12‏/02‏/2011

البيان الثاني للهيئة الشرعية لحماية الحقوق والحريات

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على خاتم النبيين وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.
فانطلاقًا من قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلهِ﴾ [النساء : 135] وبعد التأكيد على مضمون البيان الأول للهيئة الشرعية تتوجه الهيئة الشرعية إلى المجتمع المصري بالبيان التالي:

أولاً: إن التغيير الحقيقي والواجب المتعين على الراعي والرعية يبدأ من القلوب توبة إلى الله واعتصامًا بهداه، لينتهي إلى رد المظالم إلى أصحابها والتحلل من عهدتها، قال تعالى: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [النور : 31].

ثانيًا: عند إجراء التعديلات الدستورية الجديدة تتعين المحافظة على المادة الدستورية الخاصة بمرجعية الشريعة الإسلامية وتفعيلها؛ لأنها صمام الأمان لتحقيق العدالة الاجتماعية والسلم لجميع أفراد المجتمع.

ثالثًا: على مختلف القوى السياسية والدينية والاجتماعية في الأمة المصرية الوقوف خلف الثورة الشعبية المطالبة بالتغيير في الاتجاه الصحيح، وبما يعود على الأمة بالنفع وتحقيق الإصلاح ومحاربة الفساد بكل أشكاله وصوره، واختيار خير من يقوم بأمانة المسئولية العامة بدون مزايدة أو شعارات جوفاء أو انخداع برايات أو توجهات مضللة.

رابعًا: يتعين على جميع المواطنين مسلمين وغير مسلمين التصدي لمحاولات زرع الفتن بين أبناء الأمة، ومواجهة أخطار التجزئة والتفكيك بكل حسم، والمحافظة على وحدة الأمة وسلامة المواطنين.

خامسًا: ترفض الأمة بشكل قاطع محاولات الاصطياد في الماء العكر، ولا تقبل بحال المزايدة على قضاياها الداخلية من أية جهة خارجية، وستبقى الهوية الإسلامية السنية هي عقيدة المسلمين وعقدهم الاجتماعي بإذن الله.

سادسًا: يعتبر الظرف الراهن فرصة لا يجوز تفويتها لإحداث إصلاحات شاملة وحقيقية في مجالات الحريات العامة وحقوق الإنسان المشروعة، والعدالة الاجتماعية، والإصلاح الجذري في المؤسسات الأمنية والإعلامية والسياسية والتعليمية والاقتصادية على حدٍّ سواء.

سابعًا: مع وقوف الجميع مع مطالب الشباب العادلة، والاتفاق على حماية هذه المطالب وحماية أصحابها من كل ضرر واقع أو متوقع فإن الموقعين على هذا البيان يدعون إلى حفظ الأمن العام والخاص واستقرار البلاد، ويحذرون من غياب مؤسسات الدولة وشيوع الفوضى، ويسألون الله تعالى أن يقي مصر وشعبها الفتن ما ظهر منها وما بطن.

ونختم بقوله تعالى: ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلا الإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلا بِاللهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ [هود:88].

القاهرة يوم الأربعاء الموافق  6/3/1432هـ- 9/2/2011م

الموقعون على البيان:
1
- أ.د. نصر فريد واصل  مفتي الديار المصرية سابقًا.
2
- أ.د. عبد الستار فتح الله سعيد أستاذ التفسير وعلوم القرآن بجامعتي الأزهر وأم القرى.
3
- أ.د. علي أحمد السالوس  أستاذ الفقه والأصول والنائب الأول لرئيس مجمع فقهاء الشريعة بأمريكا.
4
- أ.د. محمود محمد مزروعة  عميد كلية أصول الدين بجامعة الأزهر.
5
- أ.د. مروان شاهين   أستاذ الحديث بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر.
6
- أ.د. الخشوعي الخشوعي محمد وكيل كلية أصول الدين بجامعة الأزهر سابقًا.
7
- د. يحيى إسماعيل   أستاذ الحديث بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر سابقًا.
8
- د. عبد المنعم البري   الأستاذ بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر.
9
- أ.د. عمر عبد العزيز   الأستاذ بكلية الدعوة جامعة الأزهر.
10
- د. حسن يونس عبيدو  الأستاذ بكلية أصول الدين جامعة الأزهر
11
- أ.د. محمد عبد المقصود  داعية إسلامي.
12
-  د. محمد إسماعيل المقدم  داعية إسلامي.
13
-  فضيلة الشيخ مصطفى محمد داعية إسلامي.
14
-  د. سعيد عبد العظيم  داعية إسلامي.
15
-  د. ياسر برهامي   داعية إسلامي.
16
-  د. محمد يسري إبراهيم  المستشار بجامعة المدينة العالمية.
17
-  د. محمد إمام    الأستاذ بكلية الشريعة والقانون جامعة الأزهر.
18
-  د. عبد الرحمن فودة  الأستاذ بكلية دار العلوم.
19
-  د. صفوت حجازي  داعية إسلامي.
20
-  د. محمد عبد السلام  داعية إسلامي.
21
-  د. أحمد النقيب     داعية إسلامي.
22
-  فضيلة الشيخ خالد صقر  داعية إسلامي.
23
-  د. عطية عدلان عطية  الأستاذ بجامعة المدينة.
24
-  د. أحمد فريد   داعية إسلامي.
25
-  د. هشام عقدة   داعية إسلامي.
26
-  د. هشام برغش   داعية إسلامي.
27
-  د. محمد رجب   داعية إسلامي.
28
-  فضيلة الشيخ نشأت أحمد داعية إسلامي.
29
-  د. ياسر الفقي   المدرس المساعد بكلية الدراسات الإسلامية بجامعة الأزهر.
30
-  د. وليد الجوهري  داعية إسلامي.
31
-  د. مدحت عبد الباري  داعية إسلامي.
32
-  د. محمد هشام راغب  داعية إسلامي.
33
-  المستشار جلال إبراهيم الشربيني
34
-  لواء علاء محمد النجار  لواء سابق بالقوات المسلحة.
35
-  فضيلة الشيخ أبو الأشبال الزهيري داعية إسلامي.
36
- فضيلة الشيخ خالد عقدة داعية إسلامي.
37
- فضيلة الشيخ فوزي السعيد داعية إسلامي.
38
- فضيلة الشيخ رفاعي سرور  داعية إسلامي.
39
-  د. سيد حسين العفاني  داعية إسلامي.
40
-  د. محمد مختار   المدرس بكلية أصول الدين جامعة الأزهر.
41
-  د. عبد المنعم مطاوع  داعية إسلامي.
42
-  الشيخ أشرف عبد المنعم  داعية إسلامي.
43
- الأستاذ حسن الرشيدي كاتب ومفكر إسلامي.
44
- الشيخ محمد عادل داعية إسلامي.
45
- الشيخ مسعد الجزايرلي داعية إسلامي.
46
-  د. سعيد الروبي   داعية إسلامي.
47
-  الشيخ سعيد السواح  داعية إسلامي.
48
-  الشيخ علي غلاب  داعية إسلامي.
49
-  الشيخ دخيل حمد  داعية إسلامي.
50
-  الشيخ خالد سعيد  داعية إسلامي.
51
-  الشيخ محمد عبده  داعية إسلامي.
52
-  الشيخ محمد عبد الوهاب الكردي داعية إسلامي.
53
-  الشيخ علاء عامر  داعية إسلامي.
54
-  د. مازن السرساوي  داعية إسلامي.
55
-  د. صلاح ميهوب  داعية إسلامي.
56
-  د. حاتم مزروعة  داعية إسلامي.
57
- الشيخ مصطفى دياب  داعية إسلامي.
58
-  الشيخ حسن عامر  داعية إسلامي.
59
-  الشيخ عبد المجيد الفقي  داعية إسلامي.
60
-  الشيخ يونس مخيون  داعية إسلامي.
61
-  الشيخ حسن عمر  داعية إسلامي.
62
-  الشيخ عبد المنعم الشحات داعية إسلامي.
63
-  الشيخ عصام حسنين  داعية إسلامي.
64
-  الشيخ جلال مرة  داعية إسلامي.
65
-  الشيخ محمد عبد الواحد   داعية إسلامي.
66
- الشيخ  فرحات رمضان داعية إسلامي.
67
- الشيخ طارق راضي داعية إسلامي.

09‏/02‏/2011

التغيير الذي نريد.. إنَّ الله لا يُغَير ما بقَوْمٍ حتى يُغيروا ما بأنفسهم

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛


- التغيير سنة كونية لا تدوم الدنيا لأحد.
(وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشًا فَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ . إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ) (ق:36-37)، (فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ . أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ) (الحج:45-46).

- والتغيير للإصلاح فريضة شرعية: (إِنْ أُرِيدُ إِلا الإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ) (هود:88).

- الإصلاح مِن وجهة النظر الإسلامية هو في إقامة الدين، وسياسة الدنيا بالدين:

أ- إقامة الدين:
1- الإسلام: أركان الإسلام الخمسة، وضرورة إقامتها في الناس، ليس فقط السماح لهم بإقامتها وترك الحرية لهم؛ بل حثهم ودعوتهم إلى إقامتها، وعقوبة مَن يتركها، ثم متممات هذه الأركان في التزام أحكام الشرع في المعاملات المختلفة: البيوع والأموال، والإجارات، والمضاربات، والشركات، والزواج، والطلاق، والمواريث، واجتناب الربا والميسر، والجنايات، والخصومات، وسائر الأنشطة الإنسانية.
2- الإيمان: أركان الإيمان الستة، ودور الأمة كلها -والحاكم خصوصًا- في نشرها والدعوة إليها، وتحقيق التوحيد بأنواعه، وهو الإيمان بالله، ومحاربة الشرك خاصة شرك القبور وشرك التحاكم إلى غير شرع الله -تعالى-، وشرك الرضا بالشرك والكفر والإقرار به، وعبادة الدرهم والدينار والشهوات، وتحقيق سائر أركان الإيمان علمًا وعملاً.
3- الإحسان: إصلاح القلوب: بالحب، والخوف، والرجاء، والتوكل، والإنابة، والإخلاص، والزهد، والصبر.
التخلي والتحلي: إصلاح الأخلاق بمقاومة الشهوات، والانحلال في علاقة الرجل بالمرأة في المجتمع، والغش والكذب، والغيبة والنميمة، والرشوة، والرياء، والكسب الحرام، ونشر الفضائل: بر الوالدين، وصلة الأرحام، وغيرهما.

ب- سياسة الدنيا بالدين:
(إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ) (النساء:58).
- إيجاد أنظمة الحياة الإسلامية التي تقود المجتمع إلى بناء الفرد المسلم الملتزم بالإسلام والإيمان والإحسان، وهذه الأنظمة هي فروض الكفاية.
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ شَيْئَيْنِ لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُمَا: كِتَابَ اللَّهِ وَسُنَّتِي، وَلَنْ يَتَفَرَّقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ) (رواه الحاكم، وصححه، وحسنه الألباني).
- الولايات: الإمامة - ولاية المال والاقتصاد - التعليم - الإعلام والحسبة - الحرب والسلم - الجهاد في سبيل الله -تعالى-.
قال -صلى الله عليه وسلم-: (كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ) (متفق عليه).
عَادَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ مَعْقِلَ بْنَ يَسَارٍ الْمُزَنِىَّ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، قَالَ مَعْقِلٌ: "إِنِّي مُحَدِّثُكَ حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- لَوْ عَلِمْتُ أَنَّ لِي حَيَاةً مَا حَدَّثْتُكَ؛ إِنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ: (مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْتَرْعِيهِ اللَّهُ رَعِيَّةً يَمُوتُ يَوْمَ يَمُوتُ وَهُوَ غَاشٌّ لِرَعِيَّتِهِ إِلاَّ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ)" (متفق عليه).
- والحُكم بين الناس بالعدل: أي بالشرع في فصل الخصومات، وإقامة الحدود، والحقوق والعقوبات.

هل المشكلة هي مشكلة الفقر والمشكلة الاقتصادية؟
(وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ) (الأعراف:96).
- كيف صبر الصحابة -رضي الله عنهم- على الفقر؟
(مَا الْفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ، وَلَكِنِّي أَخْشَى عَلَيْكُمْ أَنْ تُبْسَطَ الدُّنْيَا عَلَيْكُمْ كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَتَنَافَسُوهَا كَمَا تَنَافَسُوهَا وَتُهْلِكَكُمْ كَمَا أَهْلَكَتْهُمْ) (متفق عليه).
- كيف عالج الإسلام المشكلة الاجتماعية بالتكافل؟
الزكاة - الصدقات - الصلة - الإحسان إلى الجيران - إيجاب نفقة الفقراء على أقاربهم الأغنياء، ثم على بيت المال.
- أساس العلاج في الأمانة: وحرمة الأموال العامة أعظم من الخاصة "أحاديث تحريم الغلول".
قال -صلى الله عليه وسلم-: (لا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ شَاةٌ لَهَا ثُغَاءٌ، عَلَى رَقَبَتِهِ فَرَسٌ لَهُ حَمْحَمَةٌ، يَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَغِثْنِي، فَأَقُولُ: لا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا، قَدْ أَبْلَغْتُكَ. وَعَلَى رَقَبَتِهِ بَعِيرٌ لَهُ رُغَاءٌ يَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَغِثْنِي، فَأَقُولُ: لا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا، قَدْ أَبْلَغْتُكَ. وَعَلَى رَقَبَتِهِ صَامِتٌ فَيَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَغِثْنِي، فَأَقُولُ: لا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا، قَدْ أَبْلَغْتُكَ. أَوْ عَلَى رَقَبَتِهِ رِقَاعٌ تَخْفِقُ، فَيَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَغِثْنِي، فَأَقُولُ: لا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا، قَدْ أَبْلَغْتُكَ) (متفق عليه).

هل المشكلة سياسية؟
- (وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) (الأنعام:129).
- وجوب تولية الأمناء الأكفاء: (إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ) (القصص:26)، وحرمة تولية الخونة والمرتشين، واللصوص والجهلاء، ومتبعي الشهوات، ومَن لا كفاءة عنده.
- وجوب اختيار الأمثل فالأمثل بناءً على موازين الشرع: (وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً لِمِيقَاتِنَا) (الأعراف:155).
- صفات الإمام في الإسلام: تفسير القرطبي في قوله -تعالى-: (إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً) (البقرة:30)، وغياث الأُمم للجويني.

هل المشكلة اجتماعية؟
وجوب التراحم والتعاطف، والتماسك ووحدة الأمة.
قال -صلى الله عليه وسلم-: (مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى) (رواه مسلم).
وقال -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّ الْمُؤْمِنَ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا)، وَشَبَّكَ أَصَابِعَهُ (متفق عليه).

التغيير لا التدمير:
ليس التدمير والتخريب مِن وسائل التغيير - حرمة الدماء والأموال والأعراض.
قال -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا) (متفق عليه).

كتبه: فضيلة الشيخ ياسر برهامي
22-صفر-1432هـ   27-يناير-2011  

05‏/02‏/2011

بيان من الهيئة الشرعية لحماية الحقوق والحريات بشأن الأحداث

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وحده، وصلى الله وسلم وبارك على من لا نبي بعده، وبعد؛
فإن الأمة المصرية تمر اليوم بمرحلة بالغة الخطورة، تستوجب أن يقوم العلماء والدعاة وأصحاب الرأي والحكماء بواجبهم نحو مناصحة أمتهم.

والموقعون على هذا البيان يتوجهون إلى مختلف طوائف الأمة بما يلي:
أولاً: إن المخرج الوحيد من هذه الأزمة هو الاعتصام بكتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، والتعاون على البر والتقوى، وترك التعاون على الإثم والعدوان.
ثانيًا: إن الأمة لن تسمح بالمساس بالمادة الدستورية التي تنص على أن الإسلام هو دين الدولة، واحترام مرجعية الشريعة الإسلامية وأنها المصدر الرئيس للتشريع، وذلك لأنها صمام الأمن والأمان والسلام لجميع أفراد الوطن مع التأكيد على ضرورة إلغاء قانون الطوارئ وكل ما يشير إليه.
ثالثًا: لقد اتجهت الأمة اليوم بكل طوائفها نحو التغيير والإصلاح بما لا يجوز تعويقه، ولا الإبطاء في إنجازه، وإن إقامة العدل وتحقيق التنمية وإصلاح الحكم ومؤسساته –هو اختيار الشعب الذي يمثل الاستقرار المنشود. وهذه المطالبات السلمية المنضبطة لا تعد خروجًا على الشرعية، أو مخالفة للشريعة الإسلامية.
رابعًا: إن تحقيق الأمن والسلام والتكافل والتراحم بين فئات المجتمع مرهون بإجابة مطالب الشباب المشروعة، وإعطاء الضمانات الكفيلة بتأمين جموع المتظاهرين، واتخاذ الإجراءات التي تكشف عن صدق النوايا، والتي يمكن إعادة بناء جسر الثقة والمصداقية الذي انهار بسبب ما وقع من أخطاء ونقض للعهود.
خامسًا: تؤكد قوى المجتمع على حفظ مكتسباتها وتطالب بالوقوف خلف مطالب الشباب، وإنجاز التغيير في الاتجاه الصحيح، دون انزلاق مع توجهات منحرفة، أو شعارات مضللة، وتنبه إلى أن هذه المطالب تتفق مع جميع الشرائع السماوية والمواثيق الدولية فضلاً عن إجماع الأمة.
سادسًا: يناشد الجميع المسئولين عن البلاد بحقن الدماء وحفظ الأرواح وضبط الأمن، وسرعة اتخاذ الإجراءات لمحاسبة الفاسدين دون إبطاء تحقيقًا لمصالح البلاد والعباد.
سابعًا: يحتسب الموقِّعون على هذا البيان المقتولين من أهل الإيمان بسبب الاعتداء عليهم -شهداء عند الله تعالى، ويستحق أهلهم تعويضًا عما لحقهم من الخسائر والأضرار في الأنفس والممتلكات.
ثامنًا: على جموع المتظاهرين أن يعملوا على حفظ مطالباتهم بسلوك الطرق السلمية في التعبير والمطالبة، والبعد عن كل ما يعرِّض هذا الجمع للأخطار، وكل ما يؤدي إلى الإضرار بالوطن والمواطنين، ويوجد ذرائع البطش والتنكيل.
تاسعًا: يشيد الموقعون على هذا البيان بالموقف الوطني المشرف للجيش المصري ورسالته في حفظ أمن الوطن والمواطنين.
عاشرًا: ندعو جموع الشعب المصري إلى إشاعة الرحمة والرفق، والعفو والصفح، عن كل من أساء أو اعتدى بشرط تحقق المطالب، ونجاح المقاصد، قال -تعالى-: (وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى الله إنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِين) (الشورى:40).

حفظ الله مصرنا آمنة مطمئنة، وحمى شبابها ورجالها، وولّى عليها خيارها، وجعل ولايتها فيمن خافه واتقاه واتبع رضاه، برحمته إنه أرحم الراحمين، وأكرم الأكرمين، والحمد لله رب العالمين.

القاهرة، ليلة السبت الموافق: 2/3/1432هـ- 5/2/2011م.

ـــــــــــــــــــــــــــ

الموقعون على البيان:
1- أ.د. نصر فريد واصل مفتي الديار المصرية سابقًا.
2- أ.د. عبد الستار فتح الله سعيد أستاذ التفسير وعلوم القرآن بجامعتي الأزهر وأم القرى.
3- أ.د. علي أحمد السالوس أستاذ الفقه والأصول والنائب الأول لرئيس مجمع فقهاء الشريعة بأمريكا.
4- أ.د. مروان شاهين أستاذ الحديث بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر.
5- أ.د. الخشوعي الخشوعي محمد وكيل كلية أصول الدين بجامعة الأزهر سابقًا.
6- د. يحيى إسماعيل أستاذ الحديث بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر سابقًا.
7- د. عبد المنعم البري الأستاذ بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر.
8- أ.د. عمر عبد العزيز الأستاذ بكلية الدعوة جامعة الأزهر.
9- أ.د. محمد عبد المقصود داعية إسلامي.
10- د. محمد إسماعيل المقدم داعية إسلامي.
11- فضيلة الشيخ مصطفى محمد داعية إسلامي.
12- د. سعيد عبد العظيم داعية إسلامي.
13- د. ياسر برهامي داعية إسلامي.
14- د. محمد يسري إبراهيم المستشار بجامعة المدينة العالمية.
15- د. صفوت حجازي داعية إسلامي.
16- د. محمد عبد السلام داعية إسلامي.
17- د. أحمد النقيب داعية إسلامي.
18- فضيلة الشيخ خالد صقر داعية إسلامي.
19- د. عطية عدلان عطية الأستاذ بجامعة المدينة.
20- د. أحمد فريد داعية إسلامي.
21- فضيلة الشيخ أحمد هليل داعية إسلامي.
22- د. هشام عقدة داعية إسلامي.
23- د. هشام برغش داعية إسلامي.
24- د. محمد رجب داعية إسلامي.
25- فضيلة الشيخ نشأت أحمد داعية إسلامي.
26- د. ياسر الفقي المدرس المساعد بكلية الدراسات الإسلامية بجامعة الأزهر.
27- د. وليد الجوهري داعية إسلامي.
28- د. مدحت عبد الباري داعية إسلامي.

02‏/02‏/2011

إلى طرفي النقيض.. إني لم أومر بذلك

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
فقد روى أهل السِّيَر أنَّ الأنصار قالوا للنبي -صلى الله عليه وسلم- بعد أنْ بايعوه بَيْعَة العَقَبَةِ الثانية: "لو شِئْت لمِلنا على أهل الوادي فقتلناهم دفعة واحدة"، فما كان من النبي -صلى الله عليه وسلم- إلا أنْ قال لهم: (إِنِّي لَمْ أُومَرْ بِذَلِكَ).
وإنْ كنتُ لستُ بصدد الكلام عن مراحل تشريع الجهاد في هذا المقام؛ إلا أننا نريد أن نتأمل هذا الدرس الذي علمه النبي -صلى الله عليه وسلم- للأُمَّة؛ أنْ نقف في أفعالنا وتصرفاتنا وردود أفعالنا حيث أمرنا الله -عز وجل-.
إنَّ جواب النبي -صلى الله عليه وسلم- على الأنصار بأنه لم يؤمر بذلك هو أحد لوازم عبوديته لله -عز وجل-، وما كان الأنصار بأغيَرَ على الدين من رسول رب العالمين -صلى الله عليه وسلم-، ولكنه الفهم العميق لقضية العبودية لله -عز وجل-، تلك الغاية التي من أجلها خلق الله -عز وجل- الإنس والجن أجمعين؛ قال -تعالى-: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ) (الذاريات:56)، وقال -تعالى-: (قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ . لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ) (الأنعام:162-163).

وللأسف؛ فإنك متى تناولتَ قضية العبودية لله -عز وجل- في كل حركة وسكنة بالذِّكر؛ وجدت الكثيرين يعتبرونها مِن القضايا التقليدية التي قُتلت بحثـًا، وكأن بحثها قد أنزلها منزلة الاعتقاد الراسخ لدى الجميع، فلم يَعُدِ المسلمون يحتاجون إلى التنبيه المستمر حيال هذه القضية المحورية الهامة، ولكن الواقع من حولنا -وفي هذه الفتنة خصوصًا- يصرخ بضد ذلك؛ فإن انحياز البعض إلى طرفٍ غالٍ وانحياز البعض الآخر إلى طرفٍ مفرِّط لَدليل على الغفلة عن مفهوم (إِنِّي لَمْ أُومَرْ بِذَلِكَ)، أو التعامل مع معنى العبودية بصورة سطحية.

فعلى أحد الجانبين..
(إِنِّي لَمْ أُومَرْ بِذَلِكَ).. لم أومر أن يكون رد فعلي عند الغضب والاستفزاز هو الاستهانة بالأرواح -وأرواح المسلمين منها-، فأفرح وأصفـِّق للفاعل المجهولة غايته المبهمة أهدافه، ولا أن يكون غاية ما أهدف إليه أن أنفـِّس عما بداخلي دون الالتفات إلى مصالح ومفاسد، ودون التفات إلى الآثار المترتبة، ودون التنبه إلى شبح الفتنة الذي متى أقبل لم يقف أمامه شيء وأتى على الأخضر واليابس، وقد قال -تعالى-: (وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسَادَ) (البقرة:205)، فحتى الغضب لدين الله -عز وجل- يجب أن ينضبط بضوابط الشرع، وأن ينضبط بهذا السؤال: هل أُمرت بذلك أم لا؟ وهل يجوز هذا الفعل أم لا؟

وعلى الجانب الآخر..
لم أومر بأن أنسلخ من ديني إذا أردت أن أندد أو أشجب أو أستنكر، فأرفع شعار الكفر، وأجتمع في لعبة "صلاة جماعية" لا يقبلها أي دين، وأتنازل عن ثوابت الإسلام كأنها ثياب أثارت اشمئزاز إنسان فخلعتها إرضاءً له، أو تقاليد موروثة يمكن تغييرها.

فالإفراط والتفريط في التعامل مع الحدث سببه عدم استيعاب قضية العبودية لله -عز وجل- وضبط الأقوال والأفعال والتصورات وردود الأفعال بضوابط الشرع، وأن تُضبط العواطف بميزان "إني أمرت، أو لم أومر"، سواء في الغضب لدين الله أو المواساة والاستنكار.

ففريق قد يأخذه الغضب والحميَّة..
فيؤيد عملاً لا يقره الشرع ولا يرضاه الدين، ويقول: "فعلوا وفعلوا، فلم لا نفعل؟!"، فلا يضبط غضبه وحميته بميزان (إِنِّي لَمْ أُومَرْ بِذَلِكَ)، وقد قال عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- للنبي -صلى الله عليه وسلم- بعد صلح الحديبية: "علامَ نعطي الدنية في ديننا؟!"، فقال له النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إِنِّي رَسُولُ اللهِ، وَلَسْتُ أَعْصِيهِ، وَهُوَ نَاصِرِي) (رواه البخاري).

وفريق قد يتعاطف ويَرِق قلبه..
فيقع في المحظور، وتؤثر العاطفة على الأفعال، كما حدث مع أبي لبابة بن المنذر -رضي الله عنه- لما استشاره يهود بني قريظة في نزولهم على حكم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عقب خيانتهم في غزوة الأحزاب، وكان -صلى الله عليه وسلم- قد حكم عليهم بالقتل ولم يَبلغهم ذلك، وقد كان بين أبي لبابة ويهود بني قريظة أحلاف وعلاقات في الجاهلية، فلما سألوه وجمعوا حوله النساء والأطفال يبكون؛ أشار إلى حلقه إشارة يفهمون منها أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قد حكم عليهم بالقتل، فعُدت خيانة لله ولرسوله -صلى الله عليه وسلم-.

وكلا الفريقين على خطأ:
فالفعل الأول ندم عليه عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- لمَّا رأى بركات طاعة أمر الله وأمر رسوله -صلى الله عليه وسلم-، وعمل لذلك أعمالاً صالحات عسى الله أن يكفر بها عنه ما بدر منه، فليست كل حماسة ووجهة نظر في نصرة الدين يوافقها الدين ويقرها الشرع.
والفعل الثاني ندم عليه أبو لبابة -رضي الله عنه- حتى قال: "والله ما زالت قدماي من مكانهما حتى علمت أني قد خنت الله ورسوله"، وذهب وأوثق نفسه في المسجد وامتنع عن الطعام والشراب حتى يتوب الله -عز وجل- عليه.

فعلينا أن ننضبط بضوابط الشرع، وأن نكون صادقين في امتثالنا لأمر الله -عز وجل-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ) (الحجرات:1)، (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ) (الأحزاب:36)، وأن نُعمِل ما تقرر عند كل مسلم من تقديم الشرع على العقل، وهذا يستلزم منا أن نَرِد الشرع مورد الظمآن المستفهم السائل الذي يريد أن يعرف ما حكم الشرع ليعتقد ويعمل، لا أن نقرر مواقفنا وتظهر ردود أفعالنا المبنية على آرائنا الشخصية وخلفياتنا الثقافية، ثم ننقِّب ونبحث لها عمَّا يوافقها في النصوص الشرعية.

إنَّ مَن لم يرد موارد الشرع مورد الظمآن، ولم يضبط آراءه وإراداته وميوله وعواطفه الشخصية بالضوابط الشرعية؛ فاته الورود على حوض النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ فإن أناسًا من أمة النبي -صلى الله عليه وسلم- يعرفهم بالغرة والتحجيل من آثار الوضوء يُذادون ويُبعدون عن الحوض، وتقول الملائكة له -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّكَ لا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ)، فيقول -صلوات الله وسلامه عليه-: (سُحْقًا سُحْقًا لِمَنْ بَدَّلَ بَعْدِي) (متفق عليه).

كتبه/ محمد مصطفى
6-صفر-1432هـ   11-يناير-2011