12‏/07‏/2011

مذبحة المساجد القادمة بمصر الأزهر


استهداف المساجد في مصر له لون آخر مغاير لما سمعنا عنه هذا الأسبوع في فلسطين، حيث ألقى مغتصبون صهاينة إطارات مشتعلة داخل مسجد بالقرب من رام الله، وكسر آخرون قنينة خمر في المسجد الأقصى، واعتدى ويعتدي الشبيحة السوريون على المساجد في درعا (التي أذاع المجرمون في بعض مساجدها أغاني لبنانيتين عبر مكبرات الصوت)، وضرب "المناضلون" مسجد الرئاسة في اليمن، وحرقت كتائب القذافي بعض المساجد في المدن "المحررة" من الثوار.


لدينا في مصر "إبداع" مقنن لفكرة إضعاف المساجد ومنع انتشارها على نحو لا يصادم الأكثرية الغالبة في مصر من مسلميها لأول وهلة، ولا يستفز عشرات الملايين من المصريين الذين خرجوا في الميادين يجأرون إلى الله أن يسقط النظام البربري السابق، والذين نحسب أن الله عز وجل قد استجاب لدعائهم عندما سجدوا له في ميدان التحرير يدعون إلى الله أن يزيح الطغمة المتصهينة التي حاولت أن تقتل روح المقاومة والكرامة في نفس الشعب المصري، ثم هتفوا من بعد في الميدان ذاته بعد دقائق من إعلان تنحية مبارك بأن "الله وحده أسقط النظام".. عبر قانون معيب يزمع مجلس الوزراء إقراره بعد إطلاق بالون اختبار حول ردة فعل الشعب المصري إزاءه من خلال تسريب بعض تفاصيله للصحف المصرية قبل أيام، حيث يتضمن القانون عدة شروط تعجيزية لبناء المساجد في مصر يصعب أحياناً ويستحيل غالباً تحقيقها.

وباسم القانون الموحد الذي يحاول نظامنا الحكومي إلزامنا به دون كثير من الديمقراطيات العريقة في العالم التي لا تذل نفسها للأقليات بهذه الطريقة المريرة التي تتبدى بها حكومتنا "الثورية"؛ فإن أي مسجد جديد لن يجاور آخر قديم أو جديد إلا إذا ابتعد عنه بمسافة لا تقل عن كيلو متر، بمعنى أنه قرار ضمني بوقف بناء المساجد في مصر أو السماح بإنشائها فقط في الصحراء!
كما أن مساحة المسجد لابد أن تجاوز ألف متر مربع، وإلا فلا يحق للمسلمين بناء مساجد أصغر من ذلك، (وعليه فالمسجد النبوي في بناءه الأول قد لا يناسب القانون الجديد! كان يقترب من الألف متر مربع وربما لم يتجاوزها)، وبالتالي، ونحن نعاني من تسلط وزارة الأوقاف على أوقاف المسلمين في مصر، وعدم وجود أي جهة رسمية مهمومة ببناء المساجد، ولدينا إرث مخجل في صعيد ندرة بناء المساجد الرسمية في مصر خلال الثلاثين عاماً الماضية على النحو الذي جعل المساجد الأهلية التي يقوم ببنائها أهل خير من الوجهاء والأثرياء من قطر والسعودية وغيرهما من دول الخليج هي الحالة السائدة في بناء المساجد الكبيرة التي تسلم إلى وزارة الأوقاف جاهزة أو شبه جاهزة؛ كل ذلك يجعلنا نتوقع أن تعاني مصر من شح شديد في المساجد وتوقف ضمني وفعلي لبناء المساجد بما لا يناسب زيادة سكانية مسلمة تفوق المليون نسمة سنوياً.

وإذ تعجز معظم المساجد عن استيعاب المصلين في صلاة الجمعة وليالي رمضان، ويجعل مئات الآلاف وربما الملايين يصلون في الشوارع؛ فإن استصدار قانون يحد أكثر من بناء المساجد يعد مذبحة استباقية نوعية للمساجد، ومنعها من أن تؤدي دورها الريادي في مصر على النحو المفترض في دولة عرفت بأنها حاضنة المساجد وبلد الأزهر، وحصن الإسلام المنيع.

وإثر ثورة ظُنَّ أنها قامت للمصالحة بين الشعب وهويته، ولوضع حد للفساد الذي يقتات على انسحاب منظومة القيم الحاكمة للمواطنين، واشتعلت من أجل إعلاء الهوية الحضارية لهذا البلد واستعادة دوره الريادي، جاء هذا المشروع للقانون المشين ليصب الزيت على النار ويستدعي فتناً لا قِبَل لهذا الوطن في هذا الوقت العصيب بتفجيرها، ليغدو مفردة من مفردات الثورة المضادة البَيِّنَة التي تناهض الأسس التي أقام المصريون المتدينون ثورتهم الرائدة عليها.
وليست سيئة المشروع مقصورة على بنوده، بل أيضاً في الطريقة المهينة التي سارعت الحكومة إلى إبرامه بها، والتي لا يمكن أن تكون بريئة من تهمة الانبطاح أمام مئات من أقلية فرضوا حزمة من المطالبات اللامنطقية صارت من بعد أوامر مُلْزِمة للحكومة، وَحَدَت بالدولة كلها لأن تدير ظهرها للإجراءات "التشريعية" المتبعة، والتي تفرض تأجيل إصدار مثل هذه القوانين لحين إنضاجها داخل مؤسسة البرلمان المنوط بها إقرار هذه القوانين ومن قبل رسم خارطتها العامة وصياغة بنودها الأساسية.

وقد قدمت الحكومة وعدها البلفورية للأقلية بالكشف عن هذا القانون المعيب، فكان الوعد ممن لا يملك حقيقة لمن لا يجوز له أن يملي على دولة كبيرة تفسيره الخاص لما ينبغي للحالة الدينية في بلد الأزهر أن تكون، وليته وافق على هذا المشروع بل ابتز الحكومة الضعيفة أكثر لتقديم المزيد والمزيد من التنازلات، ليس آخرها طلب استحداث وزارة الأديان بديلة عن الأوقاف، لاسيما أن القانون لا يضير الأقلية أبداً فيما يخص شرط الألف متر بين كل "دوري عبادة" لأنها مسافة كافية جداً لأقلية، بعيدة جداً لأكثرية ترتبط بمساجدها خمس مرات يومياً، وتستلزم مصلين رياضيين لعمارة بيوت الله كل صلاة، ثم لم يكتف القانون لفتح الطريق لابتزاز الحكومة أكثر فحسب، بل فتح شهية آخرين لبناء دورهم في مصر كالمعابد اليهودية أو الحسينيات الشيعية التي رحب بعض رموز طائفتها القليلة بهذا القانون الغريب.

نعم، ندرك أننا قد انزلقنا إلى مرحلة ما بعد تنازلات ماسبيرو، فحتى مبارك نفسه لم يفرض هذه الشروط التعجيزية لبناء المساجد، ونعلم أن أحداً لم يكن يتصور أننا بصدد قانون آخر لمنع "التمييز" سيؤسس في النهاية حالة أشبه بفزاعة "قانون معاداة السامية" في أوروبا الذي يمنع توجيه أي نقد موضوعي لممارسات بشرية لليهود، بما أفضى إلى اعتبار مجرد تقليب النظر في الروايات التاريخية حول الهولوكوست جريمة تمييزية، لكننا تصورنا لفترة وجيزة إبان الثورة أن السياسة العرجاء بحقنا ستزول، ولم نكن نتصور لبرهة أن الحالة الدينية في مصر ليست شأناً داخلياً بالمرة، وأن الاستراتيجية الحاكمة لها لم ولن تتغير، وستمضي بنا في طريق مجهول يشرعن عملياً للتمييز لكن ضد الأغلبية، ويحول بينها وبناء مساجدها مثلما ألفت وتعودت على مر التاريخ، وبينها وبين قراءة آيات القرآن دون احتراز من تلاوة بعض ما لا يعجب الآخرون!

ففي الحقيقة لا إرثنا الديني العريق، ولا كرامتنا الوطنية، ولا مبادئنا الدستورية، ولا مكتسباتنا الثورية تسمح بهذا العبث المستهتر بأبسط حقوقنا المشروعة تحت طائلة توحيد البناء، ولافتة تنظيم إنشاء "دور العبادة" لأنه نوع من الظلم الذي يطال الدين ذاته وبيوت الله خاصة، وهما ما لا يمكن السماح بأي حال بأن يغدو محلاً لترضية خانعة من حكومة مؤقتة ليست مؤهلة ولا معنية ولا مأذونة بالتحدث نيابة عن جموع المؤمنين من شعبها المصري الثائر.

كتبه: أمير سعيد
8 رجب 1432 هـ / 10 يونيو 2011

08‏/07‏/2011

العفو عن مَن أساء وظَلَم مع ثبوت التهمة.. أمرٌ غير مقبول، ولا حرج في المشاركة بمظاهرة 8 يوليو بضوابط


أكَّدت الهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح أنها لا ترى حرجًا ولا مانعًا في المشاركة بمظاهرات الجمعة الموافقة للثامن من يوليو الجاري؛ ما دام المقصود من الخروج نُصرة المظلومين ورد الأمر والحق إلى نصابه.
وذلك لما يتعلق بالمطالبة بالقصاص العادل ممن قَتَلوا المصريين وعذَّبوهم في المعتقلات والسجون، كما وجَّهت الهيئة دعوة إلى الأمة بأسرها للوقوف خلف هذا المطلب العادل، وعدم التفريط في حقها ولا في دماء رجالها ونسائها وشبابها.

وقد أكَّد الدكتور محمد يسري إبراهيم الأمين العام للهيئة الشرعية "أن الهيئة لم ولن تكون أبدًا في جهة من يتورطون في العفو عن هؤلاء الذين أفسدوا البلاد وأساءوا إلى العباد؛ مطالبة بالقصاص العادل وبالأحكام التي ترد الحق إلى نصابه وتعطي المظلومين حقوقهم".

وصرَّح "يسري" أن الهيئة تطالب أيضًا القضاء المصري -الذي عُرف عبر تاريخه بالنزاهة وعدم رضوخه للضغوط التي يمكن أن تمارس عليه من أي جهة- بأن يكون كما عُهد قبل ذلك، وفي هذه الثورة، وكما يُرجى أن يكون في المستقبل، في نزاهته وعدالته ومقاومته ومحاربته للفساد والاستبداد، وللظلم الذي شاع في ربوع البلاد، مؤكدًا على أن العفو عن كثير ممن أساءوا وظلموا مع ثبوت التهمة عليهم، أمر لا يمكن قبوله بحال.

وأشار "يسري" إلى أننا في هذه المرحلة الانتقالية علينا أن نُحافظ قدر جهدنا على استقرار البلاد وأمنها، ومنع كل ما يمكن أن يُثير الفتن والقلاقل داخل المجتمع المصري.

كما وضَّح الأمين العام للهيئة الشرعية، أنهم ليسوا مع الهجوم على المجلس العسكري الحاكم، ولا مع الهجوم على مجلس الوزراء الذي يُدير دفَّة الأمور في البلاد، في هذه اللحظات الحرجة والصعبة من تاريخ أمتنا المصرية.

ونبّه "يسري" إلى ضرورة وجود قدر من المسئولية والفهم والوعي والانضباط لجموع المصريين الذين سوف يشاركون في المظاهرة، فلا يسمحوا أبدًا لقلة تحاول أن تنال من استقرار البلاد، وتهديد أمن العباد.


06‏/07‏/2011

بيان مِن الدعوة السلفية حول قضية "الدستور" أَم "الانتخابات" أولاً؟


الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
فقد طالعتنا الصحف والمواقع الإلكترونية بتصريحات منسوبة إلى بعض المسئولين حول مسألة "تأجيل الانتخابات وكتابة الدستور أولاً" بأنَّ الاتجاه نحو الدستور أولاً هو المرجح، وتزامن ذلك مع مطالبة بعض القوى السياسية مِن خلال حملة إعلانية منظمة بتكوين هيئة تأسيسية غير منتخبة مِن الشعب تضم ممثلين مِن كل التيارات؛ السياسية والفكرية.. لا ندري مَن يحدد أعضاءها لكتابة الدستور.
ومِن ثمَّ تأجيل الانتخابات البرلمانية بزعم أنَّ تكلفتها لا تتحملها ميزانية الدولة، وأنها ستتقدم للحكومة بهذا الطلب، ثم للمجلس العسكري، فإنْ لم تتم الاستجابة لمطالبها التي سمتها مطالب الشعب؛ فإنها تدعو إلى مظاهرة مليونية في "التحرير" يوم 1/7/2011، واعتصام مفتوح في "الميدان".

و"الدعوة السلفية" تستنكر بشدة هذه التصريحات وهذه المطالب بالمظاهرات المسماة: بـ"المليونية"، وتستنكر بصورة أشد الدعوة إلى "الاعتصام بالتحرير"؛ إذا لم يستجب المجلس العسكري للمطالب التي ادعت أنها مطالب الشعب!

مع أنَّ الشعب قد قال كلمته في الاستفتاء، والذي حدد خطوات العمل السياسي الواجب السير فيها، وهي: "الانتخابات البرلمانية لمجلسي الشعب والشورى"، ثم تكوين هيئة تأسيسية منتخَبة مِن الأعضاء المنتخَبين مِن المجلسين لكتابة الدستور.
ولا شك أنه ليس مِن حق أحد أنْ يدعي أنه يتكلم نيابة عن الشعب والجماهير حتى لو بلغت المظاهرات أكثر مِن مليون؛ فإنَّ الشعب المصري 85 مليونًا، بل يزيد، وهو لم يعط هذه القوى السياسية ولا حتى رئيس الوزراء ولا نائبه المعَين تفويضًا للكلام باسمه، وحملات التوقيع المزعومة لا اعتبار لها دستوريًّا بعد الاستفتاء.
وليس مِن حق أي إنسان "الالتفاف" أو "القفز" على إرادة الأمة!

ونتعجب مِن التناقض العجيب بين الادعاء بأنَّ ميزانية الدولة لا تتحمل إجراء الانتخابات وبين التهديد بالاعتصام المفتوح في "التحرير"؛ الذي يشل حركة البلاد، ويدمر اقتصادها بتعطيل العمل والإنتاج!

و"الدعوة السلفية" تحذر مِن الاستجابة لهذه المطالب؛ لأنها مخالِفة مخالَفة صريحة لإرادة الأمة، وتؤكد أنَّ الاستجابة لها معناها: "تعريض البلاد لخطر الفوضى والدمار"؛ لأنَّ جموع الشعب المصري المتمسكة بمرجعية الشريعة، والتي تعلم أنَّ كل هذه المحاولات لكتابة الدستور أولاً مِن قِبَل نخبة غير معبِّرة عن إرادة الأمة لصياغة دستور علماني ليبرالي يُفرض على الشعب.. هذه الجموع لن تسكت على هذه المحاولات، وأهل العلم والدعاة لن يسكتوا لو تمت الاستجابة لها.
ونؤكد أنَّ: "شرعية المجلس العسكري" إنما ثبتت بموافقة الشعب في الاستفتاء على برنامج العمل تحت قيادته؛ وبالتالي فالمجلس ملزَم دستوريًّا وقانونيًّا بإتمام ما وافق عليه الشعب، وليس تغييره لمصلحة "حفنة عاجزة" تدعي ما ليس لها، وتريد فرض وصايتها على الأمة!
ونرى في الاستجابة لمطالب هذه القلة بمخالفة نتيجة الاستفتاء نقضًا للشرعية التي اكتسبها المجلس العسكري، ومِن ثمَّ الحكومة المعينة، ودفعًا للبلاد إلى الفوضى، والاقتصاد إلى الانهيار، وهذا كله يتناقض مع مسئولية المجلس العسكري والحكومة في حفظ البلاد وأمنها ومصلحتها.

وإذا كنا قد طالبنا بعدم الخروج في مظاهرة 1/7/2011 للمطالبة بتطبيق الشريعة الإسلامية -وهي حق- وتأجيل ذلك؛ فكيف نُقِر مظاهرة القوى الليبرالية والعلمانية للقفز على إرادة الأمة؟!
فنطالب جميع المواطنين بعدم المشاركة في هذه المظاهرة المشبوهة يوم 8/7/2011، ونطالب الحكومة بمراجعة تصريحات مسئوليها المخالِفة لإرادة الأمة في الاستفتاء.
ونطالب المجلس العسكري بعدم الاستجابة نهائيًّا لهذه المطالب، والاستمرار في خطة العمل التي أقرها الشعب، وتحمل مسئوليتها في حفظ أمن البلاد واستقرارها.

وحسبنا الله ونعم الوكيل.

20-رجب-1432هـ   21-يونيو-2011

03‏/07‏/2011

فكر دقايق تكسب دين ودولة

(1) ((العلمانية لا تستطيع أن تجتث دولتنا من جذورها الدينية، تلك العلمانية التي حاولت أن تفعل ذلك، وما كان عليها أن تحاول)).

(2) ((الدين هو وحده يقدم طريقاً للحياة مع إعطاء جواب على كل الأحداث التي تواجهنا في الأرض)).

(3) ((ليس لنا من ملك آخر غير الله)).

(4) ((أحلم بأن تتمكن العقيدة من أن تحمل المعنى والقيم إلى العولمة)).

(5) ((حضور مرشحي الرئاسة لمقابلة رجل دين ليختبر قدرتهما على الاستشهاد بنصوص الكتاب، وليسألهما عن موقفهما من الإجهاض، والزواج المثلي)).

(6) الحزب الديموقراطي الإسلامي.

(7) انصرف الناخبون عن المرشح وهاجمته وسائل الإعلام بسبب رفضه الخوض في توضيح عقيدته الدينية.

(8) ((نحن نؤمن بالله)).

--------

الجملة الأولى ليست لقيادة سلفية، ولا لعضو في جماعة الإخوان المسلمين، بل هي ببساطة قطعة من خطاب لنيكولا ساركوزي رئيس جمهورية فرنسا فقط هو صرح باسم الدولة وبالديانة المسيحية.

أما العبارة الثانية فليست صياغة مبسطة لشعار ((الإسلام هو الحل)) وإنما هي تصريح نصي(مع وضع كلمة المسيحية بالطبع) لتوم ديلاي رئيس الجمهوريين في مجلس النواب الأمريكي عام 2002 م.

والعبارة الثالثة ليست لأحد معممي الشيعة يتكلم عن الحق الإلهي، وليست لسياسي إسلامي يتحدث عن خلافة الله في الأرض بل هي ببساطة تصرح نصي لجون آشكروفت وزير العدل الأمريكي السابق.

والعبارة الرابعة ليست لمثقف إسلامي يريد صبغ العولمة بالقيم الدينية ويرفض عولمة الثقافة في العصر الأمريكي، وليست لفقيه مسلم يعتقد أن العقيدة الدينية أوسع من المسجد والنطاق الأخلاقي الضيق، وإنما هي عبارة قالها بنصها توني بلير رئيس وزراء بريطانيا السابق.

أما العبارة الخامسة فليست خبراً متوقعاً تنشره جريدة مصرية تتشاءم من حشر الدين في السياسة، وإنما هو خبر حقيقي عن اللقاء الذي حصل بين باراك أوباما وجون ماكين مرشحي الرئاسة الأمريكية في الانتخابات السابقة وبين القس البروتستانتي ريك وارين.

العبارة السادسة ليست افتكاسة إخوانية مخالفة لقانون الأحزاب، وليست بدعة بتقييد الديموقراطية بقيم الإسلام، فقط انزع كلمة الإسلام وضع كلمة المسيحية ثم اعلم أن في ست وأربعين دولة في العالم يوجد: ((الحزب الديموقراطي المسيحي)) .

العبارة السابعة ليست خبراً متوقعاً سيحصل في انتخابات الرئاسة المصرية، بل هو بالضبط ما حدث مع هوارد دين مرشح الرئاسة الأمريكي.

أما العبارة الأخيرة فلم تكتب على جدار مسجد، ولا على لوحة معلقة في مكتب الإرشاد الإخواني، ولا على سبورة في قاعة محاضرات في معهد للسلفيين، بل ببساطة كتبت هذه العبارة الدينية على أحد جدران مجلس النواب الأمريكي.

لو فكرت جيدا = ستعرف إن من حق حامل الرسالة الإسلامية أن يعرض ما يعتقده نظرية إسلامية في تقييد التصرفات السياسية بالأحكام الشرعية، وأنه ليس من حق أحد أن يصادر على حريته في ذلك، وليس من حق أحد أن يفترض خطأ حامل الرسالة الإسلامية من غير أن يناقش ذلك بالحجة ويثبته بالمنطق العلمي السليم، وستعرف أن وجود الديني في السياسة ليس بدعة، وليس اختراعاً سلفياً إخوانياً، وإن حتى من فصلوه وأعلنوا العلمانية مبدأ للدولة لم يستطيعوا الالتزام بهذا، ويعاودون للدين مرة بعد مرة.

إذا فكرت جيداً ستجد أن الذين علموا أن الله له الخلق والأمر والحكم فعبدوه، وعلموا أن الله خالقهم شرع لهم شرعاً فطلبوه = أولئك أهدى من الذين زعموا فصل الدين عن الدولة فلا هم استطاعوه ولا هم إذا استطاعوه أطاقوه


كتبه: أحمد سالم
2011-05-20

30‏/06‏/2011

البيان الحادي عشر للهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح حول مشروع قانون دور العبادة الموحد


البيان الحادي عشر للهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح حول مشروع قانون دور العبادة الموحد


أولاً: لقد ربطت الشريعة الإسلامية أهل الكتاب بروابط وثيقة من الرحم والمصاهرة، وحسن الجوار، وكريم المعاملة، وعدَّت الإقساط إليهم شريعة واجبة، وبِرَّهم والإحسان إليهم فضلاً ومكرمة، فدماؤهم معصومة، وأعراضهم مصونة، وأقوالهم محفوظة إلا بحقها.

ثانيًا: لقد عاشت مصر المحروسة عبر القرون بأغلبيتها وأقليتها -بحمد الله- آمنة مطمئنة سواء في عهود الدول الإسلامية أو الدولة المعاصرة الحديثة، فلا معنى -إذن- لافتعال الأزمات اليوم واصطناع المشكلات.

ثالثًا: من غير شك فإنَّ إثارة الفتن الطائفية، وتأجيج الصراعات الداخلية في بلادنا أمر يضر بأهل الكتاب والمسلمين، ويفضي إلى استباحة الدماء المحرمة وانتهاب الأموال المعصومة من غير أنْ يجلب خيرًا أو يحقق عدلاً.

رابعًا: ترى الهيئة الشرعية أهمية تمكين الدولة من تنظيم دور العبادة والإشراف عليها، والاطمئنان إلى عدم وجود مخالفات فيها أو في ملحقاتها تهدد أمن البلاد.

خامسًا: تؤكد الهيئة على ضرورة إرجاء مشروع قانون تنظيم دور العبادة إلى ما بعد إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية وإجراء التعديلات الدستورية، والوصول بالبلاد إلى حالة من الاستقرار السياسي والاجتماعي.

سادسًا: تعتبر الهيئة أنَّ إصدار مثل هذا القانون في الظروف الراهنة سوف يقود البلاد إلى نزاعات وتوترات تهدد السلم الاجتماعي، وتُقَوِّض حالة الهدوء التي ينبغي أنْ تسود البلاد في هذه الظروف.

سابعًا: برفض الكنيسة لمشروع القانون وإعلان ذلك رسميًّا وتحفظ قطاعات كبيرة من المسلمين على عدد من بنوده، وخلوه من عدد من القضايا المهمة فإنَّ مشروع هذا القانون قد وُلِد ميّتًا.

ثامنًا: تطالب الهيئة المجلس العسكري ومجلس الوزراء بالسعي الجاد لضبط الوضع الداخلي، وكشف خيوط التآمر على استقرار البلاد، وتقديم المتورطين إلى العدالة، والضرب بيد من حديد على المستهترين بأمن مصر.

تاسعًا: ترفض الهيئة محاولات استغلال ميدان التحرير لأغراض مشبوهة وممارسات غير مسئولة، وتناشد الهيئة مختلف الجهات الدينية والإعلامية والثقافية والأمنية أنْ تقوم بمسئوليتها، وأنْ تراعي حق هذا الوطن، وألا تكون مصدر إثارة للبلبلة، وترويج الشائعات الباطلة.

وقى الله مصر الفتن ما ظهر منها وما بطن، والحمد لله رب العالمين.

الأربعاء 27/7/1432ﻫ - 29/6/2011م

رئيس الهيئة الشرعية
فضيلة أ.د. نصر فريد واصل

النائب الأول
فضيلة أ.د. على أحمد السالوس

النائب الثاني
فضيلة الشيخ محمد حسان

النائب الثالث
فضيلة أ.د. محمد عبد المقصود

الأمين العام
د. محمد يسري إبراهيم

26‏/06‏/2011

ملاحظات حول المظاهرة المليونية الداعية إلى تطبيق الشريعة


ملاحظات حول المظاهرة المليونية الداعية إلى تطبيق الشريعة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
فإنَّ تطبيق شرع الله واجب بإجماع المسلمين، وهو امتثال أمره في كتابه: (وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ) (المائدة:49)، وهو وصف كل مؤمن: (إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (النور:51).
وترك تطبيق شرع الله مِن علامات النفاق الظاهرة: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا) (النساء:61).
ونحن نرى هذه القضية مِن أعظم قضايا الإيمان والتوحيد -وهي مِن أهم غاياتها وأهدافها-، ونرى الأخذ بأسباب إقامتها مِن أعظم الواجبات.

وقد دعا البعض إلى "مظاهرة مليونية" في التحرير بتاريخ: "1/7/2011"؛ للمطالبة بتطبيق الشريعة، ونحن إذ نُثمِّن ما تضمنته هذه الدعوة مِن غاية شريفة؛ إلا أننا نتحفظ على وسيلة "المظاهرة المليونية" في هذا التوقيت سبيلاً لتحقيق هذه الغاية.
ونحن نؤكد أنْ الدعوة إلى تطبيق الشريعة واجبة في كل وقت وفي كل مكان، ولكن النظر إلى وسيلة الدعوة وتحقيقها الغرض المقصود، وتحصيلها للمصالح وتجنيبها للمفاسد.. واجب شرعي كذلك.
وخاصةً أنَّ كثرة ما بات يُعرف: بـ"المظاهرات المليونية" أدى إلى ضيق الكثيرين مِن أبناء الأمة من هذه الوسيلة؛ فنخشى مِن تطور هذا الأمر إلى فقد الاستقرار في البلاد، خاصة مع أصوات كثيرة تدعي: "أنَّ الشعب يعبر عن إرادته بهذه الوسيلة".. ويعتبرون الأعداد التي تخرج في هذه المظاهرات دليل على شرعية وشعبية ما يُطلب فيها.
والكل يعلم محاولات "العلمانيين"، و"الليبراليين" الالتفاف على إرادة الأمة في كتابة دستور يعبر عن هويتها الإسلامية مِن خلال تنظيم مثل هذه المظاهرات.. التي يطالبون فيها بكتابة دستور جديد قبل الانتخابات؛ ليتمكنوا مِن اختيار مَن يريدون لكتابته دون انتخابات.
ونخشى مع عدم المعرفة بالداعين إلى هذه المظاهرة المليونية في "1/7/2011"، وعدم مراجعتهم لأهل العلم والدعاة، وعدم اتفاق الكلمة على اعتماد هذه الوسيلة كطريقة للتعبير عن إرادة الأمة، مع اتفاقنا التام على مشروعية وجدوى مطلب تحكيم الشريعة نخشى أن يكون المقصود منها إضعاف هذا المطلب، وأنْ يقولوا: "لم يحضر هذه المظاهرة إلا عدد قليل؛ فهذا حجم المطالبين بهذا الأمر". وأنْ تكون محاولة للهجوم على الإسلاميين عمومًا، وتحجيم دعوتهم؛ ولذا فنحن نناشد الداعين إليها، وجميع طوائف الأمة تأجيل هذه المظاهرة المليونية؛ تحقيقًا لأكبر قدر مِن المكاسب.
فإذا حصل بالفعل قبول لإقصاء مطلب الأمة في مرجعية الشريعة؛ فعندها يبحث أهل العلم والدعاة كلٌ عن الوسائل المشروعة لمنع هذه المحاولات وإبطالها، بعد التشاور والتناصح: (وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ) (الشورى:38).

والله مِن وراء القصد.

كتبه/ ياسر برهامي
17-رجب-1432هـ   18-يونيو-2011