15‏/10‏/2011

السلفيون لم يغزوا ماسبيرو!


الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فمع مغيب شمس يوم التاسع من شهر أكتوبر لعام 2011م، فجع المصريون فيما يجتاح بلادهم من أعمال شغب -بل جنون دموي- بعد ما كان من المفترض أن يكون "مظاهرة سلمية"، فقد راح ضحية هذا الهوس -حتى هذه اللحظات- ما يقرب من 25 قتيلاً، وأكثر من 300 جريحًا.

وبهذه المناسبة المقلقة -لنا جميعًا- نُذكِّر بمجموعة من الحقائق -وليست آراءً-:

- السلفيون لم يكونوا طرفًا في أحداث "ماسبيرو"، ولم يتورطوا بأية أحداث طائفية أخرى، ولم يثبت ذلك، وكل ما يثار عن السلفيين في هذا وغيره إنما هو من خيال مريض في إعلام فاشل.

- ما حدث بماسبيرو ليس فتنة طائفية، إنما تقع الفتنة الطائفية بين طائفتين أو أكثر، ولكن ما رأيناه ليس اعتداء من طائفة على طائفة، بل رأينا طلائع "شعب الكنيسة" يشتبك مع جيش وشرطة بلدة تسمى: "مصر".

- من يتكلم الآن عن معالجة الفتنة الطائفية واجتماع العائلة الواحدة، والوحدة الوطنية ونحو هذا.. إنما ينشد علاجًا لمرض غير الذي تعاني منه مصر! مصر تعاني من بلطجة منظمة تسعى لتقويض نظام الدولة، وتأجيل الانتخابات، وتستقوي بالخارج عيانًا جهارًا، وبالمناسبة فمن يقوم بهذه البلطجة لا يروقون عامة المسلمين، ولا عامة الأقباط؛ لا سيما العقلاء منهم.

- عصابات البلطجة المنظمة والتحرش بالجيش ليست تشكيلات عشوائية كما لم تكن "أحداث ماسبيرو" وتِسْع محافظات مصرية في نفس التوقيت وبنفس الطريقة تداعيات تلقائية! بل هي حركة منظمة، ومخطط مدروس، بل ومعلن قبله بأيام، والمحرضون على هذه الأحداث معروفون بالاسم للقاصي والداني.

- لم يكن من السلفيين مَن حرض كتحريض هؤلاء، ولا مَن توعد المشير "بما يعرف" كما فعل هؤلاء، ولا من سب محافظًا، وقال: "هو تحت الحذاء" كما قال هؤلاء.

- في معمعة الأحداث ظهر الشيخ "ياسر برهامي" نائب رئيس الدعوة السلفية يدعو السلفيين -الذين لم يكن لهم ناقة ولا جمل في أحداث موقعة ماسبيرو أصلاً- ليخاطبهم ألا ينجرفوا مع أية دعاوى من أية جهة للمشاركة في هذه الأحداث؛ لأن معالجة الموقف لا يمكن أن تكون بمزيد من سكب البنزين على النار المشتعلة، بينما لم نسمع صوتًا عاقلاً رسميًا من الكنيسة المصرية في خضم الأحداث يدعو أبطال الفتنة إلى الكف عن هذا الغي.

- السلفيون -المضطهدون إعلاميًا- حينما دعوا إلى مليونية حقيقية بميدان التحرير ولباها ما يقرب من خمسة ملايين شخص؛ انصرفوا في آخر يومهم بهدوء، ولم يصب شخص واحد بأذى ولا سوء، ولم يتحرشوا بقوات الجيش، ولم يهاجموا مديريات الأمن، ولا مبنى وزارة الداخلية، ولا مبنى ماسبيرو بطبيعة الحال.

- السلفيون حينما خرجوا في مظاهرات للمطالبة بحرية سيدات مصريات -قامت لديهم الأدلة على أسرهن بالكنائس والأديرة- لم يتحرشوا بأحد من عامة النصارى، ولم يقولوا: "بالطول بالعرض إحنا أصحاب الأرض"، ولم يصب شخص واحد بسوء، وأقصى ما تمنوه أن تمارس الدولة سلطتها، فتأخذ الحق للمظلوم من الظالم، وأن تساوي بين أبناء الوطن الواحد حتى لا يكون المسلمون أغلبية مضطهدة لحساب الأقلية المدللـة!

- السلفيون لم يتورطوا مِن قبل بأحداث العمرانية، ولا خربوا المنشآت، ولا حاصروا مبنى محافظة الجيزة، ولا روعوا التلاميذ في مدارسهم، ولا المارة في طرقاتهم، ولم يلقوا "المولوتوف" والحجارة على أبنائهم وإخوانهم من جنود الأمن المركزي!

- في المصادمات الطائفية، لا يسارع السلفيون برفع الهلال مع الصليب -لمخالفة ذلك لعقيدة المسلمين-، ولكنك تجدهم مع ذلك في وقت الأزمات والمحن والانفلات الأمني -فضلاً عن غيره من أوقات الاستقرار- يحمون غير المسلمين بما يحمون به المسلمين طاعة لله، ومِن دون شعارات زائفة.

- في الأحداث الطائفية لم يحدث أن كان السلفيون طرفًا فيها، وخاصة حينما يكتشفون أن هناك من أطراف النزاع مَن يريد إشعال النار في البلاد؛ لا يكونون -أبدًا- هم هذا الطرف.


رسائل إلى الإعلام:

غزوة ماسبيرو:
لماذا أقمتم الدنيا من أجل "غزوة الصناديق" رغم أن صاحبها قد بيَّن أنه قالها مازحًا بينه وبين تلامذته، ولم يؤذْ بسببها شخص في دمه ولا ماله ولا عرضه، بينما لم يكن رد فعلكم على القدر ذاته حينما رأيتم الجنود يقتلون ركلاً بالأقدام، وضربًا بالرصاص.

ارفع رأسك فوق أنت مسلم:
لماذا جمعتم شلة النخبة والمثقفين تتباكون على حال مصر وضياع "وحدة صفها" في جمعة الإسلاميين لما هتف بعض الجمهور بـ" ارفع رأسك فوق أنت مسلم" بدلاً من مصري -والإسلام لا شك هوية مصر-، بينما لم تحركوا ساكنًا حينما ردد آخرون: "ارفع رأسك فوق أنت قبطي"؟!

جيش مصر الكافر!
لماذا اعترضتم علينا -يا شلة الإعلام المضلل- حين كنا واضحين غاية الوضوح حينما قلنا: إن غير المسلمين "كافرون" بالإسلام -وهذا بدهي-، ونعامل غير المسلمين الذين لا يحاربوننا في الدين مع ذلك بالبر والإقساط كما أمر الله؟! ولم تعترضوا على من اعتدى على الجيش، وقال: "دول كفرة" حينما اعترض الجيش طريقهم نحو تخريب ماسبيرو؟!

أيها العقلاء في كل مكان..
السلفيون لم يغزوا ماسبيرو، ولم يقطعوا الآذان، ولم يرموا غير المحجبات بماء النار، ولم يهدموا ضريحًا، ولم يعتدوا على كنيسة.

فكفوا أيديكم عن السلفية يرحمكم الله.

أيها المفسدون..
كفوا أيديكم عن مصرنا الحبيبة قصمكم الله.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

كتبه: علاء الدين عبد الهادي
15-ذو القعدة-1432هـ   12-أكتوبر-2011    

11‏/10‏/2011

بيان الهيئة الشرعية حول أحداث تعدي نصارى متطرفين على الجيش المصري


بيان الهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح حول أحداث تعدي نصارى متطرفين على الجيش المصري


الحمد لله وحده، وصلى الله وسلم على م
َن لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد؛

فقد تابعت الهيئة الشرعية الأحداث المؤسفة التي وقعت يوم الأحد الموافق 9/10/2011م والتي قامت بها قـلـَّة موتورة لا تمثل أقباط مصر، والتي راح ضحيتها عدد كبير مِن المسلمين والنصارى، وبخصوص هذا الشأن أصدرت الهيئة البيان التالي:-

أولاً:- إنَّ سياق الأحداث الدامية يدل بوضوح على وجود مخطط خارجي يهدف إلى تدمير وحدة وتهديد أمن البلاد، وذلك مِن قـلـَّة مأجورة وأعيانها معروفة، وعلى الجيش المصري أنْ يضرب بيد مِن حديد على رأس كل مَن تسول له نفسه العبث بأمن مصر.

ثانياً: تطالب الهيئة المصريين جميعاً بالوقوف صفاً واحداً ضد المخططات والمؤامرات الأجنبية، وتحذر مِن أنْ التدخل فى الشأن المصري تحت أي ستار سيكون بإذن الله بمثابة المسمار الأخير في نعش القوى المتغطرسة.

ثالثاً: تطالب الهيئة بسرعـة الفصل فى هذه القضية والإعلان عن مرتكبي جرائمها، ومحاسبتهم بما يردعهم وأمثالهم عن المقامرة بدماء المصريين والاعتداء على جيش مصر العظيم.

رابعاً: تحذر الهيئة الإعلام المنحاز والممول طائفياً مِن جماعات رجال الأعمال وأصحاب المصالح وفلول الحزب الوطني، وأصحاب التوجهات المشبوهـة مِن تزييف الحقائق، وتأجيج نار الفتنة بين المصريين، وتطالب المصريين بمقاطعة تلك الوسائل الإعلامية المشبوهة.

خامساً: إنَّ ما صدر عن جموع القلـَّة النصرانية المتطرفة مِن بذاءاتٍ واستفزازات هو أمر لابد مِن مساءلة أصحابه ومحاسبة مرتكبيه وليعلم الجميع أنَّ المشاكل لا يمكن حلها عن طريق التدليل الطائفي وبعيداً عن قناعة الأغلبية.

سادساً: تنبه الهيئة إلى ضرورة تفتيش دور العبادة جميعاً وأهمية دخولها تحت سلطان الدولة المصرية، وترى أنَّ إصدار قانون لدور العبادة الآن لن يحظى بقبول المسلمين والنصارى على حد سواء.

سابعاً: تطالب الهيئة المجلس العسكري بالتصدي لمحاولات أثيمة تسعى لترويج السلاح وتعميم التعامل به وتفجير الوضع الداخلي، ولا مناص مِن ملاحقة تجار السلاح ومروجيه.

ثامناً: على جميع المصريين أنْ يعملوا بكل قوة وحكمة على الدخول الآمن إلى انتخابات برلمانية محددة الإجراءات ووفق جدول زمني مناسب، تحقيقاً للاستقرار الداخلي، وقطعاً لفرص الانقلاب على الثورة، ومحاولات استعادة النظام البائد.


سلَّم الله مصر وأهلها جميعاً، ودفع عنا غوائل الفتن، ماظهر منها وما بطن، ورد كيد أعـدائنا إلى نحورهم، آمين
وآخر دعوانا أنَّ الحمد لله رب العالمين.

الإثنين 12 شوال 1432 هـ / 10 أكتوبر 2011

رئيس الهيئة
فضيلة أ.د.علي أحمد السالوس

النائب الأول
فضيلة أ.د.طلعت عفيفي

النائب الثاني
فضيلة د.محمد عبد المقصود

النائب الثالث
فضيلة الشيخ محمد حسان

الأمين العام
فضيلة د.محمد يسري إبراهيم


08‏/10‏/2011

على الطريقة الأمريكية هل أنت متشدد أم معتدل؟!!


سؤال يُطرح على الساحة الإعلامية وكذا يُردد في قواميس السياسة الدولية: هل أنت متشدد أم معتدل طبعاً على الطريقة الأمريكية – أو الغربية - ؟!!

العقلاء وحدهم يدركون أنَّ قبل الجواب لا بد مِن شيئين مهمين،
الأول: تحديد معنى التشدد والاعتدال
والثاني: لابد من وجود المقياس الحقيقي والمعيار الذي نحتكم إليه في تمييز المتشدد عن المعتدل؟

استمتعت بقراءة افتتاحية "البيان" المجلة الشهيرة لشهر شوال، وقد تناولت المجلة حرب الأفكار الجديدة التي تبشر بها "الآلات" الأمريكية!!
ومِن بين تلك الآلات التي يعتمد عليها مؤسسة "راند" المعروفة،
فتقرير (راند) لعام 2007م انتهى للدعوة إلى مواجهة كل المؤمنين بمرجعية الشريعة الإسلامية، مِن «معتدلين» أو «متشددين».

ومؤسسة راند وغيرها مِن (مراكز التفكير) في الغرب لا تقدم مجرد أراء نظرية في المجال الفكري فقط، بل تصنع دراسات تشبه الخطط العملية، أو خرائط طريق لصانعي القرار، وأبرز مثال على ذلك: أنَّ مؤسسة (القرن الأمريكي) قدمت لإدارة بيل كلينتون (الديمقراطية) خطة للهجوم على العراق عام 1997م، على أنها مقدمة للسيطرة الأمريكية على منابع النفط في الشرق الأوسط، باعتبار ذلك ضمانة لاستمرار أمريكا سيدةً للعالم في (القرن الأمريكي الجديد)، ولكن إدارة بوش (الجمهورية) تبنت ذلك المشروع، ونفذت تلك الخطة!

والمتأمل في مجريات (حرب الأفكار) في جولتها الأخيرة يلاحظ أنَّ وكلاء أمريكا يتحاورون مع الإسلاميين بالخطوط والخطط نفسها التي رسمتها تقارير (راند)؛ ليتم فرز هؤلاء الإسلاميين إلى «معتدلين» و «متشددين»، ولتبدأ بعد ذلك السلسلة التقليدية في تشويه مشروع هؤلاء «المتشددين» ثم إقصائهم ثم إلغائهم.

أُس القضية أنَّ معايير الغرب تأخذ بسياسة "الكيل بمكيالين"، فهي تهتم بالمصالح التي تتفق ورؤيتهم وإلا فهم لا يقيمون وزن ذرة لأي دولة أو شخص .. ففي "حمى" المظاهرات العربية كانت فرنسا تدعم "زين العابدين" لكنهم تخلوا عنه ورفضوا استقباله لأن "كارته" قد احترق وصلاحيته تلاشت وانتهت!

فهذا إذا كان مع "العملاء" فكيف بغيرهم؟!!

على العموم تعالوا تأملوا في "المعيار الأمريكي" ولو شئت قل الغربي عموماً في تمييز ومعرفة: المتشدد مِن المعتدل؟؟

وَلْنتأمَّل مثلاً:  تلك الدراسة التي قدمتها مؤسسة راند عن «الإسلام المعتدل»، والتي تضمنت 11 سؤالاً «يُختَبَر» بها الشخص أو الكيان، ليُعرَف هل يمكن تصنيفه ضمن المعتدلين الذين ينبغي دعمهم "بكل شيء" وتقريبهم للاستفادة منهم، أم أنه مِن تيار المتشددين الواجبُ نبذهم وحصارهم وإقصاؤهم بل ويمكن قمعهم؟ وَلْنتأمَّل في الوقت نفسه؛ كيف يدير الإعلام العَلماني العربي الحوار مع الإسلاميين على اختلاف توجهاتهم على أساس الأحد عشر سؤالاً هذه، التي تصوغ معايير الاعتدال بالمقاييس الغربية والأمريكية، بفحواها أو بنصها.

وهذه الاسئلة هي:

1
- هل توافق على أنَّ الديمقراطية بصيغتها الغربية القائمة على فصل الدين عن الدولة، هي الصيغة المثلى للحكم؟
2
- هل توافق على أنَّ الديمقراطية تعني قيام دولة مدنية، (يعني علمانية)؟
3
- هل تُسلِّم بأنَّ الفرق بين المسلم المعتدل والمسلم غير المعتدل هو موقفه مِن تطبيق الشريعة؟
4
- هل تعتبر الواقع (الحر) للمرأة الغربية المعاصرة هو الوضع الأمثل أم لا؟
5
- هل توافق على «نبذ العنف» - يعني الجهاد - وهل دعمته مِن قَبْل أو دافعت عنه؟
6
- هل تقبل القيم الليبرالية الداعمة إلى الحرية المطلقة للإنسان، والاقتصاد الحر، (يعني الربوي)؟
7
- هل توافق على استثناءات في حرية الإنسان؟
8
- هل تؤمن بحق الإنسان في تغيير دينه؟
9
- هل تعتقد بوجوب تطبيق العقوبات الجنائية في الشريعة الإسلامية وبتعدد مصادر التشريع؟
10
- هل ترضى بتولي الأقليات الدينية غير المسلمة بمناصب عليا في الدولة؟
11
- هل تؤمن بحرية بناء المعابد لغير المسلمين في بلاد الإسلام؟

إذا تأملنا في هذه الأسئلة فسنكتشف للوهلة الأُولَى أنها الأسئلة نفسها التي لا يمل أصحاب البرامج الحوارية في الوسائل الإعلامية العربية مِن طرحها بصيَغ مختلفة على الإسلاميين أصحاب التأثير الجماهيري، أو هؤلاء الذين يرشحون أنفسهم لمناصب سياسية مؤثرة في بلدانهم، كالمناصب النيابية أو الرئاسية، وللأسف الشديد فإنَّ كثيراً ممن يخضعون لهذا (الاستجواب) يرسبون في الاختبار حتى قبل أنْ تُطرح عليهم تلك الأسئلة المكرورة،
فتجد بعضهم يقدم بعض التنازلات حتى لا يوصم بالمتشدد!!
وكذا وجود هجوم شرس على عالِم معين بسبب رأي قاله، وفي المقابل رمي بمبادئ حرية الرأي والتعبير عرض الحائط.

أخيراً..

هذه هي أسألتهم لمعرفة الفروقات العشرة!! بين المتشدد الذي بات في نظر الإعلام العربي مثالاً على التخلف والعيش في الزمن الماضي وبين المعتدل الذي يُنظر له على أنه "فاتح البلدان والحضارات" .. فهو معتدل حتى وإنْ أنكر عذاب القبر وحَرَّم الحجاب، وعطل الحدود وسَبَّ الصحابة وكَفَر بالسنة النبوية خاصة الجانب القولي؟

ولكم تحياااااتي.

علي بطيح العمري
مغرب الجمعة 18 شوال 1432هـ

02‏/10‏/2011

نداء إلى الجيش السوري


الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فإلى كل المسلمين من أبناء الأمة: "ضباط وجنود الجيش السوري"، قد عظـَّم الله -سبحانه- حرمة دم المسلم، قال الله -تعالى-: (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا) (النساء:93).
ولم يقبل -سبحانه- عذر مَن ادعى الإكراه والاستضعاف حين خرجوا مع المشركين في بدر لقتال المسلمين، فقال -تعالى-: (إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا) (النساء:97).
وحَذَّر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مِن قتل المسلم، فقال: (لَنْ يَزَالَ الْمُؤْمِنُ فِي فُسْحَةٍ مِنْ دِينِهِ مَا لَمْ يُصِبْ دَمًا حَرَامًا) (رواه البخاري)، وقال: (لَزَوَالُ الدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ قَتْلِ رَجُلٍ مُسْلِمٍ) (رواه الترمذي والنسائي، وصححه الألباني).
وأجمع العلماء على أنه لا يصح الإكراه على قتل مسلم، ولا انتهاك حرمته بضربة فما فوقها، قال القرطبي -رحمه الله- عند تفسير قوله -تعالى-: (إِلا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ) (النحل:106): "السَّادِسَةُ: أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ مَنْ أُكْرِهَ عَلَى قَتْلِ غَيْرِهِ أَنَّهُ لا يَجُوزُ لَهُ الإِقْدَامُ عَلَى قَتْلِهِ، وَلا انْتَهَاكُ حُرْمَتِهِ بِجَلْدٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَيَصْبِرُ عَلَى الْبَلاءِ الَّذِي نَزَلَ بِهِ، وَلا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَفْدِيَ نَفْسَهُ بِغَيْرِهِ، وَيَسْأَلُ اللَّهُ الْعَافِيَةَ في الدنيا والآخرة".

فاتقوا الله أيها الضباط والجنود في أهليكم وشعبكم المسلم المظلوم الثائر على نظام بعثي علوي كافر، فلا نزاع بين أهل العلم في كفر الطائفة العلوية النصيرية نوعًا وعينًا، فهم من الفرق الباطنية التي تغلو في علي -رضي الله عنه- وآل البيت حتى تعتقد فيهم الإلهية، ويرون في الحاكم إلهًا على الأرض، كما قال شاعر الباطنية للمعز لدين الله الفاطمي:
ما شئتَ لا ما شاءت الأقدار         فاحكم فأنت الواحد القهار!

و"نظام الأسد" سام المسلمين سوء العذاب، وباع البلاد والعباد، ووالى أعداء الإسلام، وناصر اليهود ونصرهم من أجل بقائه جاثمًا على البلاد يفسد في الأرض، ويصد عن سبيل الله، ويرتكب المجازر تلو المجازر ضد أبناء شعبنا وأمتنا في سوريا الشقيقة.

فكل مَن أمركم بقتل المسلمين أو القبض عليهم أو تعذيبهم هو أولى بما أمر به؛ فاحذروا من طاعته ومتابعته، قال الله -تعالى-: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ) (الأحزاب:1).
وقال -تعالى-: (وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا) (الإنسان:24)، والطاعة والنصرة من معاني الولاء، وقال -تعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُبِينًا) (النساء:144).

ولا يحل لمسلم أن يتذرع أنه مأمور مِن قِبَل قياداته بالقتال، بل هذا العذر غير المقبول يجعله من الطائفة المنافقة الظالمة الفاجرة الذين مأواهم جهنم وساءت مصيرًا؛ فلا بد لكم مِن التمرد على أوامر مَن أمر بقتل شعبه، ولا بد مِن مقاومته وخلعه، ولم يعد هناك سبيل للتوقف عن "الثورة"؛ حتى يزول ذلك النظام الكافر بكل أفراده.

فكونوا أنصارًا للحق.
أنصارًا لشعبكم وأمتكم.
أنصارًا لدين الله الظاهر قطعًا: (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ) (التوبة:33)، (وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) (يوسف:21).

كتبه: ياسر برهامي
22-شوال-1432هـ 20-سبتمبر-2011

27‏/09‏/2011

نظرات نقدية في أُسُس الأيديولوجية الليبرالية الغربية


نحاول في هذا المقال أنْ نلقي نظرات نقدية على الأُسس التي تقوم عليها الأيديولوجية اليلبرالية الغربية وهي أسس لا يكاد المقلدون للفكر الغربي في بلادنا ينظرون فيها أو يناقشونها. لكن نقدنا للأُسس لا يعني رفضنا لكل ما أضيف إليها أو زعم أنه منبثق عنها كما سيتبين.

فكرة العقد الاجتماعي:
كلمة الليبرالية تعني الحرية. ولذلك فإنَّ المبدأ الذي لا يكاد اللبراليون الغربيون يُجمِعون على مبدأ سواه: هو الدعوة إلى الحرية الفردية. لكن مِن حق كل عاقل يُدْعى إلى الإيمان بمبدأ جديد أو العمل به أنْ يسأل: ما الدليل على صحته؟ يعتمد مشاهير الليبراليين مِن أمثال جون لوك في القرن السابع عشر الميلادي إلى جان جاك روسو في القرن الثامن عشر إلى جون رولز في عصرنا على ما يسمى بنظرية العقد الاجتماعي ليؤسسوا عليها القول بأسبقية الفرد على الجماعة، ومِن ثَمََّ على أنَّ الأصل فيه أنْ يكون حُراً يفعل ما يشاء.
ونظرية العقد الاجتماعي - كما يقول أحد الكُتَّاب - قديمة قِدَم الفلسفة الغربية، وكان لها تأثير عظيم في مجال الفلسفة الخُلُقية والسياسية طوال التاريخ الحديث للغرب (Social Contract, Internet Encyclopedia Philosophy, http://www.iep.utm.edu/soc-cont).

أول مَن فصَّل في هذه النظرية في العصر الحديث ثم تبعه آخرون - وإنْ لم يوافقوه في كل ما ذهب إليه - هو الفيلسوف الإنجليزي ثومس هوبز Hobbes (1588 - 1679م). رأي هوبز هو -باختصار-: أنَّ الناس كانوا في حال يسميها بحال الطبيعة state of nature قبل أنْ يكون لهم مجتمع مدني. كان الناس في الحال الطبيعة تلك أنانيين، وكانوا متساوين، ولم تكن هنالك قوة قادرة على أنْ تجبرهم على أنْ يتعاونوا.
الحياة في تلك الحال كانت حياة لا تطاق؛ لأن كل فرد فيها لم يكن يأمن على نفسه، ولم يكن يستطيع أنْ يحقق رغباته. فالحياة في حال الطبيعة تلك أسوأ حياة يمكن أنْ يحياها إنسان. لكن بما أنَّ الناس عقلاء وأنهم حريصون على مصالحهم فإنَّ المخرَج مِن تلك الحال البائسة كان ممكناً؛ خرج الناس منها بأنْ عقدوا بينهم عقداً يتيح لهم حياة أفضل. يتكون هذا العقد مِن عقدين متميزين:
في العقـد الأول اتفق الناس في ما بينهـم على التنازل عن كل حق لأحدهم على الآخر.
وفي العقد الثاني خولوا أحدهم أو مجموعة منهم سلطة وقوة تمكنهم مِن تنفيذ العقد الأول؛ أي أنهم اتفقوا على أنْ يعيشوا سوياً تحت قوانين مشتركة، وأنْ يُنشِئوا آلية لتنفيذ بنود العقد الاجتماعي. وبالرغم مِن أنَّ الحياة تحت الحاكم الذي يُعطَى تلك السلطات قد تكون شاقة، فإنه يجب أن يُعطَى سلطة مطلقة؛ لأنَّ العيش تحت سلطانه خير مِن حال الطبيعة؛ ولذلك فإنه لا يكون لنا مسوغ في الخروج عليه لأنه الأمر الوحيد الذي يقينا مِن أكثر شيء نريد أنَّ نتحاشاه؛ ألا وهو حال الطبيعة.

أما جون لوك John Lock (1632 - 1749) الفيلسوف الإنجليزي الذي كان له تأثير كبير على واضعي الدستور الأمريكي فقد كان له تصور مختلف عن تصور هوبز لحال الطبيعة ومِن ثَمَّ لطبيعة العقد الاجتماعي. رأى لوك أنَّ حال الطبيعة - وهي الحال الطبيعية للبشر - هي الحال التي يكون فيها الإنسان حراً حرية كاملة ليتصرف في نفسه كيف يشاء ومِن غير تدخُُّل مِن الآخرين، لكنها ليست حال إباحية يفعل فيها الفرد ما يريد. وبالرغم مِن أنه لا توجد في حال الطبيعة سلطة مدنية أو حكومة تعاقِب المعتدين؛ إلا أنها ليست حالاً تنعدم فيها القيم الخُلُقية؛ لأنَّ الناس فيها ملتزمون بالقانون الطبيعي الذي هو أساس القيم الخلقية الذي منحه الله - تعالى - لنا، وهو قانون ينهانا عن أنْ نعتدي على غيرنا في حياتهم أو صحتهم أو حريتهم أو ممتلكاتهم. وعليه فإنَّ حال الطبيعة هي حال سلام. إنها ليست في أصلها حال حرب كما تصوَّرها هوبز؛ لكنها يمكن أنْ تكون كذلك حين يعتدي فرد على آخر ولا سيما بالنسبة لممتلكاته: كأنْ يسرق منه، أو يلجأ إلى القوة ليسلبه حقه. وبما أنَّ القانون الطبيعي يسمح للإنسان بأنْ يدافع عن نفسه؛ فإنه قد يقتل مَن يعتدي على ممتلكاته وبهذا تبدأ الحرب. وهذا مِن أقوى الأسباب التي تجعل الناس يتركون حال الطبيعة ويتعاقدون على إنشاء حكومة مدنية.
حال الطبيعة ليست حال أفراد كما تصوَّرها هوبز؛ وإنما هي حال أُسَر تتعاهد في ما بينها لتُكَوِّن المجتمع المدني. فإذا فعلوا ذلك أصبحوا خاضعين لإرادة الأغلبية.

أما في عصرنا فإن جون رولز John Rawls (1921 - 2002م) الفيلسوف الأمريكي الذي يعدونه أكبر فلاسفة الأخلاق والسياسة الغربيين المعاصرين، والذي يُعتبر فيلسوف الليبرالية السياسية؛ فإنه يعتمد أيضاً على فكرة قريبة مِن فكرة العقد الاجتماعي في نظريته عن العدل، لكن رولز يصرح منذ البداية بأنَّ ما يقوله هو مجرد (تجربة ذهنية) thought experiment الغرض منها الوصول إلى تصور للعدل يقوم عليه النظام السياسي الليبرالي. تطلب منا هذه النظرية أنْ نتصور الناس يعيشون في حالة أولية، في هذه الحال يكون الإنسان جاهلاً بكل ما يمكن أنْ يجعلَه متحيزاً؛ فهو لا يعرف جنسه (أذكراً هو أم أنثى؟) ولا عنصره ولا مواهبه الشخصية ولا معوقاته ولا عمره ولا مكانته الاجتماعية، ولا تصوُّره الخاص للحياة الطيبة ولا حال المجتمع الذي يعيش فيه. هذه في رأي رولز هي الحال التي يستطيع فيها الإنسان أنْ يختار مبادئ المجتمع العادل التي هي في نفسها مختارة مِن ظروف أولية يكمن فيها عدم الانحياز. الإنسان في هذه الحال هو إنسان مجرد عن الجسد، عاقل، وعالمي.
إذا سأل سائل: متى حدث هذا العقد؟ قيل له: إنَّ القائلين بنظرية العقد الاجتماعي لا يلزمهم أنْ يفترضوا صحة هذا الاتفاق مِن الناحية التاريخية؛ لأنهم - في الغالب - معنيون بالكشف عن حدود الالتزام السياسي بالرجوع إلى ما يمكن أنْ يكون الفاعل العاقل مستعداً لأنْ يوافق عليه مع وجود تلك المنافع والمضار (Social contract, Oxford Dictionary of Politics, edited by Iain McLean and Alistair McMillan, Oxford University Press).

ما هذا المنطق؟ إذا سألنا عن الدليل على أنَّ الفرد هو الأساس قيل لنا: إنه  العقد الاجتماعي. وإذا سألنا عن نظرية العقد الاجتماعي قيل لنا: إنه ليس حدثاً تاريخياً؛ إنما هي نظرية أُتِي بها للتدليل على أنَّ الفرد هو الأساس.

 إنَّ نظرية العقد الاجتماعي تثير في ذهن الإنسان المتفكر عدة تساؤلات:
فأولاً: كيف تقوم مباديء نظام سياسي واقعي على دعوى هي مِن نسج خيال فلسفي؟
ثانياً: إنَّ الذي يقوم بالتجربة إنما يقوم بها ليعرف النتائج التي تؤدي إليها أو ليتأكد منها. لكن تجربة رولز إنما أجريت لتؤدي إلى نتيجة كان يريدها ويعرفها. لقد كان يعرف - كما يعرف غيره - أنَّ الإنسان يمكن أنْ ينحاز لجنسه أو عنصره أو سائر ما ذُكر ولذلك جعله جاهلاً بأسباب الانحياز هذه ليكون عادلاً. لكن الحقيقة أنَّ الجهل الذي ذكره، وإنْ عصم الإنسان مِن أنْ يكون متحيزاً، فلن يجعله عادلاً لأنَّ عدم التحيز قد لا يعني أكثر مِن معاملة الطرفين معاملة واحدة. وهذا يعني أنَّ غير المتحيز هذا إذا وضع قانوناً فإنه سيسوي فيه بين الذكر والأنثى، والصغير والكبير والغني والفقير. وهذا قد لا يكون عدلاً. وعليه فَلِكَي يكون الإنسان عادلاً فإنه لا يكفي أنْ يكون جاهلاً بأسباب التحيز، بل لا بد أنْ يكون عالماً بالحقائق المتعلقة بالطرفين التي قد تقتضي معاملة أحدهما معاملة مختلفة عن الآخر، معاملة قد تبدو للجاهل بتلك الفروق بينهما أنها ليست عادلة بل متحيزة.
ثالثاً: إنَّ أصحاب نظرية العقد الاجتماعي يحاولون أنْ يجعلوا الإنسان قادراً على أنْ يُشَرِّع تشريعاً مناسباً لكل الناس؛ ولذلك تراهم يتحدثون عن الإنسان ذي النظرة العالمية، لكن هذا شيء مستحيل؛ لأنَّ هذه النظرة تقتضي أنْ يكون للإنسان علم بكل الحقائق المتعلقة بالناس، وهو أمر لا يعرفه إلا خالقهم.
وصدق الله العظيم: {وَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لا تَعْلَمُونَ} [البقرة: 216].



أ.د. جعفر شيـخ إدريـس
العدد : 289 27 رمضان 1432هـ