحزاب والأحداث الجارية، فننسى أو ننشغل عن معاني الإيمان، والطاعات التي تُقرب إلى الله -تعالى- مِن الذكر  وتلاوة القرآن، التي يشعر فيها المؤمن بحلاوة الإيمان، ولذة المناجاة (أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) [الرعد: 28]، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مَنْ قَالَ سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ، فِي يَوْمٍ مَائَةَ مَرَّةٍ، حَطَّتْ خَطَايَاهُ، وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ) [متفق عليه]، وقال عليه الصلاة والسلام: (كَلِمَتَانِ خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ ثَقِيلَتَانِ فِى الْمِيزَانِ حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَنِ سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ) [رواه مسلم]، ونِعم الزاد كتابُ الله.
فنترك معاني الإيمان، ونخوض في الكلام عن أمور تؤخر ولا تُقدِّم. والمؤمن يتدبر ما يجري مِن أحداث فيرى فيها آيات بينات في عاقبة الظالمين، وإذلال المتكبرين، ومحاكمة الذين كانوا بالأمس حاكمين.

- وهذه الدول التي تدَّعي الحرية، قد لا يستطيعون أنْ يَسُبُّوا الحاكم، ولا أنْ يَسُبُّوا اليهود، وإلا وقعوا تحت طائلة قانون معاداة السامية، وهم هم الذين قد يَسُبُّون الدين، ويقولون حرية شخصية.

- وبعض المغفلين الذين لا يفهمون ديناً ولا دنيا، يقولون: إنَّ هذه شعوب عندها حريات!!
أي حريات هذه؟! وهم لا يستطيعون أنْ يَسُبُّوا الملكة أو الرئيس، خوفاً مِن القانون، فهل يُنتقص مِن شخص النبي -صلى الله عليه وسلم- بزعم الحرية؟!
أي حرية هذه؟! إنْ كنت لا تفهم ديناً، فافهم الدنيا مِن حَوْلك كيف تسير!

- البعض يريد أنْ يفلسف القضية، فيقول: إنَّ في السعودية يفرضون النقاب، وفرنسا تفرض حظر النقاب، وهذه دول قمع، وفرنسا مثل السعودية!
لا يجوز التسوية بين المُحِق والمُبْطِل (أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ . مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ) [القلم:35،36]، وفارق بين مَن يفرض التبرج ومَن يفرض الحجاب، صحيح أنَّ كليهما يُفرض، ولكن هذا يفرض حجاباً يأمر به رب العزة جل وعلا، والحُكم موضوع لإقامة الدين وسياسة الدنيا به، وبين مَن يفرض الخلاعة والتبرج والاختلاط، فالفرق بينهما كما بين السماء والأرض.

- ولابد من التوضيح والبيان على جميع المستويات، المجلس الأعلى للشئون الإسلامية والأوقاف والأزهر، ولابد مِن مناصرة المعاني الشرعية والشعائر الدينية، والمناصرة لها شأن وقيمة ووقع، لأنَّ هذه دول فاجرة لا تخاف إلا على مصالحها الدنيوية. والقضايا الإسلامية لا يصح إهمالها ولا الغفلة عنها.

وَآخِرُ دَعْوَانا أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.

كتبه: سعيد عبدالعظيم
20/04/2011

19‏/04‏/2011

البيان السابع للهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح

الحمد لله وحده، وصلى الله وسلم على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد فتتقدم الهيئة الشرعية إلى الأمة المصرية بالبيان التالي:

أولاً: تحيي الهيئة القرارات الرشيدة بإحالة رموز النظام السابق إلى القضاء المصري، وتطالب بإقامة العدل دون حيف أو خوف، وسرعة البت والفصل في قضايا الفساد، واتخاذ الإجراءات الحاسمة والرادعة لكل من تسوّل له نفسه الاعتداء على الأنفس والحقوق والحريات والمال العام.

ثانيًا: تؤكد الهيئة الشرعية على أهمية تماسك الجبهة الداخلية، وتحذر من محاولات النيل من أمن واستقرار البلاد، وتعتبر أن العبث بالأوضاع الداخلية هو خط أحمر لا يجوز لأحد أن يتجرأ عليه بحال.

ثالثًا: تدعو الهيئة الشرعية المجلس العسكري للتصدي بكل حزم لمحاولات تفكيك وتفتيت الوحدة الداخلية، وتنبه إلى خطورة محاولات الفتنة بين الشعب والجيش.

رابعًا: تحذّر الهيئة الشرعية من محاولات الالتفاف على إرادة الشعب التي عبرّ عنها من خلال الاستفتاء والتي على أساسها صدر البيان الدستوري، وعليه فإن الهيئة الشرعية ترفض محاولة إعادة كتابة الدستور إلا بعد تشكيل مجلس الشعب والشورى بالانتخاب النزيه.

خامسًا: تدعو الهيئة الجهات الدينية والإعلامية والأمنية والسياسية كافة إلى التصدي لمحاولات نشر الفتن بين فئات الشعب، كما ترفض محاولات التشويه المستمرة للتيارات الإسلامية الصادقة، عن طريق إثارة الشائعات الكاذبة.

سادسًا: على قوى الشعب المصري الأصيل المرابطة على حماية مكتسبات ثورتهم، والإصرار على بلوغ غايتهم، والحذر من أصحاب المصالح الشخصية أو الفئوية أو المتسلقين على إنجازات الثورة المباركة.

سابعًا: انطلاقًا من قول الله تعالى ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ (الرعد: 11) تؤكد الهيئة أن ميدان التغيير الحقيقي هو إصلاح القلوب والأنفس وفق كتاب الله تعالى وسنة رسول الله صلى الله عليه و سلم وتعظيم شعائر الدين ومكارم الأخلاق، والسعي لتنمية الإيمان وبناء الإنسان.

وفَّق الله أمتنا لخير ما يحب ويرضى، وهدى قادتها للبر والتقوى، ووقاها أسباب الفتن والردى إنه أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين

والحمد لله رب العالمين

  
التاريخ:الخميس10/5/1432ﻫ - 14/4/2011م

رئيس الهيئة: أ.د. نصر فريد واصل
نائب الرئيس: أ.د. علي أحمد السالوس

الأمين العام: د. محمد يسري إبراهيم

15‏/04‏/2011

في وُجوبِ صلاةِ الجماعةِ وفَضْلِها

شعيرة عظيمة مِن شعائر الإسلام، وهي صلاةُ الجماعةِ في المساجد؛ فَقَدْ اتَّفَقَ المسلمون على أنَّ أداء الصَّلواتِ الخَمْسِ في المساجِدِ مِن أَوْكَدِ الطَّاعاتِ وأعظمِ القُرُباتِ، بَلْ وأعظمِ وأشهرِ شعائرِ الإسلامِ.
فَقَدْ شَرَعَ اللهُ لهذِهِ الأُمَّةِ الاجتماعَ في أوقاتٍ معلومةٍ، منها ما هُوَ في اليَوْمِ والليلةِ، كالصلواتِ الخَمْسِ، فإنَّ المسلمين يجتمعون لأدائِها في المساجدِ كلَّ يَوْمٍ وليلةٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ.
ومِن هذه الاجتماعاتِ ما هُوَ في الأسبوع مَرَّة، كالاجتماع لصلاةِ الجُمُعةِ، وهُوَ اجتماعٌ أكبرُ مِن الاجتماعِ للصلواتِ الخَمْسِ؛ ومِنها اجتماعٌ يتكررُ كلَّ سَنَةٍ مَرَتَيْنِ، وهُوَ الاجتماعُ لصلاةِ العِيدَيْنِ، وهُوَ أكبرُ مِن الاجتماع لصلاةِ الجُمُعَةِ، بِحَيْثُ يُشْرَعُ فيه اجتماعُ أهل البَلَدِ؛ ومِنها اجتماعٌ مَرَةً واحدةً في السَّنَةِ، وهُوَ الاجتماع في الوُقوفِ بِعَرَفَة، وهُوَ أكبرُ مِن اجتماعِ العيدَيْنِ، لأنَّه يُشْرَعُ للمسلمين عموماً في كُلِّ أقطار الأرضِ.
وإنما شُرِعَتْ هذه الاجتماعاتُ العظيمةُ في الإسلامِ لأَجْلِ مصالحِ المسلمين، ليَحْصُل التواصُل بينهم بالإحسانِ والعَطْفِ والرعاية، ولأَجْلِ التَّوادُدِ والتَّحابُبِ بَيْنَهُم في القُلُوبِ، ولأجلِ أنْ يَعْرِفَ بعضُهُم أحوالَ بعض، فيقومون بعيادةِ المَرْضَى، وتشييعِ المُتَوَفَّى، وإغاثةِ الملهوفين، ولأجل إظهار قُوَّةِ المسلمين وتعارُفِهم وتلاحُمِهم، فيُغيظون بذلك أعداءَهُم مِن الكُفَّارِ والمنافقين، ولأَجْلِ إزالةِ ما ينسجُه بَيْنَهُم شياطينُ الجِنِّ والإِنْسِ مِن العداوةِ والتقاطُعِ والأحقادِ، فَيَحْصُلُ الائتلافُ واجتماعُ القُلوبِ على البرِ والتقوى، ولهذا قال النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم: ((لا تَخْتَلِفوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكم)) [رواه مسلم (ح432)].
ومِن فوائد صلاةِ الجماعةِ؛ تعليمُ الجاهلِ، ومُضاعَفةُ الأَجْرِ، والنشاط على العَمَل الصالِحِ عندما يُشاهِدُ المسلِمُ إخوانَه المسلمين يُزاوِلون الأعمالَ الصَّالِحةَ، فيَقْتدي بهم.
وفي الحديث المُتَّفَقِ عليه، عن النبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم: ((صلاةُ الجماعةِ تَفْضُلُ على صلاةِ الفَذِّ بِسَبْعٍ وعِشرين دَرَجة))، وفي رواية: ((بِخَمْسٍ وعِشرين دَرَجة)) [البخاري (ح645)، ومسلم (ح650)، والرواية عند البخاري (ح646)].

فصلاةُ الجَماعةِ فَرْضٌ على الرجُلِ في الحَضَرِ والسَّفَرِ، وفي حالِ الأمانِ وحالِ الخَوْفِ، وُجُوباً عَيْنِيَّاً، والدليلُ على ذلك الكتابُ والسُّنَّةُ وعَمَلُ المُسلمين قَرْناً بَعْدَ قَرْنٍ، خَلَفَاً عن سَلَفٍ.
ومِن أَجْلِ ذلك؛ عُمِّرَتِ المساجِدُ، ورُتِّبَ لها الأئمةُ والمُؤذِّنون، وشُرِعَ النداءُ لها بأعلى صَوْتٍ: ((حَيَّ على الصلاةِ، حَيَّ على الفلاحِ)).
وقال اللهُ تعالى في حالِ الخَوْفِ: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ﴾ [سورة النِّساء – الآية 102]، فَدَلَّتْ هذه الآيةُ الكريمةُ على تَأَكُّدِ وُجُوبِ صلاةِ الجماعةِ، حَيْثُ لم يُرَخَّصْ للمسلمين في تَركِها حالَ الخَوْفِ، فلو كانت غَيْر واجِبةٍ لكانَ أَوْلى الأعذارِ بِسُقُوطِها عُذْرَ الخَوْفِ، فإنَّ الجماعةَ في صلاةِ الخَوْفِ يُتْرَكُ لها أَكْثَرُ واجِباتِ الصلاةِ، فلولا تأَكُّدِ وُجُوبِها لم يُتْرَكْ مِِن أَجْلِها تلك الواجباتُ الكثيرة، فقد اغْتُفِرَتْ في صلاة الخَوْفِ أفعالٌ كثيرةٌ مِن أَجْلِها.
وفي الحديث المُتَّفَقِ عليه، عن أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عن النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّم، أنه قال: ((أَثْقَلُ الصَّلاةِ على المنافقينَ صلاةُ العشاءِ وصلاةُ الفَجْرِ، وَلَوْ يَعْلَمُون ما فيهما لأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوَاً، ولَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آَمُرَ بالصَّلاة فَتُقَامَ ثُمَّ آَمُرَ رَجُلاً يُصَلِّي بالنَّاسِ ثُمَّ أَنْطَلِقُ مَعي بِرِجَالٍ معهم حُزَمٌ مِن حَطَبٍ إلى قَوْمٍ لا يَشْهَدُون الصَّلاةَ فَأَحْرِقَ عليهم بُيُوتَهُم بالنَّارِ)) [البخاري (ح657)، ومسلم (ح651)].
ووجهُ الاستدلالِ مِن الحَديثِ على وُجوبِ صلاةِ الجماعةِ مِن ناحِيَتَيْن:
الناحية الأولى: أنه وَصَفَ المتخلِّفِين عنها بالنفاقِ، والمتخلِّفُ عن السُّنَّةِ لا يُعَدُّ منافِقاً؛ فَدَلَّ على أنهم تخلَّفوا عن واجِب.
والناحية الثانية: أنه صلَّى اللهُ عليه وسَلَّم هَمَّ بعُقوبَتِهم على التخلف عنها، والعقوبةُ إنما تكونُ على تَرْكِ واجِبٍ، وإنما مَنَعَهُ صلَّى اللهُ عليه وسلم مِن تنفيذ هذه العقوبة مَن في البيوتِ مِن النساءِ والذَّراري الذين لا تَجِبُ عليهم الجماعة.
وفي صحيح مسلم أنَّ رجلاً أعمى قال: (("يا رَسُولَ اللهِ! إِنَّهُ لَيْسَ لي قَائِدٌ يَقُودُني إلى المَسْجِدِ"؛ فَسَأَلَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّم أَنْ يُرَخِصَ لهُ أَنْ يُصَلِّي في بَيْتِهِ، فَرَخَّصَ له. فَلَمَّا وَلَّى دَعَاهُ فقال: "هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ بالصَّلاةِ؟" فَقَالَ: "نَعَمْ". قال: فَأَجِبْ)) [ؤواه مسلم (653)]. فأَمَرَه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّم بالحُضورِ إلى المسجِدِ لصلاة الجماعةِ وإجابةِ النِّدَاءِ مع ما يُلاقيه مِن المشقةِ، فَدَلَّ ذلك على وُجوبِ صلاةِ الجماعةِ.

وقد كان وُجُوبُ صلاةِ الجماعةِ مُسْتَقِرَّاً عند المؤمنينَ مِن صّدْرِ هذه الأُمَّةِ.
قالَ ابنُ مسعودٍ رضيَ الله عنه: ((لَقَدْ رَأَيْتُنا وما يَتَخَلَّف عنها إلا مُنافِق معلومُ النِّفاقِ، ولَقَدْ كان الرجُلُ يؤتى به يُهادَى بَيْنَ الرجُلَيْنِ حتى يُقامَ في الصَّفِّ)) [رواه مسلم (ح654)].
فَدَلَّ ذلك على استقرارِ وجوبِها عِند صحابةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّم، ولم يعلموا ذلك إلا مِن جهة النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّم، ومعلومٌ أنَّ كُلَّ أَمْرٍ لا يَتَخَلَّفُ عنه إلا منافِقٌ يكونُ واجِباً على الأعيان.
وروى الإمامُ أحمدُ وغَيْرُه مرفوعاً: ((الجفاءُ كُلُّ الجفاءِ والكُفْرُ والنفاقُ مَن سَمِعَ مُنادِيَ اللهِ يُنادي بالصلاةِ يدعو إلى الفلاحِ ولا يُجيبُه)) [رواه أحمد (3/439)، والطبراني (20/394)].
وثبتَ حديثٌ بذلك: ((يدُ اللهِ على الجماعةِ، فَمَن شَذَّ شَذَّ في النارِ)) [رواه الحاكِم (1/199، 200، 201)، واللالكائي (154)، وابن أبي عاصم في "السُّنة" (80)].
وسُئِلَ ابنُ عباسٍ عن رجلٍ يقومُ الليلَ ويصومُ النهارَ ولا يحْضُرُ الجماعةَ، فقال: ((هو في النَّارِ)) [رواه الترمذي (218)].

نسألُ اللهَ العافيةَ والتوفيق لمعرفةِ الحقِّ واتَّباعِه، إنه سميعٌ مُجيبٌ.


كتبه: فضيلة الشيخ صالِح بن فَوْزان بن عبد الله الفَوْزان
مِن كتاب: المُلَخَّص الفِقهي

12‏/04‏/2011

بيان من "الدعوة السلفية" بشأن تطور الأحداث بجمعة التطهير

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
فتستنكر "الدعوة السلفية" محاولة "بعض الفئات" فرض واقع على الأرض، ومحاولة قفزها فوق إرادة الشعب المصري، وإرادة السواد الأعظم مِن شباب الثورة.
حيث دعا هؤلاء إلى مظاهرة سلمية مليونية للمطالبة بجملة مِن المطالب المشروعة، كان مِن أهمها الإسراع في محاكمة رموز الفساد الذين أجرموا في حق الشعب قبل وأثناء الثورة، واستعادة الحقوق المنهوبة للشعب.
واستجابت الأطياف المكوِّنة للثورة "وبخاصة الإسلاميين" لهذه النداءات؛ رافضين المطالبة بتنحي المجلس العسكري وإنشاء مجلس رئاسي غير منتخب، وأنْ تتحول المظاهرة إلى اعتصام؛ حتى لا تضر بمصالح الوطن.

وعلى العكس مما أُعلِن.. دعا البعض إلى تحول المظاهرة إلى اعتصام.. حتى اعتدوا على الشيخ "صفوت حجازي"؛ لمنعه مِن الانصراف تطبيقًا لما أُعْلِن مِن أنها مظاهرة، وليست اعتصامًا!
بل وتواردت أنباء عن شهود عيان بوقوع اعتداءات مِن بعض المعتصمين على المارة، وأفرادٍ مِن الشرطة والجيش.

ونظرًا لخطورة هذا الوضع على أمن البلاد، واحتمال تطوره إلى الفوضى، بل الخراب، بل وُجدت كثير مِن الشواهد التي تشير إلى مؤامرة تستهدف استقرار مصر ومستقبلها، ولا يُستبعد أنْ يكون وراءها أطراف خارجية، ومِن ثمَّ: فإنَّ "الدعوة السلفية" تدعو الجميع إلى فض الاعتصام فورًا، وعدم المشاركة في استمراره.
وألا تتم الدعوة إلى تجمعات مِن هذا القبيل إلا بعد تشاور مجتمعي كبير، مع استمرار الجهود لملاحقة رموز الفساد.

ونحذر مِن أي محاولة تحت أي مسمى للانقلاب على إرادة الأمة التي أظهرها الاستفتاء على التعديلات الدستورية، الذي كانت الموافقة الكاسحة عليه تعني الموافقة على استمرار المجلس العسكري في قيادة البلاد، حتى يتم تكوين مؤسساتها المنتخَبة.

ونؤكد على أنَّ أصحاب الصوت العالي لا يعكسون الإرادة الشعبية الكاسحة، بل يتحدونها بحكم امتلاكهم للآلة الإعلامية، ونطالِب أصحاب مثل هذه التصرفات غير المسئولة أنْ يدركوا حجم المخاطر التي تحيط بمصر.

حفظ الله مصر مِن كل شر وسوء.

الدعوة السلفية بالإسكندرية

وافق أيضًا على هذا البيان كل مِن أصحاب الفضيلة:
الشيخ محمد عبد المقصود
الشيخ حسن أبو الأشبال
الشيخ فوزي السعيد
الشيخ ممدوح جابر

6-جماد أول-1432هـ  / 9-إبريل-2011


09‏/04‏/2011

بيان مِن أنصار السنة المحمدية بخصوص هدم الأضرحة

الحمد لله رب العالمين، سبحانه وتعالى له الحمد الحسن والثناء الجميل، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
وبعدُ :
فإنَّ بلدنا الحبيب مصر تمر في هذه الفترة بظروف حساسة تحتاج إلى تعاون أهلها مِن جميع الطوائف بنوع مِن الصدق، ونبذ كل صنوف العداء والكراهية، بل بالتحاور فيما بينهم بالأسلوب اللين والحكمة والموعظة الحسنة، ولذا وجب التنويه على التالي:
1- إنَّ السلفيين ليتعرضون في هذه الفترة لهجوم شديد كما يدعي عليهم المهاجمون بأنهم سلفيون متشددون، وقد نسبوا إليهم كثيرًا مِن الحوادث التي تقع، والجرائم التي تحدث مِن عموم الناس، بدون بَيِّنة ولا تحقيق، وهذا ليس منهج أي عاقل عادل، والله تعالى يقول : (....فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِين) [الحُجُرات:6].
2- إنَّ جماعة أنصار السنة المحمدية ومَن على شاكلتها في منهجها الذي يقوم على اتباع النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه بلا غُلُو ولا تفريط، يمارسون الدعوة إلى الله تعالى بالحكمة والموعظة الحسنة، وتعليم الناس دينهم بلا قهر ولا تشدد ولا تعسف، ولا عبق، ووفق مراتب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر المقررة في الشريعة الإسلامية.
3- وليس مِن منهجهم جميعًا إحراق آثار أو أضرحة، ولا تولي إقامة الحدود لأنَّ ذلك كله منوط بالولاة والحكام، ولا الاعتداء على المخالفين مِن المسلمين أو غير المسلمين، فكما يؤمنون أنه: {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} والعقيدة، فبالأولى لا يُكره الناس على ما هو دون ذلك.
4- وإنْ كنا ندين الله عز وجل بأنَّ رفع القباب وبناء المساجد على القبور منهيٌ عنه في شريعة الإسلام مِن خلال ما قرره النبي صلى الله عليه وسلم وما ذهب إليه الأئمة الأعلام في الأزهر الشريف وغيرهم مِن أمثال: الشيخ محمد عبده في فتواه في ذي الحجة 1319، وذكره أيضًا الشيخ عبد المجيد سليم، وأيضًا الشيخ عطية صقر، وغيرهم مِن أكابر علماء الأزهر الشريف، لكننا لا نحرقها ولا نهدمها، ولا ذلك مِن سلطة آحاد الناس.
5- إنَّ اتهام الناس بدون بَيِّنة ظلم شنيع لا يقل حجمًا عن الظلم الذي وقع فيه ظالمون سابقون، فعاقبهم الله بظلمهم وجعلهم عبرة لمن يعتبر، {وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُون}.
6- ما بيناه في هذا البيان هو شريعة نلتزم بها، ليس ضعفًا بسبب خوف، ولا تشددًا بسبب عنف.
7- ندعو أهل مصر جميعًا إلى التعاون وعدم الانسياق وراء الشائعات ومروجيها، كما ندعوهم إلى ضبط النفس وعدم التسرع في الحكم على الناس واتهام نياتهم.
8- نهيب بالصحفيين والإعلاميين والمتحدثين في القنوات الفضائية ألا يبالغوا في نشر الأخبار غير الموثوق بها، مِن أجل سبق صحفي، أو مكسب مادي، لأنَّ ما يقولونه شهادة أمام الله عز وجل: {سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُون}.

وَفَّقَ الله مصر وجيشها، وسائر أهلها، ووقاها الفتن ما ظهر منها وما بطن، ووَفَّقَ الجميع إلى سعادة الدنيا والآخرة.
والله يقول الحق وهو يهدي السبيل.

الرئيس العام لجماعة أنصار السنة المحمدية
 مركز معلومات مجلة التوحيد

04‏/04‏/2011

حول الدولة المدنية

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد،
ترتكز الدولة في المدينة الغربية الحديثة على دعائم ثلاث، وهي:
1-العلمانية أو اللا دينية secularism
2- القومية أو الوطنية nationalism
3- الديموقراطية أو حكم الشعب democracy

الدولة المدنية الحديثة دولة علمانية:
والعلمانية تعني فصل الدين عن الحياة، وعدم الالتزام بالعقيدة الدينية أو الهدي السماوي، فلا دخل للدين في شئون الحياة المختلفة: السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأخلاقية، وإنما للبشر أن يعالجوا شئونهم المختلفة على أسس مادية بحتة، ووفق مصالحهم ووجهات نظرهم وميولهم، وهذه النظرة المادية للدولة في المدنية الحديثة الغربية إنما نشأت نتيجة رفض أوروبا لسيطرة الكنيسة اللاهوتية واستبدادها في القرون الوسطى في أوروبا، والتي يصفها الأوربيون أنفسهم بأنها كانت قرون تأخر وانحطاط، فكان لابد من إزالة سلطان الكنيسة، وعزله داخل جدرانها، وإطلاق العنان للعلم والعلماء المتطلعين إلى التقدم والرقي.
لقد وقفت الكنيسة عائقاً أمام تقدم البشرية فكان لابد من إقصائها، ولكن صحب هذا الإقصاء روح المعاداة للدين، وإن كان للبعض أن يقول إن لأوروبا عذرها في معاداة استبداد الكنيسة التي حولت حياة الناس إلى جحيم لا يطاق، ولكن الكنيسة لم تكن وقتها ممثلة أبداً للدين الحق، ولا ممثلة لنظرة الدين الحق للعلم والعلماء، فكان على أوروبا أن تتجه إلى الإسلام الذي ملأ الأرض بنوره وعدله، بدلاً من أن توقع البشرية في أوحال المادية الملحدة التي تتبنى الرفض الدائم لكل ما يرتبط بالدين، ومعلوم أن الإسلام دين ودولة، ولا يعرف العداء للعلم والعلماء، بل قاد الإسلام يوم كان مطبقاً في الأرض- البشرية إلى تقدم كبير في شتى فروع العلم المختلفة، فلا يخلو فرع من فروع العلم من واحد من أفذاذ العلماء المسلمين وقت كانت أوروبا في سبات عميق في ظل نصرانية محرفة.

الدولة المدنية الحديثة دولة قومية:
تبني الدولة المدنية الحديثة معاملاتها الداخلية والخارجية وفق نظرة ضيقة تتعصب للوطن ولأبناء الوطن، وتسعى لاستعلاء هذا والوطن وأبنائه على غيرهم، وهذه الغاية تبرر اتخاذ كافة الوسائل لتحقيقها دون ارتباط بقيم أو مراعاة لمباديء وإن كانت سماوية، وهذه النظرة القومية والوطنية المتعصبة ظهرت أيضاً كرد فعل لتسلط الباباوات والقياصرة على شعوب أوروبا، فجاءت الدعوة إلى القومية والوطنية رفضا للخضوع للسلطة الدينية للباباوات والسلطة السياسية للأباطرة، ليكون ولاء كل شعب لوطنه لا لغيره، وصارت القومية والوطنية غاية تبرر الوسيلة، والويل كل الويل للشعوب المغلوبة من استعلاء الشعوب المنتصرة، وتحولت حياة الشعوب إلى صراع من أجل العلو في الأرض والزعامة الدنيوية. والإسلام يرفض استعلاء جنس على جنس أو قومية على قومية، ودعوة الإسلام دعوة عالمية، لا تنحصر في إقليم أو حدود أرضية أو جنس.

الدولة المدنية الحديثة دولة ديمقراطية:
بعد أن أبعدت العلمانية الدولة عن هدي السماء، ودفعتها القومية والوطنية إلى الأنانية والاستعلاء  على الآخرين، تبنت الدولة المدنية الحديثة النظام الديموقراطي في الحكم، ليكون الحكم بمقتضى مصالح كل شعب ورغباته، فالحق والصواب ما يحقق منافع الأمة الدنيوية، والخطأ والباطل ما كان لا يحقق مصالحها، وتقدير المنافع والمصالح تحدده رغبات الشعوب وأهواؤها، وما كان مرفوضاً بالأمس يقبل اليوم، وما يقبل اليوم قد يرفض غداً، فلا ثوابت ولا قيم ولا مباديء إلا المصلحة والمنفعة تحددها قيادات وزعامات من البشر تقود الجموع إلى ما ترى.


والإسلام يجعل الهداية في شرع الله -تعالى-، ويستمد قوانين الأمة منه، في ظل ثوابت عقائدية وأخلاقية وتعبدية لا تتغير ولا تتبدل، ومنهج لمعاملات الأمة يجمع بين القواعد العامة وبعض التفصيلات تراعى صلاحية الشريعة لكل زمان ومكان، ونظام للعقوبة رادع يضمن للأمة الأمن والأمان، والتكافل بين أبناء المجتمع الواحد يؤهل المجتمع للتماسك والتواد والتواصل.
لقد دخلت العلمانية مصر في ظل حكم محمد علي، وعرفت المجالس النيابية الديموقراطية في عهد أبنائه، تبنى المصريون الدعوة إلى الوطنية والقومية بعد ثورة 1919، وتقلبت الأمة في ظل الأنظمة الشرقية والغربية والدعوات المختلفة، فهل جنت الأمة في ظل المدنية الحديثة ما وعدها به من حملها عليها؟؟؟

كتبه: علاء بكر
17-ربيع أول-1428هـ / 4-إبريل-2007    

01‏/04‏/2011

هل في الإسلام نظام سياسي؟

يَعجَب كثير مِن المنتسبين للإسلام، الذين تثقَّفوا بثقافة الغرب ونهلوا مِن مناهله المشوبة، إذا قلتَ لهم: إنَّ الإسلام جاء ليقيم دولة ويحكم أُمَّة وينظِّم العلاقات بين البشر، وفيه كل القواعد المتناسقة المترابطة التي تنظِّم الحُكم، وتُبَيِّن طريقة ممارسة السلطة الحاكمة للحُكم.
إنَّ المستغرِبين مِن بني قومنا الذين هم مِن جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا، يظنون كما ظنَّ العَلمانيون في ديار الغرب أنَّ الدين علاقة بين الفرد وربه، ولا يجوز أنْ يُسمَح للدين أنْ يتدخل في شؤون الحياة الاجتماعية والاقتصادية والقضائية، ويذهبون إلى ما ذهب إليه أساتذتهم مِن وجوب فصل الدين عن الدولة.

وقد نجحت الحكومات التي تحكُم ديار الإسلام في تحقيق هذه الفكرة الغربية، فأُقصي الإسلام عن الحُكم، وإنْ نَصَّت أكثر دساتير هذه الدِوَل على أنَّ دين الدولة الإسلام.

إنَّ الذين رددوا هذه الفكرة وأصَّلوها في ديارنا فريقان:
الفريق الأول: أهل المكر بهذه الأُمَّة، الذين يعلمون طبيعة هذ الدين، ويعرفون حقيقته، وأنه دين شامل جاء ليحكم عباد الله بمنهج الله، ولكنهم يمكرون بهذه الأُمَّة لإقصاء دين الله عن موقعه حتى لا تعود الأُمَّة إلى أصالتها، وكي لا تعود إليها روحها التي تبني النفوس، وتُصلح القلوب والعقول، ويبقى أهل الشر هم المسلَّطون على رقابها، يمتطون ظهورها ويمصُّون خيراتها، بلا حسيب ولا رقيب.
والفريق الثاني: جاهل بطبيعة هذا الدين، أَلبس عليه أهلُ المكر حقيقة هذا الدين، فظنَّ أنَّ العلماء المسلمين يُشَرِّعون باسم الله ما يشتهون، كما هو الحال في رجال الكهنوت في الدين النصراني، الذين يغفرون الذنوب ويُدخِلون الناس الجنة، بل يبيعونهم إياها بثمنٍ بخس.

إنَّ العلماء المسلمين مثلهم مثل حكام المسلمين، ليس لهم أنْ يحكموا الناس بالهوى ويُشَرِّعون ما يشاؤون، فالإسلام دين يحكم العباد، فإذا حاد العباد عن دين الله فإنه يجب على بقية الأُمَّة أنْ تقف في وجوههم وتقيمهم على الجادة.
إنَّ المأمومين في الصلاة يتابعون الإمام ما استقام على المنهج الذي شرعه الله، فإنْ صلى على طريقةٍ مخالِفةٍ للمنهج الرباني فلا متابَعة له ولا اقتداء به، وهذا ماضٍ في كلِ أمرٍ مِن الأمور، وفي ذلك يقول رسول الله صلى الله عليه وسلَّم: ((لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق)) [صحيح الجامع – الألباني (7520)].

إنَّ الذين يزعمون أنَّ الله فَوَّض إليهم سلطانه، وأنَّ ما يُصدِرونه مِن أحكام وقوانين يُمَثِّل إرادة الله ومشيئته ضالون، وفي يوم القيامة يَسأل اللهُ عيسى فيقول له: ﴿يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ﴾ [سورة المائدة – الآية 116]، فيقول مُجيباً: ﴿سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ﴾ [سورة المائدة – الآية 116]، وهذا الذي زعمه أولئك الحكَّام نوعاً مِن أنواع الشِّرك الذي وقعت فيه الأُمم النصرانية، وقد قال اللهُ فيهم: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ﴾ [سورة التَّوْبة – الآية 31]، وما اتخاذهم أرباباً إلا بطاعتهم حيث يُخالِفون حُكم الله فيما يذهبون إليه.
أما الإسلام فالحاكم فيه ليس مُنَصَّباً مِن قِبَل الله كما تزعم النظريات الدينية النصرانية، وليس حُرَّاً في أنْ يُقَرِّر ما يشاء. الخليفة المسلم تُنَصِّبه الأُمَّة المسلمة، وهو يلتزم بأحكام الشرع ولا يجوز له الحيدة عنها، وهو مسؤول أمام الأُمَّة وأمام مجلس الشورى عن أعماله، فأين هذا مما عُرِف بالحكومة الثيوقراطية في عالم الغرب.
أما ما دندنوا به مِن فساد بعض الحكام المسلمين عبر التاريخ الإسلامي، فنحن لا ننكر أنه كان في بعضهم شيءٌ مِن ذلك، ولكن كان فيهم مِن الأخيار الأبرار الصالحون الذين لا زالت الدنيا تتعطر بسيرتهم وذِكرهم، وأخطاء أولئك ليست حُجَّة على الإسلام، بل الإسلام منها براء، ولقد وُجِدَ في المسلمين في كل عصر مَن أنكر باطلَ المُمْطِل منهم، وقَوَّم المُعْوَج مِن أعمالهم.



كتبه: أ.د. عمر سليمان الأشقر
مِن كتاب: نحو ثقافة إسلامية أصيلة