09‏/09‏/2010

آداب العيد


1.             الاغتسال:
عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه سُئِلَ عن الغُسل فقال: ((يوم الجمعة، ويوم عرفة، ويوم الفِطر، ويوم الأضحى)) رواه ابن أبي شيبة (1/500) وابن المنذر (4/256) والبيهقي (3/278)، وهو صحيح.
2.             لبس أحسن الثياب:
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ((كان رسول الله صل الله عليه وسلم يلبس يوم العيد بُرْدَة حمراء)) صحيح، رواه الهيثمي (2/201)، الصحيحة (1279).
3.             الأكل يوم الفِطر قبل الخروج:
عن أنس رضي الله عنه قال: ((كان صلى الله عليه وسلم لا يغدو يوم الفِطر حتى يأكل تمرات)) رواه البخاري (953) والترمذي (541).
4.             تأخير الأكل يوم الأضحى حتى يأكل من أضحيته:
عن أبي بُرَيدة: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يخرج يوم الفِطر حتى يَطعم، ولا يطعم يوم النحر حتى يذبح)) صحيح، رواه الترمذي (540) وابن خُزَيْمة (1426)، صحيح الترمذي (447).
5.             مخالفة الطريق:
عن جابر رضي الله عنه: ((كان صلى الله عليه وسلم إذا كان يوم عيدٍ خالف الطريق)) رواه البخاري (986).
6.             تقديم الصلاة في الأضحى وتأخيرها في الفِطر:
ليتسع وقت الأضحية بتقديم الصلاة في الأضحى، وليتسع الوقت لإخراج زكاة الفِطر قبل صلاة الفِطر.
7.             التبكير في الخروج للصلاة:
ليتمكن من الدنو من الإمام وتحصل له فضيلة انتظار الصلاة فيكثر ثوابه.
8.             التكبير أيام العيد:
قال تعالى: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [سورة البقرة: الآية 185]، وذلك في عيد الفِطر. وأما في عيد الأضحى فقال تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ [سورة البقرة: الآية 203]،  وقال تعالى: ﴿كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ [سورة الحج: الآية 37].

-      صِيَغُه:
o    ((الله أكبر.. الله أكبر.. لا إله إلا الله، والله أكبر.. الله أكبر ولله الحمد)) رواه ابن أبي شيبة بسند صحيح عند ابن مسعود، صححه الألباني.
o    ((الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد)) عن ابن مسعود وابن عباس بسند صحيح، نداء الريان (2/370).
o    ((الله أكبر الله أكبر الله أكبر كبيراً)) رواه عبد الرازق بسند صحيح عن سلمان.
o    ((الله أكبر الله أكبر الله أكبر ولله الحمد، الله أكبر وأجل، الله أكبر على ما هدانا))رواه البيهقي وصححه الألباني عن ابن عباس.
-      وقته:
o    في عيد الفِطر:
يبدأ التكبير في عيد الفِطر من حين الخروج إلى المصَلَّى حتى يُصلى، لأنه ((صلى الله عليه وسلم كان يخرج يوم الفطر فيكبر حتى يأتي المصلى، وحتى يقضي الصلاة، فإذا قضى الصلاة قطع التكبير)) صححه الألباني في الإرواء (3/133).
o    في عيد الأضحى:
مِن فجر يوم عرفة إلى عصر آخر أيام التشريق. صح ذلك عن علي وابن عباس وابن مسعود رضي الله عنهم. رواه ابن شيبة (2/165) عن علي، والبيهقي (3/413) عن ابن عباس، وروى الحاكم (1/300) عن ابن عباس وابن مسعود، الإرواء (3/125).

كتبه: إبراهيم بن فتحي بن عبد المقتدر
مِن كتاب: شرح بداية المتفقه لوحيد عبد السلام بالي

04‏/09‏/2010

إسلام نفس واحدة.. هل يستحق منا كل هذا الاهتمام؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
إسلام نفس واحدة.. هل يستحق منا كل هذا الاهتمام؟!
سؤال يَطرح نفسه على الساحة كلما دخل أحد في الإسلام وأراد أهل دينه السابق منعه من ذلك؛ فيخرج علينا المتحذلقون فيقولون: ماذا تريدون من رجل واحد أو امرأة وعددكم 76 مليونًا من مجموع الثمانيين مليونًا هم تعداد شعب مصر بينما تتقاسم ديانات النصارى الثلاث "الأرثوذكسية - الكاثوليكية - البروتستانت" مع سائر الأقليات الأربعة الملايين الأخرى؟!
ولماذا كل هذا الاهتمام.. وهل يفيد الإسلام زيادة فرد أو يضره نقص آخر؟!
وبداية.. نود أن ننبه هؤلاء وغيرهم أن ما يقوم به المسلمون في كل هذه الأحوال أدنى بكثير من المطلوب؛ لعجز البعض وتقصير البعض الآخر، والواجب هو دعوة الناس إلى دين الله فضلاً عن توفير الحماية لمن أراد الدخول فيه، فضلاً عن العمل على فك أَسر من أُسِر من المسلمين ممن ولد مسلمًا أو ممن هداه الله إلى الإسلام بعد أن كان على غيره بكل ممكن ومستطاع.
ويرى هؤلاء أن تلك الجهود على ضعفها وهذا الاهتمام على قصوره من المبالغات؛ لأن وجهة نظر هؤلاء هي ضرورة أن يتسع نطاق "الكرم الحاتمي الإسلامي" ليقبل بكل صور الابتزاز الطائفي النصراني المسمَى زُورًا: بـالـ"وحدة الوطنية" إلى الدرجة التي صاروا يطالبون المسلمين فيها باستئذان النصارى مع كل واقعة إسلام شخص جديد؛ فإن لم يكن ذو أهمية عندهم بذلوا جهدهم في تثبيته على دينه من وعد ووعيد، وترغيب وترهيب، وعروض بأموال وبأشياء أخر، وببكاء أم ونحيب أخت، وتهديد أخ وزمجرة أب؛ فإن فشل هذا كله تركوه لدينه الجديد.
وأما إن كان ذا بال عندهم كأن يكون كاهنًا أو كأن تكون زوجة لكاهن؛ فلابد من إغلاق كل سبل الإسلام أمامه ولو بإغلاق الدُرج على "خِتم إشهار الإسلام في الأزهر" كما حدث في اليوم الأول لمحاولة "الأخت كاميليا" إشهار إسلامها! أو بإغلاق باب مقر إشهار الإسلام في الأزهر كما فُعِل في اليوم الثاني.. أو بوضع المسلم أو المسلمة الجديدة تحت الإقامة الجبرية حتى تقنع بالعودة إلى النصرانية ولو ظاهريًا كما في قصة الأخت "وفاء قسطنطين" والأخت "ماري عبد الله"، ثم إذا أصرت على أن تكون العودة ظاهرية كما وعدوها يتم شطب اسمها من الوجود، وهو موت معنوي على الأقل إن لم يكن موتًا حسيًا.
والشبهة الحاضرة لدى كل من يساعد على هذا الأمر أو يدافع عنه أن الإسلام لا يفيده زيادة واحد ولا ألف.. ولا يضره نقصانهم، والذين يلقون هذه الشبهة لا يدركون طبيعة دعوة الإسلام ويقيسونها بموازين غيرها أو على الأخص موازين الطائفية التي تسعى فيه كل طائفة إلى زيادة عددها طلبًا لمصالح طائفية خاصة، وطلبًا لزيادة وزنها النسبي في المجتمع لا سيما داخل الدول المدنية الحديثة المتعددة الديانات أو الأعراق، وهذه المصالح يمكن أن تخضع للمساومة أو المقايضة في نطاق دائرة المساومات السياسية والترضيات الطائفية.
كما أن هؤلاء لا يدركون العلاقة بين الدين والدولة في الإسلام حيث الدين غاية والدولة وسيلة؛ بخلاف معظم المناهج الأخرى التي تجعل الدولة هدفـًا يزاحم الدين أو يتفوق عليه، وفي سبيل الوصول إلى "الدولة المفقودة" حرَّف "بولس" النصرانية، وكسا وثنية الدولة الرومانية برداء نصراني؛ طمعًا في الحصول على الدولة حتى تم لأتباعه ما أراد بعد نحو من ثلاثة قرون من هذه المحاولات، وضحت نصرانية بولس بالدين؛ لكي تحصل على الدولة، وحاربت تلك الدولة نصرانية المسيح -عليه السلام- حتى حرقت الموحدين من أتباع الدين الحق وهم أحياء في واحدة من أسوأ صور الاضطهاد الديني عبر التاريخ.. !

أما الإسلام.. فـالدين فيه هو: "الهدف الأسمى"؛ ولأن إقامته لابد لها من دولة شرعت إقامة الدولة، ومِن ثمَّ كان تعريف الخلافة الذي اتفقت على مضمونه كتب السياسة الشرعية أن دورها هو "حفظ الدين وسياسة الدنيا بالدين".
ومِن ثمَّ كانت دعوة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو ما زال بعدُ رجلاً واحدًا فردًا قائمة على إخراج الناس من الظلمات إلى النور، وبيَّن الله -تعالى- أن هذا هو المقصد الأصلي من الدعوة، كما في قوله -تعالى-: (كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ) (إبراهيم:1).
وبلغ من حرص النبي -صلى الله عليه وسلم- على هداية الخلق أنه كان يحزن حزنًا شديدًا من إعراض من أعرض حتى واساه ربه وأمره أن يرفق بنفسه؛ فقال: (لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ) (الشعراء:3)، وقال: (فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا) (الكهف:6).
وبلغ حرص النبي -صلى الله عليه وسلم- على هداية الناس مداه فيما يتعلق بعمه أبي طالب؛ فأتاه وهو على فراش الموت، وبموازين الدولة والمنعة والشوكة لم يعد فيه غناء وقد استعمله الله في نصرة الإسلام في حياته رغم كفره، ولكن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يتمنى من كل قلبه أن يخرجه الله به من النار؛ فما زال عند رأسه يقول له: (أَيْ عَمِّ قُلْ: لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ كَلِمَةً أُحَاجُّ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللَّهِ) (رواه البخاري ومسلم)، فلم يُكتب له الإيمان؛ فحزن النبي -صلى الله عليه وسلم- لذلك حزنًا شديدًا حتى واساه ربه أيضًا فقال: (إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ) (القصص:56).
بلغ ذلك الحرص من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه لما قدِم المدينة اتخذ خادمًا يهوديًا لعل هذا أن يكون سببًا في إسلامه إذا عاش في خدمة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.
ثم لما مرض عاده النبي -صلى الله عليه وسلم-، وعرض عليه الإسلام والغلام ينظر إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- وينظر إلى أبيه، فقال له أبوه: أَطِعْ أَبَا الْقَاسِمِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَأَسْلَمَ. فَخَرَجَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَهُوَ يَقُولُ: (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْقَذَهُ مِنْ النَّارِ) (رواه البخاري).

هذه هي القضية.. إنقاذ نفس من النار.. غلام صغير.. خادم لا غناء فيه وهو على فراش الموت، ولكنها رسالة الرحمة المهداة إلى العالمين: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ) (الأنبياء:107).
ويا ليت من يلوكون هذه القصة في وسائل الإعلام مستدلين بها على جواز تزوار المحبة والصداقة بين المؤمن والكافر متناسين قوله -تعالى-: (الأَخِلاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلا الْمُتَّقِينَ) (الزخرف:67)، و قوله -صلى الله عليه وسلم-: (الْمَرْءُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ، فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلْ) (رواه أحمد وأبو داود والترمذي، وحسنه الألباني).
يا ليتهم يذكروا القصة كاملة والتي فيها.. أنه دعاه إلى الإسلام!
ويا ليتهم يحذفوا منها تلك الزيادة المختلقة التي تقلب الغلام من خادم للنبي -صلى الله عليه وسلم- إلى ملق للأذى في طريقه مما لم يرد من طريق صحيحة ولا حتى ضعيفة!
ولقد كانت الزيارة لإنقاذ نفس من النار.. فما أشرفها من زيارة وما أحراها بأن تردد على المنابر في المساجد، وفي أجهزة الإعلام: "زوروا جيرانكم من النصارى وادعوهم إلى الإسلام متى استطعتم إلى ذلك سبيلاً؛ وإلا فلا تجعلوها زيارة مودة مع مَنْ أمرك الله ببغضهم" (لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ) (المجادلة:22).
وفي ذات السياق قال النبي -صلى الله عليه وسلم- لعلي -رضي الله عنه- لما أعطاه الراية يوم خيبر -وما أدراك ما خيبر.. وما ثرواتها؟!- فأراد النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يُذكِّر المسلمين برسالتهم؛ فقال لعلي -رضي الله عنه-: (انْفُذْ عَلَى رِسْلِكَ حَتَّى تَنْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الإِسْلامِ وَأَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنْ حَقِّ اللَّهِ فِيهِ فَوَاللَّهِ لأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلا وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ) (متفق عليه).

وقد وعى فقهاء المسلمين هذا الأمر وعظَّموا أمر إنقاذ النفس من الضلال، وزجروا مَنْ تهاون في أمر إنقاذ مسلم من الضلال ولو للحظات، ومن أجل مجلس علم أو غيره من المصالح.
قال النووي -رحمه الله-: "قالوا -يعني علماء الحنفية في كتبهم رحمهم الله-: ولو قال كافر لمسلم: اعرض عليّ الإسلام، فقال: حتى أرى، أو: اصبر إلى الغد، أو طلب عرض الإسلام من واعظ فقال: اجلس إلى آخر المجلس؛ كفر. وقد حكينا نظيره عن المتولي -يعني من الشافعية-"اهـ روضة الطالبين (10/69).
ومِن هنا يُتبين ضرورة الإسراع إلى مساعدة مَن يريد أن يدخل في دين الله؛ فإذا ذَكَرَ شبهة أو طَلَبَ معرفة بشيء من دين الله أُجِيب إليه؛ وإلا أُمِر بالنطق بالشهادتين فورًا، وأما ما يحدث من إعطاء الفرصة لأهل دينه؛ لكي يُثنوه عن الإسلام تحت مسمى: "المناصحة"؛ فأمر لا يقره دين الله أبدًا!

وأما احتجاج البعض بقوله -تعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ) (الممتحنة:10).
فهذا أمر فرضته شروط الهدنة مع المشركين وكان خاصًا بالنساء، وكان المسلمون هم من يقوم بهذا الامتحان لا الكفار، وكان موضوعه التأكد من عدم وجود دوافع أخرى للإسلام، وليس محاولة تزيين الكفر لمن أراد الإسلام!
وأما الآن.. فحتى لو وجدت دوافع أخرى للدخول في الإسلام: كبغض المرأة لزوجها، أو بغض الرجل لعشيرته؛ فيُقبل إسلامه ويُوعظ ويُعلَّم، ويقال: "الحمد الله الذي بغـَّض إليه الكفر عن أي طريق كان".

هذا فيما يتعلق بحرص الشرع على إيمان آحاد الناس، وحكم محاولة صد من أراد الإسلام عنه، ولكن هناك من يتحذلق، ويقول: "لا بأس بآحاد الناس فليسلموا كيف شاءوا وأما ذوي الشأن؛ فلا داعي لإفساد العلاقة مع شركاء الوطن من أجل رجل أو امرأة لا تساوي عندنا إلا واحدة تضاف إلى الخمسة وسبعين مليونًا بينما تساوي عندهم الكثير لا سيما زوجات القساوسة؛ لأنهن بحسب تصريح زعيمهم خط أحمر لا يجوز تجاوزه"(1)!
قلنا: إننا لا نتآمر ولا نُساوم على حق أحد، وحق الإنسان أي إنسان في معرفة الحق والعمل به حق أصيل لا يجوز للجماعة المسلمة أن تساوِم عليه أبدًا، كما أن المنطق يقتضي العكس، وهو الاهتمام بالمُبَرزين الذين يَحدث بإسلامهم نصر أكبر لدين الله، وظهور للحجة أكبر، ومِن ذلك: قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (اللَّهُمَّ أَعِزَّ الإِسْلاَمَ بِأَحَبِّ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ إِلَيْكَ: بِأَبِي جَهْلٍ أَوْ بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ) (رواه أحمد والترمذي، وصححه الألباني).
ولما جاء سعد بن معاذ إلى مصعب بن عمير وأسعد بن زرارة -رضي الله عنهم-، قال أسعد بن زرارة لمصعب: "هذا سيد قومه قد جاءك، فاصدق الله فيه".

وإسلام زوجات الكهنة فيه:
1- الرد على الفرية التي يروجونها أن الإسلام ظلم المرأة؛ فأكثر المتحولين إلى الإسلام منهم من النساء رغم ضعف المرأة وحاجتها إلى الرجل.
2- وكونهن من زوجات القساوسة ممن حصلن على لقب "أم المسيحيين"، ولا يعوزهن شيء!
3- وكونهن لهن حظ كبير من التعليم الدنيوي.
4- وكونهن أسلمن عن اقتناع ودراسة عبر سنوات طويلة.
5 - أنهن أدرى بحجج القساوسة والكهان وأدلتهم وبواطن أخلاقهم ونزاهتهم
ومِن ثمَّ فإن كون الشخص ذو واجهة يقتضي أن في إسلامه مصلحة كبيرة لغيره ومساعدة على نشر الإسلام بينهم.

وبناءً على ذلك يتضح: أنه لا مجال للتهاون في إسلام أي شخص، ولا مجال للمساومة في هذا الجانب.
اللهم قد بلغنا.. اللهم فاشهد.

ـــــــــــــــــــــــ

(1) ازدادت الخطوط الحمراء التي تُمليها الأقلية على الدولة في ظل "تسامح الدولة والأكثرية معًا"، ورغم أنه لا يشترط أن يتوافقا دائمًا على التسامح، وقد يَظن البعض أن قليلاً من التنازل يرضي رجل مثل "نظير جيد"، ومَنْ يعرف "نظير جيد" يعرف أن هذا وهم كبير.. فقد حلم بالبابوية؛ فنالها بقرعة هيكلية "نزيهة"، واستعان فيها بخبراء النزاهة، ثم قلب لهم ظهر المجن، وتمرد على مَن ساعده حتى يصبح زعيمًا للطائفة وحاكمًا لها، ويبدو أنه يسابق الزمن؛ ليصل إلى ما وراء ذلك قبل الموت ولو استدعى هذا الاستعانة بإسرائيل أو بأمريكا، ولا ينبغي لأحد أن يبالغ في حسن الظن من أن الرجل بريء من نصارى المهجر، وأنه قال لهم: "عيب"؛ فلم يسمعوا الكلام؛ لأنه لو كان يريد تأديبهم فعلاً لأصدر في حقهم قرار حرمان كهذا الذي صدر في حق "نبيل لوقا"؛ لأنه كتب كتابًا أثنى فيه على رسول الله -صلى الله عليه وسلم-!
وها هم "نصارى المهجر" يستعدون لمظاهرة تطالب بحقوقهم المهضومة، بينما ميليشيات الكنيسة تحتجز "الأخت كاميليا"، ويصرح أحد زعمائهم أنهم يجرون لها "غسيل مخ"، ويستخدمون لذلك "حبوب الهلوسة".
وأما "المحبة المزعومة" فلا مكان لها؛ طالما ظنوا أن لهم ظهرًا، وأما الحجة فقد كفر بها بولس حينما قرر أن دين الله "بل دينه هو": "لا يفهمه الحكماء، ولكن الحمقى"!
ثم يُصرح آخر تعليقًا على وقفة احتجاجية رمزية للمسلمين قائلاً: "أعلى ما في خيلهم يركبوه"، ووالله.. ثم والله.. إن أقل ما في خيل المسلمين لكاف لوضع كل واحد في حجمه الطبيعي، ولكن المسلمين يعتبرون البلد بلدهم بحق لا ادعاء؛ فلا يرغبون في إحراقها ويواصلون ضبط النفس وكظم الغيظ إلا إذا "اتجنن" الطرف الآخر أو استجاب الطرف الخارجي للدعوات المفتوحة للتدخل؛ فحينئذ سيعرف كل واحد قدره بحق.

كتبه: عبد المنعم الشحات 

29‏/08‏/2010

في ليلة القدر

في ليلة القدر تنتشِرُ الملائكة في الأرض، فيبطُلُ سُلطانُ الشياطين، كما قال الله تعالى: ﴿تَنَـزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ * سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾ [سورة القدر – الآيات 4، 5].
وفي المسند عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((الملائكةُ تلك الليلة في الأرض أكثر مِن عدد الحصى))، أخرجه أحمد (2/519)، وابن خُزَيْمة (2194)، وحَسَّن الألباني إسناده وراجع الصحيحة (2205).
وفي صحيح ابن حِبَّان، عن جابر رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لا يخرُج شيطانها حتى يخرج فجرُها))، أخرجه ابن حبان (3688).
وفي المسند مِن حديث عُبادة بن الصامِت، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في ليلة القدر: ((لا يَحِلُ لكوكبٍ أن يُرمى به حتى يُصْبِحَ، وأن أماراتَها أنَّ الشمسَ تخرُجُ صبيحَتَها مُسْتَويةً ليس لها شُعاعٌ مثل القَمَرِِ ليلةَ البدرِ، لا يحِلُ للشيطان أن يخرُجَ معها يومئذٍ))، أخرجه أحمد (5/324).

ورُوِيَ عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ((إنَّ الشيطان يطلُعُ مع الشمسِ كُلَّ يوْمٍ إلا ليلةَ القدرِ، وذلك أنها تطلُعُ لا شعاعَ لها)).
وقال مجاهدٌ في قوله تعالى: ﴿ سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾ [سورة القدر – الآية 5]، قال: ((سلام أن يحدُثَ فيها داءٌ أو يستطيعَ شيطانٌ العَمَل فيها)). وعنه قال: ((ليلةُ القدْرِ ليلة سالِمةٌ لا يحدُث فيها داءٌ، ولا يُرْسَلُ فيها شيطان)). وعنه قال: ((هي سالمةٌ لا يستطيعُ الشيطانُ أن يعمل فيها سوءاً، ولا يُحدِثَ فيها أذى)).
وعن الضَّحاك، عن ابن عباس قال: ((في تلك الليلة تُصَفَّدُ مردةُ الجِنِّ، وتُغَلُّ عفاريتُ الجِنِّ، وتُفْتَحُ فيها أبوابُ السَّماءِ كلُّها، ويَقْبَلُ الله فيها التوبةَ لكلِّ تائبٍ، فلذلك قال: ﴿سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾ [سورة القدر – الآية 5])).
ويُروى عن أُبَيِّ بن كعبٍ رضي الله عنه، قال: ((لا يستطيعُ الشيطانُ أن يُصيبَ فيها أحدٍ بخبلٍ أو داءٍ أو ضربٍ مِن ضُرُوبِ الفسادِ، ولا ينفُذُ فيها سِحرُ ساحِر)).
ويُروى بإسنادٍ ضعيفٍ عن أنسٍ مرفوعاً: ((أنه لا تسري نجومُها، ولا تنبح كلابهُا)).

وكل هذا يدُلُّ على كفِّ الشياطين فيها عن انتشارِهم في الأرض، ومنعهِم من استراق السمع فيها مِن السماء.


كتبه: أحمد بن رجب الحنبلي رحمه الله، المتَوَفَّى سنة 795 هـ
مِن كتاب: لطائف المعارف فيما لمواسم العام مِن الوظائف.

20‏/08‏/2010

في بدء صيام اليوم ونهايته

قال الله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [سورة البقرة – الآية 187].
قال الإمام ابن كثير رحمه الله: ((هذه رخصةٌ مِن الله تعالى للمُسلمين، ورَفْعٌ لما كان عليه الأمر في ابتداء الإسلام، فإنه كان إذا أفطر أحدُهُم إنما يَحِلُّ له الأكل والشُّرب والجِماع إلى صلاةِ العِشاءِ أو ينام قبل ذلك، فمتى نام أو صلى العِشاء حُرِّمَ عليه الطعامُ والشَّرابُ والجِماع إلى الليلة القابِلة، فوجدوا مِن ذلك مشقة كبيرة، فنزلت هذه الآية، ففرِحوا بها فَرَحاً شديداً، حيث أباح الله الأكل والشُّرب والجِماع في أي الليل شاء الصائِمُ، إلا أن يتَبَيَّنَ ضياءُ الصباحِ مِن سَوادِ الليل)) "تفسير ابن كثير: ج1/ص221-ط الفكر.
فَتَبَيَّن مِن الآيةِ الكريمة تحديدُ الصوْمِ اليوميِّ بدايةً ونهايةً، فبدايتُه مِن طلوعِ الفجْرِ الثاني، ونهايته إلى غُروبِ الشَّمس.

وفي إباحته تعالى الأكلَ والشُّربَ إلى طلوع الفجر دليلٌ على استحبابِ السُّحورِ.
وفي الصحيحين عن أنسٍ؛ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((تَسَحَّرُوا فإن في السَّحورِ بَرَكَةً)) رواه البخاري (ح1923) ومسلم (1095).
وقد وَرَدَ في الترغيبِ بالسُّحور آثاراً كثيرةٌ، ولو بجرعةِ ماءٍ، ويُسْتَحَبُّ تأخيرُه إلى وقتِ انفجار الفجرِ.
ولو استيقظ الإنسانُ وعليه جنابةٌ أو طَهُرَتِ الحائضُ قبلَ طلوعِ الفَجْر؛ فإنهم يبدؤون بالسَّحورِ، ويَصومون ويُؤَخِّرُون الاغتسالَ إلى ما بعدَ طُلوعِ الفجر.

وبعضُ الناس يُبَكِّرون بالتَّسَحُرِ لأنهم يَسْهَرونَ مُعْظَمَ الليلِ ثُم يتسحرَّون وينامون قبلَ الفجرِ بساعاتٍ، وهؤلاء قد ارتكبوا عِدَّةَ أخطاء:
أولاً: لأنهم صاموا قبلَ وقت الصِّيام.
ثانياً: يَترُكون صلاةَ الفَجْرِ مع الجَماعةِ، فيعْصون الله بِتَرْكِ ما أَوْجَبَ اللهُ عَلَيْهم مِن صلاةِ الجماعةِ.
ثالثاً: رُبَّما يؤخِّرون صلاة الفَجْرِ عن وقتها، فلا يُصَلُّونها إلا بعدَ طُلوعِ الشمسِ، وهذا أشدُّ جُرْماً وأعظمُ إثماً، قال الله تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ﴾ [سورة الماعون – الآيات 4،5].

ولا بُد أن ينويَ الصيام الواجِب مِن الليل، فلو نوى الصيام ولم يستيقِظ إلا بعدَ طُلوعِ الفَجْرِ فإنه يُمْسِكُ، وصيامُه صحيحٌ تامٌ إن شاء الله.

ويُسْتَحَبُّ تعجيلُ الإفطارِ إذا تَحَقَّقَ غروبُ الشَّمسِ بمُشاهدتها أو غَلَبَ على ظنِّهِ بخبرِ ثِقَةٍ بأذان أو غيرِه: فعن سهل بن سعد رضي الله عنه؛ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: ((لا يزالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ ما عَجَّلوا الفِطْر)) مُتَّفَقٌ عليه، رواه البخاري (ح1957) ومسلم (ح1098). وقال صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن رَبِّه عز وجل: ((إِنَّ أَحَبَّ عِباديَ إلَيَّ أَعْجَلُهُم فِطْراً)) رواه أحمد (2/237، 329)، والترمذي (70، 701) وقال: حسنٌ غريب، وابن حِبَّان (3507، 3508).

والسُّنَّة أن يُفْطِرَ على رُطَبٍ، فإن لم يجِد فعلى ماءٍ، لقولِ أنس رضي الله عنه: ((كان النبي صلى الله عليه وسلم يُفْطِرُ قبلَ أن يُصَلِّيَ على رُطَباتٍ، فإن لم تَكُن رُطَباتٌ فتمرات، فإن لم تَكُن تَمَراتٌ حسا حسواتٍ مِن ماءٍ...)) رواه أحمدُ (3/164)، وأبو داودَ (2/306)، والترمذيُّ (696) وقال: حسنٌ غريب، والدارقطني (2/185) وقال: هذا إسناد صحيح. فإن لم يجِدْ رُطَباً ولا تَمْراً ولا ماءً أفْطَرَ على ما نَيَسَّرَ مِن طعامٍ وشرابٍ.

وهُنا أمرٌ يَجِب التنبيه عليه، وهو أنَّ بعضُ الناسِ قد يجلِسُ على مائِدةُ إفطارِه ويَتَعَشَّى ويتْرُكُ صلاة المغربِ مع الجماعة في المسجِدِ، فيرتَكِب بذلك خَطَاً عظيماً، وهو التَّأَخُر عن الجماعة في المسجِدِن ويُفَوِّتُ على نَفْسِهِ ثواباً عظيماً، ويُعَرِّضُها للعُقوبةِ، والمشروعُ للصائمِ أن يُفْطِر أولاً ثُم يذهبُ للصلاة، ثُم يَتَعَشَّى بعدَ ذلِك.

ويُسْتَحَبُّ أن يَدْعُوَ عِنْدَ إفطارِهِ بما أَحَبَّ، قال صلى الله عليه وسلم: ((إنَّ للصائِمَ عِنْدَ فِطْرِهِ دَعْوَةٌ لا تُرَدُّ)) رواه ابن ماجة (1753)، والطَّيالِسي (2262)، والحاكِم (1/583)، والبيهقي في الشُّعَب (3/407).
ومِن الدُّعاءِ الوارِدِ أن يقول: ((الهم لك صُمْتُ، وعلى رِزْقِكَ أفْطَرْتُ)) رواه أبو داود (2358)، وفي المراسيل (99). وكان صلى الله عليه وسلم إذا أفطرَ يقولُ: ((ذَهَبَ الظَّمَاُ، وابْتَلَّتِ العُروق، وثَبَتَ الأجرُ إن شاء الله)) رواه أوب داود (2357)، والحاكِم (1/584) وقال: صحيح على شَرْطِ الشيخين.

وهكذا ينبغي للمسلِم أنْ يَتَعَلَّمَ أحكامَ الصِّيامِ والإفطارِ وقتاً وصِفةً حتى يُؤدِّي َصيامَه على الوجهِ المشروعِ الموافِق لِسُنَّةِ الرسولِ صلى اللهُ عليه وسلم، وحتى يكونَ صيامُه صحيحاً وعَمَلُه مَقبولاً عِنْدَ اللهِ، فإنَّ ذَلِكَ مِن أهمِّ الأُمُورِ. قال الله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ [سورة الأحزاب – الآية 21].

كتبه: فضيلة الشيخ صالِح بن فَوْزان بن عبد الله الفَوْزان
مِن كتاب: المُلَخَّص الفِقهي

16‏/08‏/2010

إلى الله المشتكى وإنا لله وإنا إليه راجعون

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
فقد اختفت "كاميليا شحاتة" زوجة أحد الكهنة، وقامت مظاهرات كنسيَّة تدَّعي -كما هي العادة- أن المسلمين قد اختطفوها، ثم أُعلن أنه تم العثور عليها وتسليمها للكنيسة، وأن الدافع إلى اختفائها كان خلافات زوجية، ثم نشرت جريدة "المصريون" نقلاً عن أحد المسلمين أنها أسلمت، وأنها حاولت إشهار إسلامها في الأزهر، بيد أنه تمت المراوغة في إجابة طلبها حتى تم القبض عليها، وتسليمها إلى الكنيسة لتفتنها عن دينها، وهذه الرواية تبدو أكثر منطقية من رواية الخلافات الزوجية؛ لأنه لو كانت خلافات زوجية لبقيت في بيت أبيها، أو لسُلمت إلى زوجها، أما تسليمها إلى الكنيسة كي تَغسل لها مخها المغسول -وفق تصريح أحد كبرائهم- فهذا لا يحمل إلا معنًى واحدًا؛ هو أنها أسلمت، وسُلمت للكنيسة؛ لتلحق بأختها في الله "وفاء قسطنطين"، ثبتهما الله على الإسلام إن كانتا ما زالتا على قيد الحياة حتى يتوفاهما على الإسلام.
وهو أمر يملأ الصدر ألمًا وغيظًا وكمدًا، وهو غيظ لا يخفف من ألمه إلا الشكوى إلى الله من أقوام بلغ بيعهم لدينهم أن يصدوا عن سبيل الله مَن آمن به ورغب في الدخول في الإسلام -وإن تبوؤوا مناصب رنانة-، وقبلوا أن يمتنعوا من إشهار إسلام مَن أتت تريد الإسلام، وأعانوا على القبض عليها وتسليمها لأعداء الله الكفار المشركين عباد الصلبان الأحبار والرهبان ليفتنوها عن دينها، بل منهم مَن قام بالقبض عليها وهو يتسمى بأسماء المسلمين، ولكن تنفيذ الأوامر والتعليمات صار مقدمًا عنده على أوامر الله ورسوله، بل على الدين كله.
وأشكو إلى الله أقوامًا تبوؤوا مناصبهم باسم الإسلام الذي هو الدين الحق الذي لا يقبل الله سواه، وهم يحفظون قول الله -تعالى-: (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ) (آل عمران:19)، وقوله: (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ) (آل عمران:85)، وقوله: (لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ) (المائدة:17)، وقوله: (لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ) (المائدة:73)، ويعلمون فتاوى علماء المذاهب المختلفة التي تعلموا عليها: "أنَّ مَن أتاه مَن يريد الإسلام فقال له انتظر إلى آخر المجلس فقد كفر وارتد عن الإسلام"، ثم هم ينصحون من أرادت الإسلام أن تصرف نظرها عن هذا الموضوع!
ونشكو إلى الله مَن تبوؤوا مناصبهم للحفاظ على الأمن بالبلاد في مثل هذا العدوان الصارخ كيف سمحت لهم نفوسهم بالصد عن سبيل الله، وقبول الفتنة التي هي أكبر من القتل؟! قال -تعالى-: (إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ) (البروج:10)، وكل من شارك في فتنة مسلم أو مسلمة ليرجعوا إلى الكفر فهو داخل في هذه الآية، وراضٍ بالكفر والشرك، ومعين عليه وعلى الظلم والعدوان، بل على مخالفة قانونهم ودستورهم ومواثيقهم الدولية التي كفلت -بزعمهم- حرية المعتقد، فلماذا تكون حرية الردة عن الإسلام ولا تكون حرية الدخول فيه؟! وكيف قبلت وطنيتهم المزعومة وجود سلطة للكنيسة كدولة داخل الدولة... لا؛ بل دولة فوق الدولة، ونقول لطواغيت الكنيسة وكل من أعانهم على مقاصدهم الكفرية الظالمة: (وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ) (البقرة:74)، (وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلا بِأَهْلِهِ) (فاطر:43)، (وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ) (الشعراء:227).
ونقول لإخواننا: رمضان شهر الدعاء؛ فأكثروا من الدعاء للمستضعفين من المسلمين والمسلمات، والدعاء على الكفار والمنافقين.
اللهم أغثنا.. اللهم أغثنا.. اللهم أغثنا..
اللهم إنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ..

كتبه: ياسر برهامي

03‏/08‏/2010

العُصفور وقِطعة القِماش

ِالحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم النبيين،
وبعد،
فَقَدْ قيل: "إنَّه بإظلام القلب واستنارته تظهر محاسن الظاهر ومساويه، إذ كل إناء ينضح بما فيه"، فصلاح الباطن أو فساده، وسلامة القلب أو مرضه، يظهر أثره على الجوارح وعلى ما يصدُر عن المرء مِن أقوال وأفعال.
وقد ابتلانا الله بتلك الطائفة المُسَمَّاة بالنخبة المثقفة، أتباع ما تُسَمَّى بالمدرسة العَقْلانِيَّة الحَدَاثِيَّة، الذين يُسَخِّرون أقلامهم ليل نهار للدعوة إلى نبذ دين الله كمرجعية شرعية ومنهج حياة، تحت شِعار العَلمانية اللادينية والليبرالية والحداثة والدولة المدنية.
ولم يفتأ أولئك الحداثيون في الطعن في رموز الدين وثوابته، والتطاول على أهل العِلم مِن أهل السُنَّة والجماعة، واتهام مَن يُخالِف أرائهم المنحرفة بالتخلف والرجعية والتَّزَمُّت والتشدد، إلى آخِر تِلك التُّهم البالية، في الوقت الذي يَدَّعُون فيه أنهم أصحاب العقول المتفتحة المستنيرة التي تقبل الرأي والرأي الآخر ولا تحجر على أفكار الغير.

وقد نشرت جريدة الأهرام في أعدادها الصادرة بتواريخ: 14/06/2010، و28/06/2010، و05/07/2010، مجموعة مِن المقالات لأحد رموز تلك المدرسة، وهو الكاتب جابر عصفور (الذي ساهم طه حسين بدرجة كبيرة في تكوين فِكره)، والتي يهاجم فيها حجاب المرأة المسلمة، داعياً إلى عدم اختزال الدين في "قطعة قماش"!!
ويبدو أن الكاتب قد ثار قلقه بسبب انتشار مظاهر الالتزام بين المسلمين وانتشار الحجاب والنقاب، ولم يقطع سلسلة تِلك المقالات إلا وفاة رفيق عمره نصر أبو زيد، فخصص مقال للبكاء على قبره.
 وبدلاً مِن أن يُبْدِي الكاتب فرحه بعودة المسلمين لدين الله والالتزام بتعاليمه، كمسلم مِن المفترض أنه مُحِب للإسلام وشعائره الظاهرة والباطنة، خرج علينا بتلك المقالات التي تُظْهِر ما يُحاول هو وأمثاله إخفاؤه مِن بُغض وكراهية لشعائر الإسلام، قال الله تعالى: ﴿قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [سورة آل عِمران – الآية 118]، وتظهر تلك الكراهية جلياً في كتاباته الداعية باستمرار إلى إقامة الدولة المدنية التي لا تقوم للإسلام فيها قائمة.

ويدندن هذا الكاتب وأمثاله دائماً حول مقولة "الإسلام دين الجوهر"، و"نبذ المظهر والاهتمام بالجوهر"، إلى آخِر تلك المقولات الباطلة التي تُعَطِّل أكثر شعائر الإسلام. فالصلاة والزكاة والصدقات، والصيام والحج، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وعيادة المريض واتباع الجنائز، وحُسْن الخُلُق، وسُنَن الفِطرة، وغيرها الكثير، كلها مِن العبادات الظاهرة التي لا تَصْلُح إلا بصلاح الجوهر، ويصلُح الجوهر بها.
فلا انفصال بين العبادات الظاهرة والباطنة، فالإسلام دين شامل كامل، كل شرائعه واجبة الاتباع، قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾ [سورة البقرة – الآية 208]، و"السِّلْم" في هذه الآية هو "الإسلام"، قال السعدي في تفسيره لهذه الآية: "هذا أمرٌ مِن الله تعالى للمؤمنين أن يدخلوا ﴿فِي السِّلْمِ كَافَّةً﴾ أي: في جميع شرائع الدين، ولا يتركوا منها شيئا، وأن لا يكونوا ممن اتخذ إلهه هواه، إن وافق الأمر المشروع هواه فعله، وإن خالفه تركه، بل الواجب أن يكون الهوى تبعاً للدين، وأن يفعل كل ما يقدر عليه مِن أفعال الخير، وما يعجز عنه يلتزمه وينويه، فيُدركه بِنِيَّتِه. ولما كان الدخول في السلم كافة، لا يمكن ولا يُتَصَوَّر إلا بمخالفة طرق الشيطان قال: ﴿وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ﴾ أي: في العمل بمعاصي الله، ﴿إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾ والعدو المبين لا يأمر إلا بالسوء والفحشاء وما به الضرر عليكم". فترك أياً مِن شرائع الإسلام، ظاهرةً كانت أو باطنة، هو ابتاع لخطوات الشيطان، وإعلاء للهوى على الشرع.
وكما اهتم الإسلام بإصلاح الباطن وتزكية النفوس، فقد اهتم ايضاً بالعبادات الظاهرة التي تعكِس ما في الباطن مِن صلاح.

ولهذا فقد قال الكاتب في إحدى المقالات الثلاث أنه مِن المباديء الإسلامية: "فهم الإيمان بأنه ما وقر في القلب‏"، وهو قولٌ باطل مردود. وهو الأصل الذي دارت حوله المقالات الثلاث، وهو الذي يبني عليه كثير مِن أهل الضلال دينهم، ويبررون به تحللهم مِن التكاليف الشرعية بدعوى أنها قشور ويدَْعُون إلى الاكتفاء بـ"صلاح الباطن". فالإيمان قولٌ وعمل، والإيمان يزيد وينقُص. وإن صلح قلب هؤلاء لصلح ظاهرهم. قال الحسن البصري: "ليس الإيمان بالتمني ولا بالتحلي، ولكن الإيمان ما وقر في القلب وصدقه العمل، وإنَّ قوماً ألهتهم أماني المغفرة حتى خرجوا مِن الدنيا ولا حسنةً لهم، وقالوا: نحن نُحسن الظن بالله. وكذبوا، لو أحسنوا الظن لأحسنوا العمل".
وقال الله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ [سورة الكهف – الآية 110]، و((شروط صحة الإيمان هي: التزام الباطن، وهو قول القلب وعمله، فقوله هو التصديق، وعمله هو الحُب والخوف والرجاء والانقياد والتسليم. والتزام الظاهر، وهو الإقرار وعمل الجوارح.. وقد ضَلَّ في هذه المسألة بعض الطوائف، فقَصَرُوا الإيمان على التصديق دون الانقياد، وهذا مِن أبطل الأباطيل لمخالفته صريح القرآن والسُنَّة)) انظر: حقيقة الإيمان، ص21 – أ.د. عمر بن عبد العزيز.

ومن عجيب ما قاله الكاتب في مقاله "الإسلام لم يفرض زيا محدداً للمرأة": "المرأة السافرة لا تقل احتراما عن المرأة المحجبة،‏ والعكس صحيح بالقدر نفسه،‏ وإنما هي مسألة أعراف اجتماعية‏،‏ واجتهادات في تأويلات نصوص دينية ولقد سمعت من الدكتور زقزوق أكثر من مرة،‏ ومن فضيلة الإمام أحمد الطيب‏،‏ شيخ الجامع الأزهر‏،‏ الجملة التي جعلتها عنوان هذه المقالة،‏ والتي أؤمن بصوابها معتمداً علي التراث العقلاني الإسلامي الذي تواصل عبر مشايخ الأزهر المستنير الذين قادوا حركة الاستنارة مع أقرانهم الأفندية المطربشين،‏ سواء في مدى الدفاع عن الدولة المدنية،‏ أو الإيمان بتحرر المرأة وحريتها وسفورها الذي أخذ يغدو علامة علي بزوغ إسهامها الفاعل في الحركة الوطنية بعد ثورة‏ 1919".
فعند هذا الكاتب وأمثاله تستوي المرأة السافرة الكاشفة عن مفاتنها أمام الرجال مع المرأة المحجبة العفيفة التي تتبع أمر الله بستر عوراتها، والإسلام العقلاني المستنير في نظر هؤلاء (الظلاميين حقيقةً) هو الذي يُدافِع عن الدولة المدنية التي لا مكان فيها للدين، وهو الذي يؤمِن بتحرر المرأة وسفورها وتعريها أمام أعين الكاتب ومَن هُم على شاكلته. فدينهم العقلاني لا مرجعية له للنصوص مِن قرآن وسُنة، ولا حاجة له في تقصي فهم الصحابة، الذين شهدوا نزول الوحي، لتلك النصوص. ولهذا فقد قال الكاتب في واحدة مِن تلك المقالات: "فأنا لي حق أن أفهم من الإسلام ما يهديني إليه عقلي‏".
والاستنارة والحداثة في نظر هؤلاء هي التحرر مِن قيود الشرع وتكاليفه، والتخلف والرجعية يرونها في الالتزام بما يسمونه بالقشور والشكليات، وإن أمر الشرع بها، قال الكاتب في مقال "قصيدة لم يطوها النسيان": "ما أكثر أسباب تخلفنا،‏ ومنها الجدال في مزايا شكلية الأزياء"‏. وأنا أتفق معه في هذا القول. فبالفعل لقد كَثُرت أسباب تخلفنا، ولكن بسبب أمثال هذا الكاتب الذين يضيعون أوقاتهم في الطعن في الدين والجدال في قضايا مُسَلَّم بها نَفَضَ العلماء منها أيديهم منذ قرون، وبدلاً مِن أن يخصص ذلك الكاتب قلمه ووقته لمحاربة الفساد والبطالة وسوء الحالة الاقتصادية وغيرها مِن قضايا الأمة، والتي تبدو بالنسبة له أقل أهمية مِن قضية انتشار ما أسماه بقطعة القماش، انشغل الكاتب بمحاربة الدين وشعائره، وبَذَل في سبيل ذلك الجهد والوقت، ثم اتهم غيره بالاهتمام بالشكليات والمظاهر. وواقع هؤلاء يُكَذِّب أقوالهم، فهم اتخذوا محاربة الدين قضية حياتهم، ولها سخروا الأموال والأوقات، ونشروا الكُتُب والمقالات.

ومِن العجيب أيضاً الخلط البَيِّن في مظاهر التدين عند هؤلاء، فالحجاب المأمور به شرعاً هو عندهم قطعة قماش شكلية ليس لها علاقة بالدين، في ذات الوقت الذي يتدينون به بأمور شكلية حقيقةً وينسبونها إلى الدين وهي لا تمت للشرع بِصِلة. فقد نقل الكاتب في مقاله الثالث والأخير "حوار عائلي عن الحجاب" قول السيدة زوجته: "لقد نشأنا سافرات،‏ ولكن ملتزمات بتعاليم الإسلام،‏ في بيوت تعمرها التقوى،‏ ويتردد فيها صوت المقريء مع رائحة البخور كل يوم جمعة"، فما علاقة البخور بالدين؟ وأليس هذا مِن الشكليات التي لا ينبغي الانشغال بها؟ وهل يتردد صوت القرآن في البيت باقي أوقات الأسبوع؟ وما هي مظاهر الالتزام بتعاليم الإسلام عند هؤلاء، فيما عدا رائحة البخور والاكتفاء بسماع المقرئين يوم الجمعة؟
فهؤلاء لا يعرفون مِن الدين لا مظهر ولا جوهر، فمظاهرهم وجواهرهم مبناها اتباع الهوى لا الشرع.

وقد احتوت المقالات على طامات أخرى لا يتسع المقام لذكرها الآن.
وأختم بنقل ما أورده الشيخ الألباني رحمه الله عن شروط حجاب المرأة المسلمة:
((شروط الحجاب:
1.  استيعاب جميع البدن إلا ما استُثني.
2.  أن لا يكون زينة في نفسه.
3.  أن يكون صفيقاً لا يَشِف.
4.  أن يكون فضفاضاً غير ضيقاً.
5.  أن لا يكون مبخراً مُطَيَّباً.
6.  أن لا يُشبِه لِباس الرجال.
7.  أن لا يُشبِه لباس الكافرات.
8.  أن لا يكون لِباس شُهرة.))، انظر حجاب المرأة المسلمة – الألباني.
وقد فَصَّل فيه الشيخ الألباني رحمه الله ذِكر الأدلة الشرعية لكل شرط، فليُرَاجَع.

وأنا أنصح الكاتب ومَن سار على نهجه بأن يتقي الله فيما يكتب، وأن يُسَخِر قلمه فيما ينفع الأمة، وليعلم أن كل ما تكتبه يداه سوف يُسأل عنه بين يَدَي الله، فليُعِد للسؤال جواباً ولا يَخُط في صحيفته ما قد يكون سبباً في عذابه يوم لا ينفع مالٌ ولا بنون، وأسأل الله ألا نكون ممن قال الله فيهم: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [سورة النور – الآية 19].

أسأل الله أن يجنبنا الفِتَن، ما ظهر منها وما بطن.
وصلى الله على نبيه محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين

كتبه: حاتم الحاجري
عفا الله عنه