10‏/08‏/2011

هل تتحالف العَلمانية مع الصوفية؟!


الحمد لله وحده والصلاة والسلام على مَن لا نبي بعده،
وبعد،
هل تتحالف العَلمانية مع الصوفية؟
قد يثير هذا السؤال الدهشة لدى البعض، فإذا كانت العَلمانية تدعو إلى التخلي عن القِيَم الدينية وعزلها عن واقع الحياة، فما الذي يمكن أنْ يجمعها بفِكرٍ ذو مرجعية دينية كالفِكر الصوفي؟ خاصةً وأنَّ هذا الفكر قوامه البِدع والخرافات، وأنَّ مِن أسباب نشأة العَلمانية ما تعرضت له النصرانية مِن تحريفات وخرافات، فكما تقول الموسوعة البريطانية عن العَلمانية: هي ((حركة مضادة للدين ومضادة للمسيحية))، مما يُناقِض الشعارات التي يدَّعي العَلمانيون تبنيها.
والإجابة: إذا كان هناك عدوٌ مشترك فلا مانع، والواقع المشاهَد يدل على ذلك. وهذا العدو المشترك في نظرهم هو الإسلام السُنِّي الذي كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته، والذي يسوغ تسميته بمنهج أهل السنة والجماعة، أو بمنهج أهل الحديث، أو بالمنهج السلفي، ويحلو لأتباع الطرق الصوفية والشيعة وبعض المستشرقين تسميته بالوهابية.

ولكن ما هي أسباب ذلك العداء؟

عداء العَلمانية
تدعو العَلمانية إلى تنحية الدين عن الحكم والتشريع، والتربية والثقافة، والاجتماع والأخلاق، فهي بكل بساطة "تنحية الدين عن الحياة". فهي ((تجاهل أو رفض أو استبعاد الدين والأبعاد الدينية)) [الموقع الإلكتروني لقاموس ميريام-ويبستر]. ويقول معجم وبستر الدولي الثالث الجديد في مادة “Secularism”: هي ((اتجاه في الحياة أو في أي شأن خاص يقوم على مبدأ أنَّ الدين أو الاعتبارات الدينية يجب أنْ لا تتدخل في الحكومة، أو استبعاد هذه الاعتبارات استبعاداً مقصوداً، فهي تعني مثلاً "السياسة اللادينية البحتة في الحكومة")) [نقلاً عن العَلمانية، نشأتها وتطورها وأثرها في الحياة الإسلامية المعاصرة – د. سفر الحوالي].
وأهل السُّنَّة والجماعة يعتقدون بأنَّ الدين الإسلامي المُنَزَّل مِن عند الله هو دينٌ شامل كامل، ومنهج حياة وافٍ، لا يجوز بحال تنحيته عن واقع المسلمين، مصداقاً لقوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ [سورة الأنعام – الآيات 163، 164]
وهذا المفهوم للدين لا يتعارض فقط مع العَلمانية كحركة ومنهج، بل يناقضها ويهدمها تماماً.

عداء الصوفية
إذا كان التصوف ((حركة دينية انتشرت في العالم الإسلامي في القرن الثالث الهجري كنزعاتٍ فردية تدعو إلى الزهد وشدة العبادة كرد فِعل مضاد للانغماس في الترف الحضاري)) [وقفات مع متصوفة اليوم – خالد عقدة]، فإنه قد اختلط بهذه الحركة الدجل والشعوذة، والقبورية والغلو في الصالحين، والمعتقدات الباطنية، والتأثر بالفلسفات اليونانية وسلوكيات رهبان أهل الكتاب، حتى وصل الأمر إلى الكفر البواح بظهور أفكار الحلول والاتحاد ووحدة الوجود.
وقد تصدى أهل العلم -ولا يزالون- لانحرافات الصوفية بالنصح والتوجيه ودرأ الشبهات، دفاعاً عن السُّنَّة وقمعاً للبدعة، ونُصرةً لدين الله، مما أثار عداء أصحاب البِدَع والأهواء مِن الطُّرقيين والقُبوريين ضد كل مَن يصدع بالحق ويرفع لواء السُّنَّة.

العدو المشترك ومظاهر التعاون لمواجهته
تقول الدكتورة هدية مير أحمدي، المدير التنفيذي للمجلس الإسلامي الأعلى الأمريكي: ((إنَّ الأحداث الخطيرة التي وقعت في القرن العشرين -انهيار الإمبراطورية العثمانية، والحملات الاستعمارية لبعض القوى الغربية، والتراجع العام للحضارة الإسلامية- قد أدت إلى موجة جديدة مِن الفكر في العالم الإسلامي تسعى إلى توحيد المسلمين في قوة سياسية موجهة ضد أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية، وهذه الأيديولوجية يُشار إليها بالوهابية -ويطلق عليها اليوم السلفية- ووُصِفت للمسلمين بأنها محاولة لتنقية ممارسات المسلمين حول العالم المتأثرة بالغرب والصوفية وغيرها)) [فَهْم الصوفية واستشراف أثرها في السياسة الأمريكية، 2004، مركز نيكسون - ترجمة د. مازن مطبقاني].
فالوهابية أو السلفية مِن هذا المنظور تُمَثل أكثر مِن إشكالية بالنسبة للحضارة الغربية. الإشكالية الأولى أنها تسعى لتوحيد المسلمين. والثانية أنَّ توحيد المسلمين قد يكون عبر تكوين قوة سياسية، مما قد ينتج عنه قيام حُكم إسلامي وبالتالي دولة إسلامية. والإشكالية الثالثة أنَّ ذلك الاتحاد وتلك القوة السياسية، أو الدولة الإسلامية، سينتج عنه مواجهة مع الغرب وحضارته، ممثلاً في أوربا والولايات المتحدة الأمريكية. الإشكالية الرابعة أنَّ هذا الفِكر يدعو للعودة بالإسلام إلى ما كان عليه في العهد النبوي، وبالتالي تنقية ما علق به مِن تغريب وخرافة. ومِن ثَم فإنَّ هذا الفِكر يمثل تهديداً للفكر العَلماني الذي يعتنقه الغرب، و للفكر الصوفي بانحرافاته.
ثُم تتبع مير أحمدي، فتقول: ((نظراً للطبيعة العَلمانية للنظام السياسي الأمريكي فمِن الصعب تخَيُّل أنْ نرى صُنَّاع السياسة الأمريكية يؤيدون قِيَم الصوفية بصراحة.. إنَّ برامج مساعدات الولايات المتحدة يمكن أنْ يتم بطريقة التفافية مع الأخذ في الاعتبار ثقافة الدول المختلفة وتاريخها))، ثم أوصت بثلاث طرق محددة يمكن للولايات المتحدة الأمريكية أنْ تسلكها للمساعدة، كان إحداها: ((القيام بالمحافظة و/ أو إعادة بناء أضرحة الأولياء والمراكز التعليمية المرتبطة بها)) [فَهْم الصوفية واستشراف أثرها في السياسة الأمريكية، 2004، مركز نيكسون - ترجمة د. مازن مطبقاني].
ويقول آلان جودلاس، مِن قسم دراسات الأديان بجامعة جورجيا: ((إنَّ الولايات المتحدة ستُحسن صنعاً في محاولة كل دولة لإحياء هويتها الصوفية المحلية وإدماجها مع الهوية القومية مِن خلال تشجيع نشر كتابات الصوفيين المحليين وترجمة النصوص الكلاسيكية (مِن قِبَل صوفيين محليين) إلى اللغات المحلية المعاصرة وإلى اللغة الإنجليزية، وتشجيع دمج القيم الصوفية مع قيم المجتمع المدني في المعاهد التعليمية)) [فَهْم الصوفية واستشراف أثرها في السياسة الأمريكية، 2004، مركز نيكسون - ترجمة د. مازن مطبقاني].
ولنفهم سر اختيار الغرب العَلماني للنموذج الصوفي والسعي للترويج له في العالم الإسلامي، فلنرى ماذا يقول د.محمد هـ. فاغفوري مِن قسم الدين بجامعة جورج واشنطن: ((إنَّ الصوفية قادرة على لعب دور مزدوج في العالم الإسلامي المعاصر؛ فهي تستطيع أنْ تكون جزءاً مِن بناءً مِن العملية السياسية حيث إنها قادرة على أسلمة الديموقراطية مِن جهة، ومِن جهة أخرى هي قادرة على دمقرطة الإسلام)) [فَهْم الصوفية واستشراف أثرها في السياسة الأمريكية، 2004، مركز نيكسون - ترجمة د. مازن مطبقاني].
ولهذا أوصت شيريل بينارد بـ((تشجيع التأثير الصوفي في المناهج الدراسية والتقاليد والحياة الثقافية بالبلاد ذات التراث الصوفي)) و((تشجيع شعبية وقَبول الصوفية)) [الإسلام المدني الديموقراطي: الموارد، الاستراتيجيات، الشركاء – إعداد شيريل بينارد، مؤسسة راند].
وقد سعت الإدارة الأمريكية للتواصل مع رموز الصوفية في كثير مِن الدول الإسلامية تنفيذاً للتوصيات المذكورة أعلاه. فقد نقل مقال بعنوان "اجتماع شيوخ الصوفية مع ممثل للإدارة الأمريكية بحضور أمن الدولة في مقر الطريقة العزمية" عن أحد رموز الصوفية الآتي: ((وقال الشيخ محمد عبد المجيد الشرنوبي إنَّ ممثل الإدارة الأمريكية طالب باستمرار اللقاءات والتنسيق بين الجانبين، وأكد أنَّ نموذج الإسلام الصوفي يمثل الإسلام المقبول والمُرحب به في أمريكا لكونه إسلاماً وسطياً ومعتدلاً)) [الموقع الإلكتروني لجريدة الدستور – الثلاثاء 03/08/2010].

وقد سعت الحكومة المصرية في عهد الرئيس السابق حسني مبارك للقضاء على أي صوت يهمس بتحكيم الشريعة وشمولية الإسلام، مستخدمةً في ذلك القمع الأمني والإرهاب الفكري، والاهتمام برعاية التيارات الليرالية والعَلمانية، والترويج للكُتَّاب والأدباء الذين يتبنون الفكر الحداثي والطعن في ثوابت الإسلام. ولم تغفل الحكومة المصرية التعاون مع رموز الصوفية لمواجهة الصحوة الإسلامية في مصر، واختيار غلاة الصوفية المعروف عداءها الشديد للسُنَّة لتولي المناصب الدينية الرسمية.
فقد جاء في مقال بعنوان "مؤتمر دولي سنوي للصوفية برعاية الأهرام لمواجهة المد السلفي": ((ويأتي هذا التحرك مِن جانب الصوفية والأشراف بالتعاون مع مؤسسة الأهرام في محاولة لإعادة إحياء الدور الصوفي ضمن خطة يتبناها عدد مِن مؤسسات الدولة، علي رأسها وزارة الأوقاف للتصدي لفكر الإخوان ومحاولة تحجيم انتشار الجماعة بين فئات الشعب ومواجهة الفكر المتشدد والمد السلفي)) [الموقع الإلكتروني لجريدة الدستور – الإثنين 02/08/2010].

وبعد سقوط نظام مبارك، ظهر جلياً تكاتف العَلمانيين والليبراليين مع الصوفية أثناء قضية هدم الأضرحة والتي نسبها الإعلام للتيار السلفي، وجعلها مادة خصبة للفضائيات والصحف، واتخذها ذريعة للطعن في المنهج السلفي، حتى ثبتت براءة السلفيين مِن هدم الأضرحة على يد تقارير النيابة العامة، وأثبتت التحقيقات أنَّ بعض تلك الأضرحة قد تم هدمها في عهد وزير الأوقاف السابق زقزوق.
وقد أثارت المليونية التي قام بتنظيمها التيارات الإسلامية في مصر، والتي رفعت شعارات تطبيق الشريعة والهوية الإسلامية، فزع التيارات العَلمانية والليبرالية والتي ظنت أنها ملكت مفاتيح اتخاذ القرار بالساحة المصرية. ولهذا فقد ((قرر مشايخ الطرق الصوفية و10 أحزاب وقوى سياسية قبطية وليبرالية وعلمانية تنظيم مظاهرة مليونية بميدان التحرير يوم الجمعة المقبل))، بعد أنْ سارَع بعض رموز العَلمانية والتيارات السياسية –على رأسهم د. محمد البرادعي المشرح للرئاسة- لزيارة مقر الطريقة العزمية بحي السيدة زينب للترتيب لهذه المليونية للرد على مليونية التيارات الإسلامية، كما ورد بمقال بعنوان " مليونية صوفية بالتحرير الجمعة المقبل لمواجهة السلفيين وإنشاد ديني حتى الفجر"، وهدف هذا الحشد كما قال د. عبد الجليل مصطفى ممثل الجمعية الوطنية للتغيير: ((تشكيل تكتلات سياسية استعدادا للانتخابات المقبلة)) [بوابة الأهرام الإلكترونية – 05/08/2011].

هل ينجح التحالف العَلماني-الصوفي؟
يجب الانتباه إلى أنَّ ((مراهنة الغرب على إنعاش الفِرَق البدعية وإنهاضها في مواجهة السُّنَّة وأهلها أمرٌ لا يُمكِن الاستهانة بخطره أو التقليل مِن شأنه)) [ولتستبين سبيلُ المجرمين – د. محمد يسري].
ولقد اجتمع الفريقان للكيد بشرع الله وبمَن يرفع رايته ولواءه، ولكن جرت سُنة الله في خلقه أنْ يبطل كيد أعداء دينه وإنْ طال الأمد، قال الله تعالى: ﴿وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلا بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلا سُنَّتَ الأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلاً﴾ [سورة فاطر – الآية 43].
وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ﴾ [سورة المائدة – الآية 56]، ((وهذه بشارة عظيمة لمَن قام بأمر الله وصار مِن حزبه وجنده أنَّ له الغلبة، وإنْ أديل عليه في بعض الأحيان لحكمة يريدها الله، فآخر أمره الغَلَبة والانتصار، ومَن أصدق مِن الله قيلاً)) [تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان – عبد الرحمن السعدي]، و((حزب الله هم المؤمنون القائمون بنصر شريعة الله)) [زبدة التفسير – د. محمد سليمان الأشقر].
وهذا يتطلب مِن أهل العلم وطلبته والغيورين على دين الله أنْ يجتهدوا في تبصرة الأُمَّة بمكائد أعداء الدين، وبأهمية قضية تحكيم الشريعة كإحدى قضايا التوحيد، وبخطورة الانحراف عن شرع الله وسُنَّة نبيه عليه الصلاة والسلام، وبالأخطاء التي وقع فيها أتباع الطرق الصوفية مِن بِدَع وخرافات.

وأخيراً، تذكِرة للأُمَّة: قال الله تعالى: ﴿لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾[سورة المجادلة – الآية 22] ((فلا يكون العبد مؤمناً بالله واليوم الآخر حقيقةً إلا كان عاملاً على مقتضى إيمانه ولوازمه مِن محبة مَن قام بالإيمان وموالاته وبُغض مَن لم يقم به ومعاداته ولو كان أقرب الناس إليه)) [تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان – عبد الرحمن السعدي].

وصلى الله وسلم على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ومَن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين،
والحمد لله رب العالمين.

كتبه: أبو إسماعيل حاتم الحاجري، عفا الله عنه
7 رمضان 1432 هـ / 7 أغسطس 2011.

05‏/08‏/2011

التدين والعلمانية في مصر: أصيل وأجنبي، بناء وهدم


الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على مَن لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه ومن أحبه واتبع هديه، وبعد:ـ

قضى الله أن لا يستقر الناس على حال، فقوم في ظُلمة الضلال يرسل الله عليهم من نور الهداية، فيبصرون ويسعدون، وقوم ورثوا الهداية يتهاونون، فينحرفون وينغمسون في ظلام الضلالة ووحل المعصية. دولة تزول ودولة تقوم، حتى لا تكاد تجد على ظهرها شعباً بلا تاريخ، ولا تكاد تجد على ظهرها قوماً لم يكونوا يوماً في ذرا مجدٍ قاهرين.
هكذا الدنيا، وهكذا حال الناس فيها أبداً، فنحن بين غالب يحافظ على مكتسباته، ومغلوب يدفع مضراته، والعبرة بمن صلح قلبه وسعيه، ولقي الله بقلب سليم وعمل سديد.

ومن يتأمل الأحداث يعلم أن الله هو المدبر على الحقيقة، وأنهم يجدون ويجتهدون ثم هم حيث يشاء ربهم لا حيث يشاءون، وليس لهم من الأمر شيء، وتلك تُريح الجادين، وتوحي إليهم بأنَّ على كلٍ أن ينشغل بنفسه وينظر ماذا يُكتب في صحيفته.

وتبديل الحال لا يأتي بين يوم وليلة، وإنما تدور معركة تستهدف المفاهيم والتصورات، سلاحها الكلمة، وفرسانها النخبة من أهل العلم، تبدو هادئة لا يحس بها العوام، وطويلة تمتد لعقود من الزمان.وكلما حقق أهل الفكر (العقيدة) انتشاراً وانتصاراً، تغير الواقع شيئاً فشيئاً حتى يتغير واقع الناس، فالتغير لا يأتي بين يوم وليلة، وإنما أجيال، وشيء بعد شيء.

هل حقاً تفاجأ هؤلاء بالمتدينين؟!!
لا تكاد تقرأ صفحة من تاريخ مصر المعاصر إلا وتجد فيها ذكراً للمتدينين، بل من قرنٍ أو يزيد وجميع الأحداث مربوطة بالدين والمتدينين في مصر، وخاصة في الفترة الأخيرة، ولك أن تتدبر الظلم السياسي في مصر: على مَن كان يقع أكثر؟!
على الإسلاميين. وأمارة ذلك في السجون السياسية، وأمارة ذلك في المناصب الحكومية.
فلم تمتليء السجون السياسية بغير الإسلاميين، وحين فَتَحت الثورةُ سجون الظالمين لم يخرج منها غير الإسلاميين.
وتشهد الوظائف الحكومية، وتشهد محافل التعليم، فقد حُرِم غير قليل من هؤلاء المتدينين من حقهم الإنساني في التوظيف، والمشاركة في الانتخابات الطلابية، والنقابات العامة، بل ضُيِّق عليهم في المحافظة على الصبغة الدينية (اللحية والنقاب).
وتشهد شوارع مصر التي ملئت بمخبري أمن الدولة تدور أعينهم على المتدينين يتحرشون بهم.
وتشهدُ الحالةُ الثقافية في مصر، إذ لم تُعرف “معركة فكرية” واحدة لم يكن الدين والمتدينين طرفاً فيها، ابتداءً من ظهور الصحوة في ستينيات القرن التاسع عشر، ومروراً بالحراك الوطني بعدها ـ وكان متديناً، أو ينتسب للدين في الجملة ـ، والخطاب الديني الوافد إلى مصر متمثلاً في مخرجات جمال الدين الإيراني والمتأثرين به كمحمد عبده وتلاميذه، ومخرجات المبتعثين والمتابعين للغرب من أمثال “طه حسين” و”علي عبد الرازق”، وعباس العقاد، بل كل ما كُتِب ابتداء من العقد الثالث حتى يومنا هذا، كان المتدينون طرفاً وغيرهم طرفاً آخر.
ويشهد سوق الكتب في مصر، وخاصة معرض القاهرة الدولي للكتاب فقد كان الكتاب الإسلامي الأكثر مبيعاً، ويليه ما يتعاطى الإسلاميين من كتب.

كل الأحداث في مصر كانت حول الدين أو المتدينين بشكلٍ أو بآخر، والمد الإسلامي يتزايد من وقت لآخر. فمن أي زاوية تنظر إليها تجدها حول الإسلام وأهله، فالأمر لم يأتِ بين يوم وليلة، ولا هو حدث عابر، والسؤال: لماذا استيقظ هؤلاء الآن؟ ولِم يتعجبون؟
تَعَجُّبُ هؤلاء من حضور الإسلاميين في الشارع المصري، وفي الإعلام المصري، وفي الحدث في مصر، أمارةٌ على أن الإعلام بيد من يجهل تاريخ “الصراع الفكري” الذي لا ينقطع، وأمارة على أن القوم بعيدون تماماً عن السياق العملي للأحداث الذي من خلاله نتعرف على ما يحدث وما يُتوقع في المستقبل القريب.
أو أنهم يعرفون ويخفون ليضلوا العامة، ويظهرون الإسلاميين وكأنهم حدث عابر أطلَّ على الساحة بين عشية وضحاها، وكأنهم انتهازيون جاهد غيرهم وجاءوا ليقطفوا الثمرة. وكي تتضح الحقائق يجمل أن نتساءل:

أيُّنا الأصيل وأيُّنا الأجنبي؟
كل ما تراه عينك الآن في مصر ـ بل وغالب الدول الإسلامية ـ لم يكن موجوداً قبل قرنٍ من الزمان تقريباً، كله مستورد جاء عبر البحر إلينا، على دبابات وتحت طائرات وخلف جنود الاحتلال.
كان الرجال (من الملوك إلى العامة) أصحاب لحى، وكانت النساء محجبات؛ وصور محمد علي باشا وأبنائه متداولة، بل توجد صور لرائدات الحركة النسوية في مصر ـ “سيزا نبرواي ـ زينب محمد مراد “و”هدى شعراوي” و”نبوية موسى”،و”صفية زغلول” ـ وهن يرتدين السواد،، ومعلوم أن كشف الوجه بدأ قبل أقل من مئة عام فقط حين نزع سعد زغلول غطاء الوجه عن زوجته عام 1925م .
كانت النساء كاسيات .. وكانت العفة تملئ الشوارع والمصالح العامة، وما نراه اليوم مستورد جاء من عند “الآخر”.
بل:  والهوية القُطْرية ـ ما يسمى بالوطنية ـ أمر حادث كان يُعاقَب عليه قبل مائة عام، ومشهور محاكمة “علي الغاياتي” و”محمد فريد” و”عبد العزيز جاويش” بسبب ديوان “وطنيتي”، فلم يكن الناس في مصر يعرفون شيئاً عن “الوطنية” الموجودة اليوم؛ وكان مفهوم مصر أكبر مما هو موجود الآن عملياً ونظرياً، فكان حاكم مصر يسيطر شرقاً وغرباً وجنوباً على أكثر مما هو موجود الآن، ولم تكن تلك الحدود الجغرافية الموجودة الآن، كل ذلك مستورد. جاء بعد الاحتلال. وإني أرجو أن يكون في الثورة المصرية أمل في إعادتها سيرتها الأولى.

وكذا المؤسسات الدينية في مصر: تولَّى مشيخة الأزهر “محمود شلتوت” وكان من المطرودين (من عام 1931م ـ 1935م)، وتمكن التصوف في الأزهر وكان محارَباً من مشايخ الأزهر قبل ذلك.
والقساوسة كانوا في الأديرة والكنائس ولا تراهم في الحياة العامة إلا مواطنين مصريين، ولذا لم نكن نشعر بـ “مسلم” و “نصراني”، ثم خرجوا للحياة العامة بل وانتشروا في الدنيا كلها يحدثون الناس بمالم نسمعه منهم من قبل .. يقولون: مظلمون، وأصحاب “حق تاريخي” معتدى عليه، وأننا ضيوف!!. إنه وضع أجنبي، غريب عنا.

وأهم من هذا كله: غير قليلٍ من القيادات العلمانية البارزة مربوطون بالخارج إلى يومك هذا، بل بعضهم يحمل جنسية أجنبية.!!

رفضٌ للعلمانية
والتدين ليس الأصل فقط بل إن التدين الموجود الآن في مصر خرج من رحم العلمانية، أو إفاقة من سكر العلمانية، أو شاهدٌ على فشل العلمانية في مصر،فعامة رموز العمل الدعوي الإسلامي ليسوا من المؤسسة الدينية الرسمية بل من خريجي محافل التعليم العلماني، وعلى سبيل المثال: فضيلة الشيخ الدكتور محمد عبد المقصود (كيماء حيوي)، والشيخ الدكتور محمد إسماعيل المقدم (طبيب)، والشيخ فوزي السعيد (مهندس)، والشيخ ياسر برهامي (طبيب)، والشيخ الدكتور سيد العربي (مركز البحوث بوزارة الزراعة)، والشيخ أبو اسحق الحويني (كلية ألسن)، والشيخ محمد حسان (كلية إعلام)، والشيخ مصطفى العدوي (مهندس)، ...
وعلى مستوى الشباب نجد أن الدعوة تنتشر أكثر في الكليات التقنية، كالصيدلة والطب والهندسة والعلوم.
وإن رجعت للوراء قليلاً وتدبرت وجدت أن رموز الصحوة الإسلامية في مصر من المؤسسة العلمانية أيضاً: الأستاذ حسن البنا خريج جامعة الملك فؤاد الأول (كلية دار علوم)، وسيد قطب ومحمد قطب من نفس الجامعة، والدكتور محمد محمد حسين (جامعة الإسكندرية)، والشيخ محمود شاكر درس دراسة مدنية ثم التحق بكلية الآداب وجلس لطه حسين، وعامة جماهير الحركة الإسلامية يومها كانوا كذلك.
يعطي هذا قراءة واحدة هي أن هذه الصحوة الدينية في مصر شاهد عيان على رفض العلمانية من أبنائها، أو على أن الخطاب العلماني لم يفلح، فقد تفلت منه الخاصة والعامة.

النخبة الإسلامية والنخبة العلمانية
نوعية الكوادر القائمة على العمل تحدد اتجاهه، وقوته في السير، ومن ثَم مستقبله، وبقليل من النظر في رموز العلمانية في مصر تجد أن القوم في ورطة حقيقة، فقد خلت ساحتهم ممن ينوء بحمل مبادئهم، فلا “مُنَظِّرين” لفكرهم، ولا نماذج عملية تقية حسنة السيرة تلتف حولها الجماهير.
وربما هذا هو السبب في خروجهم عن مبادئهم الأصلية، وتحركهم في اتجاهات مغلوطة تخالف مبادئ العلمانية التي يتشدقون بها، فنجدهم يَسْتَعْدُون السلطة العسكرية على التوجه الديني، فنلاحظ في الحراك العلماني الحالي أنه يستدعي الجيش لحماية مبادئهم هم وليس حماية الدستور الذي يوضع برأي الأغلبية كما هو مقرر في قواعدهم.
ونلاحظ أن العلمانيين يدخلون في تحالفات ـ صريحة أو ضمنية ـ مع بعض المؤسسات الدينية المناوئة للإسلاميين فقط للتصدي للإسلاميين، هذا وهُم “لا دينيون “!!، بل أصبح من العسير أن نفرق بين كوادر النصارى وكوادر العلمانية في أكثر من حالة وموقف، فتجد سيد القمني يدعي العلمانية ويحاضر في الكنيسة ويتكئون على مخرجاته في عُدوانهم على الإسلام و”تبشيرهم” بالنصرانية، وتجد عامة الفاعلين في التوجه العلماني ضمن فعاليات إعلامية تمول من جهات نصرانية، بل يدخل العلمانيون في تحالفات مع كنسيين أو غير كنسيين ضد الإسلاميين.
تنظر لها من كل زاوية ولا تجد سوى قراءة واحدة: حالة من البغض والرفض التام للشريعة الإسلامية وأهلها. ولكنها ضعيفة هزيلة فقدت قوتها، ولن ينفعها الاستقواء بغيرها.

وفي المقابل نجد أن العمل الإسلامي يبرز فيه عديد من الرمز، وموزعون على مصر بكاملها، فلا تجد محافظة في مصر إلا وأبرز أسماؤها دعاة إلى الله. والتميز ليس في العدد فقط، بل في النوعية أيضاً، فرموز العمل الإسلامي نبتت واشتدت في حكم ديكتاتوري، ومعروف أن “جيل التيه” جيل تأسيس وبناء.
وأخرى مليحة أبينها تحت العنوان التالي

شباب العمل الإسلامي
التغيرات المرحلية التي ظهرت على الجبهة الدينية في مصر كانت من الشباب، هم شاركوا من بداية الثورة، بعكس الشيوخ الذين تتابعوا بعد ذلك، ودليل ذلك في المنتديات الإسلامية التي رصدت الحدث من أول يوم، ودليل ذلك في الصور التي التقطت للأحداث في بدايتها، ودليل ذلك في تتبع قرار المشاركة السياسية، فقد برز بداية من الشباب ثم عُرِض على الشيوخ ووافقوا عليه، وتوقَّفَ دور الشيوخ فيه ـ تقريباً ـ على الموافقة، والفاعل الحقيقي هم جيل الوسط ومَن خلفهم.
وتتضح لك الرؤية حين تنظر من زاوية أخرى: في العشر سنوات الأخيرة كان التحدي الأكبر في الساحة المصرية هو هجمة التنصير، من الأقباط، وكانت ـ ولا زالت ـ شرسة أشد سوءاً من تلك التي اجتاحت مصر في الثلث الأول من القرن الماضي على يد الأوربيين، ولم يشارك “رمز”إسلامي في هذه الهجمة، وكان الحراك كله شبابي، وقد خلف هذا الحراك ظاهرة شبابية في العمل الدعوي الإسلامي في مصر، ظهرت في الفعاليات المضادة للتنصير، وبدأت من البالتوك ثم تسربت للمواقع الإلكترونية، فالكتاب المطبوع، ثم الحراك العملي في أحداث كامليا شحاته، وقد رصدت هذا الأمر قبل سنوات تحت عنوان “تطور خطير في مواجهة التنصير”.
فقد أصبح عند المد الإسلامي عاملي قوة، الأول: شباب يصنعون الحدث، ولهم مبادرات وتجارب عملية، ويصلحون للمواجهة. وشيوخ يخاطبون الرأي العام، ولم يبق إلا أن ينتشر خطاب جاد بين الإسلاميين عن فقه الخلاف، ليسيروا في اتجاه واحدٍ نحو أهدافٍ محددة.
وهذا الأمر مفقود عند العلمانيين، فالظاهرة تشيخ وتتآكل، وتنحسر عن الداخل، والخارج الذي جاء بالعلمانية إلينا يحتضر.

إن كل ما تراه عينك الآن في الساحة العلمانية “أجنبي”، ليس من أهلنا، ولا نعرفه في تاريخنا، وإنما وافد جاءنا من “الأعداء”. يشهد تاريخ مصر على أنها أمة نصر الله بها الدين. وإن حالة التدين التي تكسو الساحة المصرية الآن أمارة على فشل التجربة العلمانية الغربية.وأمارة على أننا نواجه هدماً في الجانب العلماني، وبناءً في الجانب الإسلامي.

محمد جلال القصاص
‏12‏/06‏/1432
‏15‏/05‏/2011


01‏/08‏/2011

بيان الهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح حول أحداث سوريا


الحمد لله وحده، وصلى الله وسلم على مَن لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد؛
فقد تابعت الهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح ما يجري على أرض سوريا مِن أحداث دامية، وتصرفات مؤسفة يقوم بها النظام السوري الطائفي ضدّ الشعب السوري بأسره، وقد أصدرت الهيئة الشرعية البيان التالي:
أولاً: تعتبر الهيئة ما يتعرض له إخواننا في سوريا على يد الحزب البعثي النصيري الحاكم مِن سفك للدماء وانتهاك للأعراض وإحراق للمساجد والبيوت –مِن جرائم الحرب المحرمة في جميع الشرائع الإلهية والوضعية على حد سواء.
ثانياً: تطالب الهيئة الحكومة السورية الممثلة في بشار الأسد وحزبه الحاكم بإيقاف المجازر والاعتداءات الظالمة، والإفراج عن المسجونين، وفك الحصار عن المدن، والاستجابة لمطالب الشعب السوري بتنحيه عن الحكم هو وحزبه.
ثالثًا: تناشد الهيئة علماء سوريا أنْ يُوَحدوا كلمتهم وينبذوا خلافاتهم ويوجهوا الشعب السوري لما يصلح حاله ومآله؛ حتى لا يستغل هذه المطالبة بالحقوق مَن لا يفي بها لو تولى قيادة الشعب، كما حدث ويحدث في بعض الدول مِن سرقة المكتسبات التي تدفع الشعوبُ المسلمة ثمنها غاليًا.
رابعًا: على العلماء الموظفين لدى السلطة السورية أنْ يتقوا الله في أنفسهم وأهليهم مِن أفراد الشعب السوري وأنْ يحفظوا دماءهم وأعراضهم وأموالهم، وألا يسكتوا عن هذا الظلم فضلاً عن الوقوف مع الظالم الباغي، فلعل هذا الموقف أنْ يُكَفِّر ما سبق مِن تخاذل أو تقصير، وأنْ يختموا حياتهم بالنصرة لإخوانهم فذلك خير لهم في الدنيا والآخرة.
خامسًا: تدعو الهيئة عموم المسلمين إلى مد يد العون إلى إخوانهم في سوريا، وتخفيف معاناتهم ببذل المال والغذاء والكساء والدواء، والدعاء لهم بصلاح حالهم وتفريج كربتهم.
سادسًا: تدعو الهيئة جميع المؤسسات الإسلامية؛ الدولية العالمية والمحلية إلى الوقوف مع الشعب السوري المظلوم، ومطالبة الحكم الطائفي النصيري بالتنحي حفظًا للدماء والأعراض، ووفاءً بحقوق الأخوة، وحماية للضعفاء والشيوخ والنساء والأطفال، وتعترض الهيئة على تصريحات أمين عام الجامعة العربية الصادرة بشأن الأوضاع في سوريا.
سابعًا: تفتي الهيئة الشرعية الجيش والأمن السوري بمختلف شعبه وأقسامه بحرمة سفك دماء المتظاهرين المطالبين بالحقوق المشروعة والحريات المسلوبة، ولتعلم كل الجيوش العربية والإسلامية أنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، ولا يعد الإكراه عذرًا شرعيًا في استباحة قتل الأنفس المعصومة.
ثامنًا: تطالب الهيئة الإعلاميين الشرفاء بفضح التدخل الإيراني المباشر أو عن طريق عملائه، كالحزب المسمى بـ«حزب الله» وكشف مخططاته.
تاسعًا: تدعو الهيئة جموع الشعب السوري إلى الالتفاف حول العلماء الربانيين والصدور عن كلمتهم، والبعد عما يغضب الله، أو رفع شعارات جاهلية قد تكون سببًا لتأخر النصر أو حرمانه.
وأخيرًا: تدعو الهيئة أهلنا في سوريا إلى الصبر والتفاؤل، وتبشرهم بالنصر؛ فإنَّ النصر مع الصبر.
 قال تعالى: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾ [الحج: 39].

نسأل الله أنْ يمن على سوريا وسائر بلاد المسلمين بالأمن والإيمان والسلامة والعافية،
والحمد لله رب العالمين.

30 شعبان 1432 هـ / 31 يوليو 2011.

رئيس الهيئة الشرعية
أ.د. علي السالوس

النائب الأول
أ.د. طلعت عفيفي

النائب الثاني
أ.د. محمد عبد المقصود

النائب الثالث
فضيلة الشيخ محمد حسان

الأمين العام للهيئة الشرعية
د. محمد يسري إبراهيم 


29‏/07‏/2011

السلفيون والجدار الإسلامى الجديد


ينقسم التيار السياسي الإسلامي في مصر إلى عدة أقسام وقوى، يأتي على رأسها الإخوان المسلمون وحزبهم الحرية والعدالة ، ثم الأحزاب التي انشقت عنها وتتبع ذات الأفكار غير أنها تختلف في بعض التفاصيل كحزب الوسط والنهضة وهناك أحزب تنتهج الوجهة الإسلامية كحزب الريادة وحزب الإصلاح والتنمية، غير أن هذه القوى جميعها مع احترامنا لها لم تكن لتصل إلى الاتفاق على التظاهر يوم 29 يوليو القادم ثم الاعتصام المنشود من بعض شباب هذه الجماعات والأحزاب دون وجود قوة فوجئ الجميع بصلابتها ودفاعها القوي والمستميت عن الحق، إنها القوى السلفية متمثلة في دعوتها الشهيرة، وحزب النور الذي يمثل قطاعًا كبيرًا من السلفيين الحريصين على تصحيح مسار الثورة لا يقلون عن أية قوة أخرى في مصر، لا من حيث العقول والطاقات والقيم الأخلاقية والمعرفية التي يتكئون عليها في عملهم لإصلاح هذا الوطن الذي يُلعب به الكرة بين الكل دون وجود التيار الإسلامي السياسي الذي اعتاد أن يكون على مقعد البدلاء مستمتعًا بهذا المقعد الوثير!

القوة السلفية إذن هي حصان طروادة الذي يمكن أن نعول عليها بعد الله ومع بقية القوى الإسلامية الأخرى في إبراز حجم الإسلاميين الحقيقي في هذا الوطن، وإن التشويه الذي مورس في جنابهم طوال الأعوام العشرين الأخيرة من الإعلام القذر والأفلام المنحطة ومن المؤسسات الرسمية في الدولة حتى بات كثير من المصريين يوجلون من كل سلفي طليق اللحية نظرًا للصورة السلبية والنمطية التي غُرست في أعماق البسطاء من الناس، هذا التشويه لم يثنهم عن اتباع الحق، وتطوير رؤيتهم في انتهاج العمل السياسي لحل كثير من الإشكاليات التي طالما واجهتهم وواجهت التيار السياسي الإسلامي.. وقد شاء الله أن يغير ما كانوا فيه من العسر والضيق والعنت إلى الرحب والسعة وتعضيد التيار الإسلامي بل والاتحاد في كيان أحسبه المنقذ من الضلال والتيه وحالة "الانبطاح الثوري للإسلاميين" من قبل، هذا الكيان هو "الهيئة الشرعية للحقوق والإصلاحوهي الهيئة التي دعت إلى رفض وثيقة المبادئ الدستورية التي تعد التفافًا على الاستفتاء الماضي، وصفعة لكل إسلامي ووطني من خلال مليونية 29 يوليو القادم.

إن الهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح هيئةٌ عمادها الإخوان المسلمون والسلفيون ومجموعة من علماء الأزهر الشريف، وهذه الهيئة كيان جديد لم يعرفه الإسلاميون من قبل بهذه القوة والاتحاد والتشبث على قلب رجل واحد لتحقيق المطالب المشتركة في القضايا السياسية والفكرية والعلمية المستجدة، ويمكن أن يرجع القارئ الفاضل إلى مختصر نظام الهيئة للتعرف على مبادئهم ولائحتهم الجيدة، وأحسب أن حالة التوحد الإسلامي هذه في مواجهة التطرف والبلطجة من بعض القوى العلمانية سليطة اللسان، عالية الصوت هي القادرة على ضبط ميزان الثورة المصرية وعدم اختطافها أو ركوب موجتها.

ويوم 29 يوليو هو الاختبار الحقيقي لهذه الجموع من الإسلاميين؛ فالمصريون الوطنيون لن يقبلوا أن يُخدعوا من قبل المجلس العسكري أو القوى العلمانية والليبرالية التي لا تملك الوزن والثقل والشعبية التي يتمتع بها الإسلاميون؛ ولذلك فإن الأمر قد يتطور إلى اعتصام (وهو حق مشروع طالما نادى العسكريون باحترامه) حتى تحترم المؤسسة العسكرية إرادة المصريين في انتخاب من يشاءون ووضع الدستور الذي يتبناه الشعب دون وصاية ممن يحسبون أنفسهم أن صوتهم أغلى وأثقل وأهم من المصريين "الرعاع"!
وإذا نجح هذا التحالف الإسلامي في تحقيق مطالب مليونية 29 يوليو أو الاعتصام الذي قد يتبعه فأحسب أن هذه بداية قوية للتيار الإسلامي في مصر يمكن أن تكون نواة لاجتماع الإسلاميين على كل صغيرة وكبيرة فيما بعد، وهي أيضا لحظة تاريخية حاسمة نرى فيها بوضوح دور القوة السلفية الصاعدة في تعضيد وتقوية الجدار الإسلامي الفولاذي الجديد


محمد شعبان أيوب،
الكاتب والباحث في التاريخ الإسلامي
المصدر : شبكة رصد
الثلاثاء 26 يوليو 2011

28‏/07‏/2011

بيان الهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح حول مليونية الجمعة 29/7/2011

الحمد لله وحده، وصلى الله وسلم على مَن لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد؛ فقد ناقشت الهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح مسألة المليونية القادمة فى 29/07/2011 م وأصـدرت بخصوصها البيان التالى : -

أولاً: تُنبه الهيئة الشرعية جموع الشعب المصري الكريم إلى أنَّ السبب الداعي إلى احتشاد الجماهير في هذه المليونية هو الدفـاع عن الإرادة الشعبية التي عَبَّر عنها الشعب في استفتاء 19 مـارس والذى أكد على الانتخابات أولاً ثم الدستور ثانيًا ثم انتخابات الرئاسة ثالثًا.

ثانيًا: تدعو الهيئة الشرعية جموع المصريين للخروج في هذه المليونية لتأكيد رفض المصادرة على الإرادة الشعبية مِن خلال فرض وثيقة مباديء فوق دستورية لها الإلزامية التي للدستور.

ثالثًا: تنحاز الهيئة الشرعية للمطالب الشعبية والتي تتضمن الإسراع بمحاكمة رموز الفساد وقتلة الشعب المصري، وتطهير مؤسسات الدولة كافة مِن رموز الفساد ودهاقنة النظام البائد.

رابعًا: تطالب الهيئة الشرعية المجلس العسكري بإعلان التراجع عن وثيقة المبادئ التي لم ولن تتوافق عليها الإرادة الشعبية المصرية.
كما تطالب الهيئة المجلس العسكري الحاكم بوضع خارطة الطريق التي تتضمن المواعيد المحددة لتنفيذ ما جرى الاستفتاء عليه بدقة.

خامسًا: تطالب الهيئة الشرعية بإصلاح المؤسسة الدينية الرسمية، واستبعاد الرموز الفاسدة، وتعيين القيادات الدينية الكبرى بالانتخاب الحر النزيه.

سادسًا: تناشد الهيئة الشرعية المجلس العسكري الحاكم بالتريث عند إصدار قرارات تتعلق بالإرادة الشعبية، وكما هو معلوم فإنه لا يُعتبر توافق القوى السياسية مُعبرًا عن الإرادة الشعبية.

نسأل الله أن يحفظ مصر آمنة مطمئنة وسائر بلاد المسلمين،
والحمد لله رب العالمين.

التاريخ 24 شعبان 1432 هـ / 25 يوليو 2011

رئيس الهيئة الشرعية
أ.د. علي السالوس

النائب الأول
أ.د. طلعت عفيفي

النائب الثاني
أ.د. محمد عبد المقصود

النائب الثالث
فضيلة الشيخ محمد حسان

الأمين العام للهيئة الشرعية
د. محمد يسري إبراهيم


26‏/07‏/2011

بيان ائتلاف القوى الإسلامية بشأن جمعة 29 يوليو


الحمد لله وحده وصلى الله وسلم على من لا نبي بعده وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد؛

فقد دعت الهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح مختلف القوى والتيارات الإسلامية للتباحث حول الظروف التي تمر بها الأمة في هذه الأيام والتحديات التي تواجه الشعب المصري، وبعد جلسة مطولة انتهت هذه الجهات والهيئات إلى توجيه البيان التالي:

أولاً: يرفض الموقعون على هذا البيان مجددًا وضع وثيقة مبادئ حاكمة وفوق دستورية، وذلك لما تتضمنه من فرض إرادة ووصاية على إرادة الشعب المصري.

ثانيًا: يستنكر الموقعون على هذا البيان ما أعلن عنه من حركة المحافظين والتشكيل الوزاري القادم، وتضمن الحكومة لليبراليين واليساريين وفلول الحزب الوطني واستبعاد غيرهم من فئات الشعب المصري.

ثالثًا: يطالب الموقعون على هذا البيان بإنجاز مطالب الجماهير من المحاكمات العادلة وسرعة إنهاء التحقيقات مع قتلة الثوار ورموز الفساد في النظام البائد.

رابعًا: يدعو الموقعون على هذا البيان الدولة والمجلس العسكري الحاكم إلى تعديل الأوضاع المعكوسة، وتقدير الاتجاهات الإسلامية والوطنية كافة بما يتناسب مع حجمها ودورها في الشارع المصري.

خامسًا: يعتبر الموقعون على هذا البيان عدم إجابة مطالبهم العادلة سببًا كافيًا في دعوة جموع المصريين إلى «مليونية حقيقية» ومفتوحة يوم الجمعة الموافق 29/7/2011م بميدان التحرير، وذلك للدفاع عن الشرعية والهوية، ومكتسبات الثورة المصرية.

نسأل الله تبارك وتعالى أن يحمي بلادنا وشعبنا من كل سوء وأن يدفع عنا كل مكروه إنه جواد كريم بر رءوف رحيم، والحمد لله رب العالمين.

الجهات الموقِّعة على البيان:
«الهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح»،
«الدعوة السلفية بالإسكندرية»،
«الإخوان المسلمون»،
«الجماعة الإسلامية »،
«جبهة الإرادة الشعبية».